ولو شك بين الاثنتين والثلاث والأربع سلم وصلى ركعتين من قيام وركعتين من جلوس ( 1 )
شرح
في الأخيرتين المشكوك فيهما وهذه الفقرات لا تناسب الاحتمال المذكور على أنه على تقدير أن يكون المراد الإتيان بالتتمة لا من جهة البناء على الأقل كما هو رأي العامة بل من جهة أن المراد من قوله أحرز الثنتين أنه لم يقع من أول الثنتين إلى آخرهما شك أصلا مع كون بناء المصلي على أنهما ثنتان ثم بعد إكمالهما والشروع في الدخول في الثانية عرض الشك في أن الذي صدر عنه وفرغ منه هل كان الثانية أو الرابعة وأن هذا التشهد هل هو الأول أم الثاني فحكم المعصوم بالبناء على الثانية من جهة أن المصلي حين الفعل أذكر له منه بعد الفراغ عنه والدخول فيما ليس من الركعتين الأوليين كالتشهد وغيره أو الشروع في الدخول فيه وقد ورد النص بذلك ويشهد عليه الاعتبار مضافا إلى استصحاب الحالة السابقة ولهذا صارت القاعدة أن من شك في شيء وقد خرج عنه فشكه ليس بشيء فهذا من باب البناء على ما هو الأرجح لا أنه بعد تساوي الاحتمالين يكون البناء على الأقل ويدل على ذلك قوله عليه السلام ولا تنقض اليقين بالشك يعني الاطمئنان الذي كان له في أنهما ثنتان وبناءه كان على ذلك وكذا قوله عليه السلام لا تدخل أي لا تدخل الشك في اليقين السابق وكذا قوله عليه السلام لا تخلط لأنه إذا بنى عليه شكه الآن يسري هذا الشك في الثنتين أيضا فيخلط شكه الآن بعدم شكه السابق وكذا الحال في الفقرات الأخر ومما ذكر ظهر أن ما في رواية إسحاق بن عمار من قوله عليه السلام إذا شككت فابن على اليقين يحتمل أن يكون المراد منه ما ذكرنا لأن الشك لا يعرض عادة إلا بعد اطمئنان وبناء على أنه كذلك ثم يعرض الشك بعد اليقين الذي هو في مقابلة الشك والتزلزل والمراد من اليقين الاطمئنان وعدم التزلزل ويحتمل أن الصدوق فهم كذلك وهذا كله كلام الأستاذ أدام اللَّه سبحانه حراسته
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولو شك بين الاثنتين والثلاث والأربع سلم وصلى ركعتين من قيام وركعتين من جلوس )
نقل على هذه العبارة الإجماع في الإنتصار والغنية ونقلت الشهرة عليها في المختلف والذكرى والتنقيح وكشف الالتباس والروض والمدارك ومجمع البرهان والجواهر والشافية وفي ( المختلف أيضا والدرة والمدارك أيضا والذخيرة والمفاتيح ) أن عليه الأكثر وفي ( الكفاية ) أنه الأشهر وبذلك كله عبر في النهاية والمبسوط والجمل والعقود والوسيلة والإشارة والشرائع والمعتبر وما حضرني من كتب المصنف وفي ( النافع والدروس واللمعة والبيان والاثني عشرية والنجيبية ) الإتيان بثم مكان الواو في قوله وركعتين من جلوس وفي ( اللمعة والاثني عشرية لصاحب المعالم والنجيبية ) أنه المشهور وفي ( الدروس ) أن عليه الأكثر وفي ( كشف الالتباس ) أن عمل الأصحاب على رواية ابن أبي عمير فتأمل وفي ( الرياض ) أن تقديم الركعتين من قيام على الركعتين من جلوس هو المشهور وقال في ( المختلف ) لم يذكر علماؤنا الترتيب في فعل الركعتين من قيام مع الركعتين من جلوس ولكن في عبارة شيخنا المفيد والسيد المرتضى إيهام فإنهما قالا ثم قام فصلى ركعتين من قيام وتشهد وسلم ثم صلى ركعتين من جلوس إلى أن قال لم نقف لعلمائنا في ذلك على قول ناص ولو قيل بمنع دلالة ثم على الترتيب في الجملة سقط هذا الفرع بالكلية ( قلت ) ما نسبه إلى علم الهدى لعله أراد به ما في جمل العلم والعمل ونحوه ما في السرائر وقال في ( الذكرى ) هل يجب الترتيب على ما تضمنته الرواية وقال به في المقنعة والمرتضى في أحد قوليه أو يقدم الركعة من قيام كما قاله المفيد في العزية أو يتخير كما هو ظاهر المرتضى في الإنتصار وأكثر الأصحاب كل محتمل