والمسافر يصلي ثلاثا واثنتين ( 1 )
شرح
حمزة لأنهما أوجبا الخمس وما أوجبا الأربع فظهر أنهما راعيا قصد التعيين لا الجهر والإخفات لأن الأربع ركعات الجهرية والأربع ركعات الإخفاتية تكفي لمراعاة الجهر والإخفات فإن الأربع ركعات بالقصد مرددة بين كونها ظهرا أو عصرا يكفي لمراعاة الإخفات كالأربع الأخرى بقصد كونها عشاء نعم وجوب قصد التعيين عند المكلف اقتضى وجوب الخمس بالنحو الذي توهما وذلك باطل لعدم لزوم قصد التعيين الذي توهماه إذ الذي ثبت بالدليل وجوب قصد التعيين بالنحو الذي يتحقق امتثال المكلف عرفا ولما كانت الفائتة في المقام واحدة كفى في الامتثال قصد خصوص تلك الفائتة المعينة المشخصة واقعا لصدق أنه أتى بما طلب منه وكلف به نعم لا بد من الإتيان بالهيئات المختلفة المحتملة لصدق الامتثال وحيث عرفت عدم وجوب مراعاة الجهر والإخفات كفى الثلاث وربما كان الإتيان بالأربع أحوط من جهة مراعاتهما والخمس أحوط من جهة الخروج من خلافهما فتأمل جدا انتهى كلامه
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( والمسافر يصلي ثلاثا واثنتين )
مطلقة إطلاقا رباعيا كما في التذكرة ونهاية الإحكام والمختلف والذكرى والدروس والبيان واللمعة والألفية والهلالية والجعفرية والعزية وإرشاد الجعفرية والروض والروضة والمقاصد العلية والاثني عشرية والنجيبية وهو المنقول عن القاضي ومذهب الأكثر كما في التذكرة والعزية والمشهور كما في الذخيرة والمصابيح وفي ( الروض ) يمكن ادعاء الإجماع هنا لأن المخالف هنا كالمخالف هناك انتهى ويسقط الجهر والإخفات هنا كما نص عليه جماعة وقال في ( السرائر ) وأما المسافر إذا فاتته صلاة من الخمس ولم يدر أيها هي فالواجب عليه أن يصلي الخمس صلوات وحمل ذلك على المسألة المتقدمة قياس وهو باطل عندنا ولولا الإجماع المنعقد على عين تلك المسألة لما قلنا به لأن الصلاة في الذمة بيقين ولم يورد ويجمع أصحابنا إلا على صورة المسألة وتعينها في حق من فرضه أربع ركعات من الحاضرين ومن في حكمه فإلحاق غير ذلك قياس بغير خلاف وفيه ما فيه فليلحظ ذلك وفي ( المختلف ) أن القول بتكرير الثنائية هنا مع عدم القول بتكرير الرباعية هناك مما لا يجتمعان والثاني ثابت فينتفي الأول وبيان عدم الاجتماع أن أصالة عدم براءة الذمة ووحدة الفائت وتساوي المتعددة في العدد إما أن يكون مقتضيا لانتفاء التكرير أو لا يكون وأيا ما كان يلزم عدم الاجتماع أما إذا كان مقتضيا لانتفاء التكرير فلأنه يثبت المطلوب من انتفاء التكرير في الثنائية وأما إذا لم يكن مقتضيا فلوجوب التكرير في الرباعية عملا بالاحتياط السالم عن معارضة كون ما ذكرناه من الأوصاف علة لانتفاء التكرير وقال إن هذا ليس بقياس وإنما هو دلالة تنبيه ومفهوم موافقه هذا إن استدللنا بالحديث وإن استدللنا بالمعقول وهو البراءة الأصلية فلا يرد عليه ما ذكر البتة ثم دعواه أن الصلاة في الذمة بيقين ( قلنا ) إذا فعل ما ذكرناه وإذا لم يفعل ممنوع مسلم « 1 » ثم دعواه أن البراءة الأصلية إنما تحصل بيقين ممنوعة أيضا فإن غلبة الظن تكفي في العمل بالتكاليف الشرعية إجماعا انتهى فتأمل ونحو ما في المختلف قال في ( الروض ) وزاد عليه أن الحديث ليس من قسم المتواتر بل الآحاد وهو لا يعمل به والإجماع الذي ادعاه على الأولى إن أراد به اتفاق الكل فهو ممنوع لخلاف التقي وإن كان لعدم اعتباره خلافه كان دليلنا هنا أيضا الإجماع لأن المخالف هنا كذلك وقد تأمل صاحب المجمع والذخيرة في كون
هامش
( 1 ) كذا في نسخة الأصل فممنوع جواب إذا الأولى ومسلم جواب الثانية على اللف والنشر المرتب