تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
. . . . . . . . . .
شرح
بهذا الخبر وفي ( الذكرى ) لو فاته ما لم يحصه قضى حتى يغلب على الظن الوفاء تحصيلا للبراءة فعلى هذا لو شك بين عشر صلوات وعشرين قضى العشرين إذ لا تحصل البراءة المقطوعة إلا به مع إمكانها إلى أن قال وكذا الحكم لو علم أنه فاته صلاة معينة أو صلوات معينة ولم يعلم كميتها فإنه يقضي حتى يتحقق الوفاء ولا يبني على الأقل إلا على ما قاله الفاضل انتهى كلامه فتأمل فيه وقد نسب إليه جماعة اعتبار العلم وعدم اعتبار الظن فتأمل وقال في ( مجمع البرهان ) قال في الذكرى إنه إذا شك أنه لم يصل وخرج الوقت لم يلتفت وهنا قال بالقضاء حتى يتيقن ففي كلاميه منافاة فإن الأول يقتضي الاكتفاء هنا أيضا بقضاء ما تيقن من العدد انتهى ما في المجمع وقال في ( الرياض ) إن في المدارك ما يشعر بدعوى الإجماع على اعتبار الظن فإن تم وإلا كان الرجوع إلى الأصول لازما ومقتضاها القضاء حتى يحصل العلم وبه أفتى الشهيد الثاني في الروض في بعض الصور وفاقا للذكرى انتهى وقد سمعت ما في الروض ( وقال ) فيه أيضا واعلم أن الاكتفاء بغلبة الظن في قضاء الفريضة لم نجد به نصا على الخصوص والظاهر من الجماعة أيضا أنه لا نص فيه ومثله ما في المدارك والذخيرة ومجمع البرهان من عدم الوقوف في ذلك على نص وقالوا إن الشيخ في التهذيب احتج عليه بالأخبار الدالة على استحباب قضاء ما يغلب على الظن فواته من النوافل وفي ( الذكرى ) بعد أن ذكر خبري عبد اللَّه بن سنان ومرازم قال وبهذين الخبرين احتج الشيخ على أن من عليه فرائض لا يعلم كميتها يقضي حتى يغلب الوفاء من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى انتهى وقد ( اعترض على الشيخ في روض الجنان ) بأن النوافل أدنى مرتبة من الفرائض فلا يلزم من الاكتفاء فيها بالظن الاكتفاء في الفرائض بذلك ( وأجاب عنه في مجمع البرهان ) بأن مقصود الشيخ أنه إذا كان في قضاء النافلة الغير المحصورة لا بد من حصول الظن بفعلها حتى تبرأ ذمته منها ففي الفريضة لا بد من ذلك بالطريق الأولى وكأنه يريد دفع احتمال الاكتفاء بقضاء ما تيقن فوته لا أنه إذا كان الظن في النافلة كافيا ففي الفريضة أولى ( ثم قال ) ويمكن أن يقال لا يلزم من التكليف بأمر شاق في الجملة استحبابا التكليف به في الفرائض بالطريق الأول لأن الاختيار في الأولى إلى الفاعل بخلاف الثاني فإنه على سبيل الإيجاب وقال الأستاذ في المصابيح يمكن أن يقال إنه بملاحظة الأخبار تظهر الأولوية المذكورة وذكر صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال قلت رجل مرض الحديث وما ورد في الأخبار من مباهاة الرب تعالى ملائكته وقولهم عليهم السلام لو صلحت النافلة لتمت الفريضة وخبر سعد بن أبي عمر الحلاب وقول الباقر عليه السلام في خبر زرارة إنما يقبل النافلة بعد قبول الفريضة وإنما جعلت النافلة ليتم بها ما أفسد من الفريضة قال إلى غير ذلك من الأخبار التي يظهر دلالتها على ما ذكرناه بالتأمل ويؤيده الاعتبار انتهى حاصل كلامه فتأمل وفي ( المدارك والذخيرة ) اعتراضات وأجوبة أعرضنا عنها لدخولها فيما ذكرناه ( وقال الأستاذ دام ظله ) في المصابيح الاكتفاء بغلبة الظن فيما لا يمكن فيه تحصيل اليقين هو الأصل والقاعدة في جميع المقامات وبناء الفقه على ذلك بلا شبهة بل هو أس الاجتهاد وأساسه مضافا إلى الاستصحاب في الجملة لأن هذا القدر من جملة ما كان واجبا عليه إلى تحصيل اليقين وعدم التمكن منه لا يرفع هذا القدر ورفع اليد عن القدر المظنون ترجيح للمرجوح على الراجح وهو غير جائز عقلا فلا يجوز شرعا وقال في الرد على ما استوجهه في الذخيرة كما عرفت أن المكلف حين علم بالفوات صار مكلفا بقضاء هذه الفائتة قطعا وكذلك الحال في الفائتة الثانية والثالثة وهكذا ومجرد عروض النسيان بعد ذلك كيف يرفع الحكم الثابت من الإطلاقات والاستصحاب بل والإجماع أيضا وأي شخص يحصل منه
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 408 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي