تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
الصلاة بطلت به عمدا وسهوا وبهذا قد عرف الموضوع وعرف الحكم وعليه ينزل كلام الأصحاب ولو بتجشم بل هو قابل له من دون تجشم ثم قال ( فإن قلت ) لعل المراد من العرف عرف المتشرعة وبعد صدور الإسلام ومعرفة المتشرعة الأمر الذي يخرج به المصلي عن كونه مصليا في عرف المتشرعة ( قلت ) ثبوت أمر من المتشرعة بحيث يصير معرفا لنا وحكما نرجع إليه ومع ذلك يكون ثابتا من الشرع محل تأمل بعد ملاحظة ما ذكر من أن كل ما ثبت أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام فعلوه فيها أو أمروا به فهو في حيز القليل مع أن المتشرعة فقهاء ومقلدون لهم ومن لا يقلد مع وجوب التقليد عليه أو لا يمكنه أن يقلد وكون قول الأخيرين حجة فيه ما فيه والأولان قولهما هو قول الفقهاء وعينه والكلام إنما هو فيه مع أن غير الفقيه لاستئناسه بالهيئة الصادرة عن المسلمين يحكم بالخروج عن الصلاة في غالب ما ثبت عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم الصلاة والسلام عدم الإبطال به مثل حمل أمامة بنت بنته بحيث كلما سجد وضع وكلما قام رفع ومثل المشي إلى النخامة وحكها بعرجون ثم الرجوع قهقرى وغير ذلك انتهى كلامه فتأمل فيه جيدا وقال في ( حاشية المدارك ) لعل المراد من الانمحاء الانمحاء عند المتشرعة بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية مطلقا أو في مثل الصلاة بل على تقدير القول بعدم الثبوت مطلقا أيضا يتم لأنه مع وجود الصارف عن المعنى اللغوي تتعين حقيقة المتشرعة إجماعا لكن بعض ما ورد في الأخبار أنه غير مضر نراه ماحيا لصورتها عند المتشرعة بل عند المجتهدين فتأمل انتهى فتأمل هذا ما يتعلق بالموضوع من كلام علمائنا ويأتي أيضا ما له نفع فيه في مطاوي ذكر الحكم وللعامة في حد القليل والكثير أقوال مختلفة ومذاهب مختلفة قال في ( التذكرة ) قال بعضهم القليل ما لا يسع زمانه لفعل ركعة من الصلاة والكثير ما يسع وقال بعضهم ما لا يحتاج إلى فعل اليدين معا كرفع العمامة وحل الإزار وما يحتاج إليهما كعقد السراويل والتعمم بالعمامة فهو كثير وقال بعضهم القليل ما لا يظن الناظر إلى فاعله أنه ليس في الصلاة والكثير ما يظن به الناظر إلى فاعله الإعراض عن الصلاة انتهى وهذا هو الذي ذكره صاحب الموجز الحاوي وللشافعية في الفعلين وجهان وأما حكمه ففعل الكثير الخارج عن الصلاة عمدا مبطل لها بإجماع أهل العلم كما في المنتهى وعليه العلماء كما في المعتبر ولا خلاف فيه بين علماء الإسلام كما في جامع المقاصد والعزية ونقل عليه الإجماع في نهاية الإحكام وإرشاد الجعفرية ومجمع البرهان والمفاتيح ونفى عنه الخلاف في التذكرة وشرح المفاتيح والحدائق ونقل حكاية الإجماع جم غفير كما نقل الإجماع على أن القليل غير مبطل جماعة وفي ( التذكرة ) نفي الخلاف عنه وفي ( كشف الالتباس ) الإجماع على أن الكثير مبطل والقليل غير مبطل من دون تعرض لعمد أو سهو وفي ( جمل العلم والعمل ) يجب أن لا يفعل على جهة العمد فعلا كثيرا وفي ( المراسم ) الذي يوجب الإعادة عمدا كل فعل كثير أباحت الشريعة قليله في الصلاة وأما أنه غير مبطل سهوا فهو مذهب علمائنا كما في التذكرة وقاله الأصحاب كما في الذكرى والكفاية وظاهر الأصحاب كما في جامع المقاصد والعزية وروض الجنان وهو المشهور كما في الدروس والماحوزية والحدائق ولا خلاف فيه بشرط أن لا تنمحي الصلاة فتبطل معه كما في المفاتيح وفي ( كشف اللثام ) لا تبطل به سهوا إن لم يمح صورة الصلاة وفاقا لإطلاق الأكثر وفي ( البيان والدروس والألفية وفوائد الشرائع وتعليق النافع وحاشية الإرشاد ) الأصح الإبطال عمدا وسهوا وفي ( الميسية والمسالك والمدارك ورسالة صاحب المعالم وشرحها والماحوزية ) إذا محيت به سهوا بطلت وفي ( الروض ) يشكل بقاء الصحة مع محو صورة الصلاة وفي ( جامع المقاصد والعزية ) بقاء الصحة حينئذ بعيد ويظهر من عبارة
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 27 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي