. . . . . . . . . .
شرح
التأمل في أنه إلى ما قبل صدور النسيان كان مكلفا وأنه بمجرد النسيان يرتفع التكليف الثابت وإن أنكر حجية الاستصحاب فهو يسلم أن الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني مهما أمكن وإن وقع الإجمال وتعدد الاحتمال في ذلك الواقعي ولا يخرج عن ذلك بمجرد الاحتمال مع إمكان الخروج عن العهدة بارتكاب الاحتمالات المحصلة لليقين والأصل إنما يكون حجة في الموضع الذي لا يكون دليل على التكليف نعم في الصورة التي يقع للمكلف علم إجمالي باشتغال ذمته بفوائت متعددة يعلم قطعا تعددها لكن لا يعلم مقدارها فإنه حينئذ يمكن أن يقال لا نسلم تحقق العلم بأزيد من القدر الذي تيقنه إن كان مرتين فذاك وهكذا وقد عرفت أن كلامهم إنما هو في صورة عدم إمكان تحصيل اليقين عادة وكلام الشيخ في التهذيب صريح في ذلك حيث قال ولا يمكن التخلص إلى آخره ( والحاصل ) أن المكلف إذا حصل القطع باشتغال ذمته بمتعدد والتبس ذلك عليه كما وأمكنه الخروج عن عهدته فالأمر كما أفتى به الأصحاب وإن لم يحصل ذلك بأن يكون ما علم به خصوص اثنتين أو ثلاث مثلا وأما أزيد من ذلك فلا بل احتمال احتمله فالأمر كما ذكره في الذخيرة ومن هنا لو لم يعلم بتعدد أصلا في فائته بأن علم أن صلاة صبح يومه فاتت وأما غيرها فلا يعلم ولا يظن فوته أصلا فليس عليه إلا الفريضة الواحدة وإن احتمل فوت ذلك الغير وشك فيه لكونه شكا في فعل الفريضة بعد خروج وقتها والمنصوص أنه ليس عليه قضاؤها بل لعله المفتي به والنص هو حسنة زرارة والفضيل السابقة ولا خفاء في كونها معمولا بها عند الكليني بل الشيخ أيضا انتهى كلامه وما أيدوه به من الحسنة فالمتبادر منها هو الشك في ثبوت أصل القضاء في الذمة وعدمه ونحن نقول بحكمه الذي فيه ولكنه غير ما نحن فيه وهو الشك في مقدار القضاء بعد القطع بثبوت أصله في الذمة واشتغالها به مجملا والفرق بينهما واضح ثم إنه في المصابيح نقل عبارة التذكرة وقال إن احتماله إلزامه بقضاء المعلوم ليس في الصورة التي أفتى المشهور فيها بأنه يقضي حتى يغلب على ظنه الوفاء وقد ادعى القطع بانحصار حصول البراءة فيما أفتى به وهو والشيخ وغيرهما يقولون بأنه يصلي حتى يغلب في ظنه الوفاء بل صريح كلامه في التذكرة أن الاحتمال المذكور في الصورة التي يتيسر حصول الحاصر اليقيني كما يتيسر حصول العلم بالأقلّ الذي هو القدر اليقيني لا أزيد منه فجعل هذا الاحتمال في خصوص هذه الصورة وينادي بما ذكرناه عبارة الذكرى وذكرها كما سمعتها ثم قال وهي صريحة في أن غلبة الظن إنما تعتبر في الصورة التي تكون الفائتة قدرا لا يحصيها ولا يمكن تحصيل البراءة المقطوعة حينئذ وإلا كان تحصيلها واجبا كما في الشك بين العشرة والعشرين وفي قوله فعلى هذا إلى آخره تنبيه على أن ما أفتى به الأصحاب هو الصورة المشكلة التي يظهر منها حال غير المشكلات ولهذا لم يتعرضوا لها صريحا فتدبر انتهى كلامه وأنت قد سمعت عبارة التذكرة والذكرى ونهاية الإحكام وما في المختلف في المسألة المتقدمة من أن غلبة الظن تكفي في العمل بالتكاليف الشرعية إجماعا وقد رد بهذا الكلام على ابن إدريس حيث أوجب الخمس على المسافر فارجع إليها حتى تعرف الحال وقد سمعت عبارة المبسوط والنهاية وغيرهما مما نقلناه برمته ونحن نتلو عليك باقي عباراتهم واحدة فواحدة لتعرف أن مرادهم هل هو الاكتفاء بالظن وإن أمكن العلم من دون عسر أو أن ذلك إنما هو معه قال في ( المقنعة ) من فاتته صلوات كثيرة لم يحص عددها ولا يعرف أيها من الخمس صلوات أو كانت الخمس بأجمعها فائتة له مدة ولا يحصيها فليصل أربعا وثلاثا واثنتين في كل وقت لا يتضيق لصلاة حاضرة وليكثر من ذلك حتى يغلب على ظنه أنه قضى ما فاته وزاد عليه انتهى وقد سمعت عبارة التهذيب وفي ( جمل العلم ) ومن لم يحص ما فات كثرة من الصلاة فليصل اثنتين وثلاثا