. . . . . . . . . .
شرح
لو قيل بجواز الدعاء بالسلام للمسلم مع استحقاقه فغير بعيد لما مر من جواز الدعاء بكل لفظ إلا أن الظاهر أن الترك هنا أولى لصورة التحليل والمنع منه فهو أحوط انتهى كلامه ونقلناه بتمامه لتضمنه الرد على ما احتج به في الروض من الجواز والاستحباب ( وليعلم ) أن هذا إذا لم يخص المسلم المصلي بالسلام لأنه حينئذ يجب عليه الرد ولا نعلم السقوط عنه برد شخص آخر خصوصا مع عدم الإذن ولا يقاس على الدين لأنه ليس بعبادة ومن المعلوم أن ليس الغرض مجرد الجواب ولو من غير المسلم عليه وهل يجزي رد الصبي المميز عنه لو كان مقصودا بالسلام معه ففي ( الذكرى ) فيه وجهان وكذا الروض إلا أنه رجح أن أفعاله تمرينية فلا يكتفى برده كما حكم به في جامع المقاصد ومال إليه في الذخيرة واستظهره في المدارك قال وإن قلنا عبادته شرعية لعدم امتثال الأمر المقتضي للوجوب وفي ( مجمع البرهان ) يجزي وإن لم نقل إن عبادته شرعية بل تمرينية مع أن ظني أنها شرعية لأن الظاهر على تقدير الواجب الكفائي لا فرق بل الظاهر كون دعائه أقرب إلى الإجابة لعدم ذنبه ويشعر به بعض الأخبار ولا ينافيه عدم شرعية فعله بمعنى استحقاقه للثواب ولو جعل فعله غير شرعي بمعنى عدم طلب الشارع منه فلا يكون داخلا في الفرد الكفائي فلا يبرأ به فتكون براءة الذمة حينئذ مبنيا على ذلك وعدمه والظاهر أنه شرعي فيجزي انتهى ولو كان المسلم صبيا مميزا ففي ( الموجز الحاوي وكشف الالتباس والميسية والمسالك ) وجوب الرد عليه واستظهره في الروض والمدارك والذخيرة وفي ( جامع المقاصد ) لعل الوجوب قريب ولم يوجبه في فوائد الشرائع ( السادس ) يجب على المجيب إسماع المسلم تحقيقا أو تقديرا كما صرح به جماعة كثيرون وفي ( شرح المفاتيح ) نسبته إلى فتاوى الأصحاب وفي ( الحدائق ) إلى جل الأصحاب وفي ( الذخيرة ) أنه المشهور وفي ( مجمع البرهان ) كأنه المشهور وفي ( الذخيرة ) أيضا في موضع آخر قال صرح به جماعة ولم أجد أحدا صرح بخلافه في غير الصلاة وقد سمعت ما في المنتهى والتذكرة وكشف الالتباس والذخيرة من ظهور دعوى الإجماع على اللفظ وفي ( المسالك ) لا تكفي الإشارة عندنا وفي ( الإنتصار ) الإجماع على رد السلام في الصلاة بالكلام ومثله إجماع الخلاف وهذه وإن لم تكن نصا في المراد لكنها تؤيده وتشهد عليه لأنها منقولة في مقام الرد على من منع من الرد بغير الإشارة وعلى من لم يجوزه بالنطق والإشارة كأبي حنيفة وحمل في المنتهى خبري منصور وعمار على التقية واحتمله في الذكرى وحمل الأستاذ دام ظله في كتابيه وصاحب الحدائق عدم رفع الصوت في الخبرين المذكورين على الجهر المنهي عنه في الصلاة وهو المنافي واستند ثاني المحققين والشهيدين وغيرهما في ذلك إلى عدم صدق التحية عرفا ولا الرد بدونه وقيل لا يجب ذلك ونسب إلى ظاهر المعتبر ( قلت ) قال في ( المعتبر ) بعد ذكر روايتي عمار ومنصور وهذه الروايات محمولة على الجواز لعدم الرجحان انتهى فتأمل وفي ( مجمع البرهان ) يفهم من كلام المصنف في المنتهى وغيره وجوب الإسماع وكأنه المشهور ولعل دليله أنه المتبادر من الجواب وأن مقصود الشارع جبر خاطره والعوض عليه وأنه قصد المسلم وهو إنما يتم بالإسماع وهو معذور مع العذر فيكتفى بالتقدير فلا يعذر بدونه والأصل يدل على العدم وقد يمنع التبادر والقصد فإنه غير ظاهر لاحتمال قصده دعاء وتحية والوجوب إنما يكون لدليل شرعي لا لأن مقصود المسلم العوض ولصدق الرد المفهوم من الآية والأخبار لغة وعرفا وما يعرف له معنى شرعي يكون الإسماع داخلا فيه والأصل ينفيه وعدم الأمر به في الآية والخبر كذلك ثم أيده بروايتي عمار ومنصور ثم قال وحملتا في المنتهى وغيره على التقية مع عدم ذكر دليل يدل على وجوب الإسماع جزما حتى يحتاج إلى هذا