تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
مانعا من الصلاة بخلاف الخطوة الواحدة وكذا صحيحة حماد عن حريز ( عن أبي عبد اللَّه ظ ) « 1 » عليه السلام كما في الفقيه أو صحيحته عن حريز عمن أخبره عنه كما في الكافي قال إذا كنت في الصلاة صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق أو غريما لك عليه مال أو حية تخافها على نفسك فاقطع الصلاة واتبع الغلام واقتل الحية وخذ الغريم وشيء من ذلك غير مستلزم عادة إمحاء صورة الصلاة بالكلية ولا سيما قتل الحية بل مجرد أخذ الشخص غير مستلزم لذلك أيضا بالبداهة وكذا ما رواه المشايخ الثلاثة في القوي عن سماعة عن الرجل يكون قائما في الصلاة الفريضة فينسى كيسه أو متاعا يتخوف ضيعته أو هلاكه قال يقطع صلاته ويحرز متاعه ثم يستقبل الصلاة ( الحديث ) وغيره من الروايات الظاهرة في بطلان الصلاة بصدور فعل في أثنائها غير مستلزم للإمحاء بالكلية بل ظاهر غاية الظهور في خلافه ( ومنها ) الأخبار الدالة على أن من قام من موضعه فعليه إعادة الصلاة إذا سها فترك ركعة أو أزيد وفي ( صحيحة ) علي بن يقطين عن الكاظم عليه السلام أن الحجامة والرعاف والقيء لا تنقض الوضوء بل تنقض الصلاة إلى غير ذلك والغرض الإشارة انتهى ثم إنه أدام اللَّه تعالى حراسته ناقش الفقهاء في التعويل على العرف بأن أهل العرف لا يعرفون الصلاة لكونها من مستحدثات الشرع فكيف يعرفون أن الأمر الفلاني من الصلاة أم لا سلمنا أنهم عرفوا أنه ليس من الصلاة فمن أين يعرفون أنه مضر في الصلاة فضلا عن أن يعرفوا أن قليله لا يضر وكثيره يضر ثم قال ( فإن قلت ) إذا ظهر من الشرع أن القليل الخارج عن الصلاة غير مخرج عنها بخلاف الكثير منها والقلة والكثرة معناهما معروفان لغة وعرفا فيرجع الشرع إلى العرف كما هو الحال في كثير الشك وغيره مما ذكر فيه لفظ الكثير فقد رجع فيه إلى ما يعد كثيرا عرفا وهو كونه ثلاثة فما فوقها قلنا لم يوجد في حديث من أحاديث العامة والخاصة لفظ الفعل الكثير ولا القليل ولا ما يومي إليهما بقليل وأما الإجماع فكلامنا ليس إلا فيما يعرف ما ذكره ناقل من الحوالة إلى العرف انتهى ( قلت ) قد عرفت اعترافه فيما مر في وجود الفعل الكثير في الأخبار فكيف ينفيه هنا وينفي الإيماء إليه فيها فتأمل ثم إنه أدام اللَّه ظله قال ( فإن قلت ) إذا عرف من الشرع أن الأمر الفلاني ليس من الصلاة وعرف من الإجماع أن قليله لا يضر بالصلاة وبارتكابه لا يكون خارجا بخلاف كثيره تعين أن تحقيق ذلك في الصلاة بالقدر الذي يسمى عرفا كثيرا بالكثير العرفي يكون مخرجا عن الصلاة مبطلا لها ( قلت ) هذا مشكل لأن نظر المصلي إلى غير الموضع الذي استحب كون نظره فيها إليه لو وقع ثلاث مرات وأزيد بمراتب لا تحصى لا يكون مبطلا لها عندهم انتهى ( قلت ) لا نسلم أن النظر إلى غير ما استحب إليه النظر ليس من الصلاة ورب كثير في العدد لا يسمى في العرف كثيرا كتحريك الأصابع للعد أو غيره إلى غير ذلك مما يجاب به وهذا الذي ذكره هو الصحيح وهذا يتفاوت شدة وضعفا فلو أنه فعل هذا الفعل الخارج عن الصلاة ثلاث مرات متواليات صدقت الكثرة عرفا وبطلت الصلاة وإن لم تنمح صورتها ولو أنه فعل هذا سهوا لا تبطل ولو أنه فعله عمدا عشر مرات بحيث انمحت صورة
هامش
( 1 ) لم تكن لفظة عن أبي عبد اللَّه موجودة في نسخة الأصل ولكنها موجودة في الفقيه إلا أن حمادا ليس في السند فإن الموجود فيه هكذا وروى حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق أو غريما لك عليه مال أو حية تتخوفها على نفسك فاقطع الصلاة فاتبع غلامك وغريمك واقتل الحية ( محسن )