تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
واستوفينا الكلام في تلك المقامات وقد أقمنا هنالك الأدلة والبراهين من الأصول والقواعد والإجماعات والأخبار على حقية ذلك وقد وجدنا مولانا الأردبيلي في المقام يتأمل في بعض الأدلة فأردنا ذكرها والإشارة إلى ضعف مناقشته فقلنا مما يدل على أن زيادة الركن سهوا مبطلة أنها كالنقيصة مغيرة لهيئة العبادة التوقيفية مخالفة للمأمور به فلا تجزي من دون نص أو إجماع وقوله عليه السلام إذا استيقن أنه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها واستقبل الصلاة استقبالا وقوله عليه السلام لا يعيد الصلاة من سجدة ويعيدها من ركعة ومقابلة الركعة بالسجدة قرينة على أن المراد بالركعة الركوع ولا قائل بالفرق بينه وبين السجدتين وقال في ( مجمع البرهان ) الدليل الأول ليس بتمام إذ ليس في نفسه واضحا وفيه أنه لم يظهر لنا عدم تماميته مع أنه هو وسائر العلماء لا يزالون يتمسكون به في إثبات كثير من الواجبات في العبادات وبطلانها بالإخلال بها وإن استند في ذلك إلى ما قام عليه دليل من نص أو إجماع فلا كلام فيه وقال على الاستدلال بالخبر الأول يلزم كون المستثنى منه أقل ( وفيه ) أنه قد برهن في فنه أن ذلك جائز واقع سلمنا لكن العموم هنا ليس بلغوي فيقبل التخصيص إلى الأقل وقد كنا وعدنا فيما سلف أن نذكر ما استثناه بعضهم عن هذا الأصل وهو مواضع ( الأول النية ) فإن زيادتها غير مبطلة سهوا بل ولا عمدا لأن استحضارها أقوى من الاستدامة الحكمية وقد تقدم أن الاكتفاء بها إنما جاز حذرا من الحرج والعسر وإلا لكان الدليل يدل على وجوب استمرارها فعلا ولكونها من حديث النفس الذي لا ينافي الصلاة إن لم يؤكدها اللَّهمّ إلا أن يراد بزيادتها القصد إلى ابتداء الفعل إلى آخرها فإن البطلان حينئذ واضح لاستلزام ذلك رفع الفعل السابق وبطلان الاستدامة الحكمية أو نقول إن زيادتها على هذا الوجه لا تتحقق إلا مع المقارنة للتحريمة ومعها يتحقق الإبطال أيضا وإن استلزم اجتماع معرفات كما في زيادة القيام المشروط بالركوع لكن في توقف تحقق النية على ذلك بحث فإن المراد من زيادة هذه الأركان صورها لا حقيقتها وإلا لم تتحقق زيادة ركن البتة وحينئذ يتصور زيادة النية بدون التكبير وإن كان مقارنتها لها من جملة واجباتها إذ لا يراد بها إلا القصد إلى الفعل على الوجه المخصوص ولا يتوقف البطلان على الإتيان بجميع ما يعتبر فيها كما لو زاد ركوعا بغير طمأنينة ولا ذكر ونحو ذلك ( ويمكن ) الفرق بين الأمرين بأن حقيقة الركوع الركني تتم بدون ما ذكر ومن ثم لو ركع كذلك ونسي باقي الواجبات حتى الرفع منه وواجباته إلى أن دخل في السجود صحت صلاته بخلاف ما لو أتى بالنية ونسي مقارنتها للتكبير فإن الصلاة لا تنعقد فدل ذلك على أن النية التي هي ركن لا تتم بدون المقارنة فكذا صورة ذلك وقد سلف في مسألة ما إذا كبر للافتتاح ثم كبر له ثانيا ما له نفع تام في تحقيق المقام ( الثاني القيام ) إن جعلناه ركنا كيفما اتفق كما جعله بعضهم واستثناه من القاعدة وعلى ما ذهب إليه المتأخرون من أن الركن قيام خاص فلا استثناء ( الثالث الركوع ) فيما لو سبق به المأموم إمامه سهوا فإنه يعود إلى المتابعة ويعود إليه ثانيا ( الرابع الركوع ) أيضا إذا استدركه الشاك فيه في محله ثم تبين قبل رفع رأسه فعله قبل على ما اختاره الشهيد في الذكرى وجماعة مع اعترافه بأن الرفع ليس جزءا منه وسيأتي تحقيقه بلطف اللَّه تعالى ( الخامس السجود ) وإذا زاد منه سجدة سهوا إن جعلنا الركن منه هو الماهية الكلية كما في الذكرى ولو جعلنا الركن مجموع السجدتين كان نقصان الواحدة أيضا مستثنى من قاعدة البطلان بنقصان الركن بناء على أن المجموع يفوت بفوات بعض أجزائه ( السادس ) لو تبين المحتاط أن صلاته كانت ناقصة وأن الاحتياط مكمل لها فإنه يجزيه كما سيأتي إن كان الذكر بعد الفراغ أو قبله على قول