. . . . . . . . . .
شرح
الذكرى الميل إلى ذلك وقد سمعتها فيما سلف كما سمعت عبارة المدارك وما فيها عن المعتبر وفي ( الذخيرة ) أن مأخذ الحكم في المسألة منحصر في الإجماع فيجب اقتصاره على مورده وهو صورة العمد واستشكل هذا الحكم في الروض بالكثير الذي يوجب انمحاء صورة الصلاة وفيه تأمل فتدبر انتهى ما في الذخيرة وقد اقتفى بذلك أثر المقدس الأردبيلي في مجمع البرهان ( وقال ) الأستاذ دام ظله في بيان الحال وتوجيه الاستدلال إن الفقهاء شرطوا الخروج عن كونه مصليا والأخبار الكثيرة ظاهرة في انمحاء صورة الصلاة حال الاشتغال بالفعل الكثير وأنه قبل الفعل الكثير كان يصلي قطعا فتكون صورة الصلاة محققة قطعا وكذا الحال بعد الفعل الكثير وأما كون الانمحاء قبل الفعل الكثير أيضا وبعده فخروج عن مفروض المسألة لأن المفروض أنه لو وقع في الصلاة فعل كثير لا فيما إذا لم يكن هناك صلاة أصلا لأنه إذا لم يتحقق صلاة فأي شيء يبطل الفعل الكثير إلا أن يكون المراد أنه كبر للصلاة ثم فعل فعلا كثيرا ثم قرأ الحمد ثم فعل فعلا كثيرا ثم قرأ السورة وفعل فعلا كثيرا وهكذا إلى آخر الصلاة ( وفيه ) أنه لو صدق أنها صلاة وقع في أثنائها فعل كثير مخرج عن كونه مصليا فذلك هو الذي قاله الفقهاء لما عرفت من اشتراطهم الخروج عن كونه مصليا فلا خصوصية له بما ذكر في المعتبر وإن لم تتحقق صلاة أصلا فليس مما نحن فيه لعدم الإخراج ( فإن قلت ) ما يخرج عن الصلاة مقول بالتشكيك شدة وضعفا وقد اختار الأشد ( قلنا ) العبرة بالخروج عن كونه مصليا فإن أثر هذا بالإبطال وإلا فلا نفهم الأشدية بهذا المعنى حال صدور الفعل الكثير فضلا عن كون الأشدية تؤثر دون نفس الخروج عن كونه مصليا والأخبار قد عرفت حالها أيضا فتأمل جيدا والقول بأن الأضعف منه ما جاز وقوعه سهوا بخلاف الأشد ظاهر الفساد كالقول بأن الأشد ما وقع فيه الاستدبار ومما ذكر ظهر حال أن عدم الإبطال بالسهو مشروط بعدم انمحاء صورة الصلاة ( فإن قلت ) لعلهم جعلوا المخرج عن كونه مصليا عادة على قسمين قسم تحكم العادة بالخروج به حين صدوره خاصة لكن لا تحكم بعد ملاحظة أجزاء الصلاة السابقة واللاحقة بل تتوقف حتى يثبت البطلان والفساد من دليل آخر شرعي وقد جعلوا هذا مراد الفقهاء ولم يثبت عندهم في هذا الفساد كما في المعتبر ( قلت ) لم نجد في العبادة هذا التفصيل لما عرفت من كون هيئة العبادة توقيفية كنفس الحكم الشرعي وهو الحكم بالبطلان فلا طريق للعرف وغيره فيهما فضلا عن أن يحكم بالحكمين المذكورين بالتفصيل المذكور وإن كانت العادة تحكم بالخروج عن كونه مصليا فإنما تحكم بالنظر إلى ما عهد من الشرع فإذا حكمت بالخروج المذكور حكمت بعدم كون الصلاة التي وقع فيها ما يخرج عن كونه مصليا هي التي عهدت من الشرع بالكلية وحكمت بالقياس إلى الأجزاء السابقة واللاحقة عدم كونه مصليا لا خصوص صدور المخرج والظاهر أن هذا هو مراد الفقهاء كما لا يخفى على من تأمل في كلامهم بل لا معنى لكلامهم سوى ذلك لبداهة كون الفعل الكثير المخرج عن الصلاة غير مقيد بشيء وأما الدليل على عدم الإبطال بالسهو فليس هو حديث رفع الخطاء والنسيان إذ فيه على ما فيه أنه يلزم عدم الإبطال مع الجهل والاستكراه بل الدليل على ذلك بعد الإجماع صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام عن رجل دخل مع الإمام في صلاته وقد سبقه بركعة فلما فرغ الإمام خرج مع الناس ثم ذكر أنه قد فاتته ركعة قال يعيدها ركعة واحدة يجوز له ذلك إذا لم يحول وجهه عن القبلة ومثله صحيح عبيد بن زرارة وغيره من الأخبار المتضمنة لمثل ذلك وفي بعضها إن قام من موضعه يعيد وإلا لا يعيد وفيه أيضا ظهور في المطلوب والحاصل أن الأخبار الظاهرة في ذلك كثيرة وإن كان في بعضها إطلاق يشمل الالتفات إلى