تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
السلام وخبر الحسين بن أبي العلاء عن الصادق عليه السلام ويبقى الكلام في معنى التفاحش ( فنقول ) المسألة ليست لغوية حتى يرجع فيها إلى اللغة والعرف فإن غير المسلمين لا يعرفون الفاحش في الصلاة والفاحش يتحقق بأدنى التفات كما هو ظاهر فلا يكون مرادا جزما وغيره ليس بلغوي بل شرعي فيجب الرجوع إلى المتشرعة لأنه هو المعيار في إثبات الحقيقة الشرعية والأصحاب فهموا من الأخبار عدم ضرر الالتفات يمينا وشمالا وفهمهم حجة في الأخبار مع ما سمعته من ظهور دعوى الإجماع الذي هو أقوى من الخبر الصحيح أو مثله مضافا إلى أن الصلاة توقيفية لا تعرف إلا من الشارع فكون هذا الالتفات فاحشا وذاك غير فاحش لا يمكن إدراكه إلا من الشارع ( لا يقال ) يمكن أن يقال إن الناس من عهد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم إلى زمن الصادقين عليهما السلام كان يصدر منهم في الصلاة التفات ولم يمنعوا عنه ولا يعدونه منافيا لهيئة الصلاة عندهم وإذا زاد عنه كان ذلك فاحشا عندهم كما أنا نرى الآن أن الالتفات اليسير لا ينكر ولا يعد منافيا والعوام ينكرون والخواص يتحيرون ويختلفون وإلى هذا نظر من قال إن الالتفات إلى اليمين والشمال فاحش ( لأنا نقول ) لا شك في أن العلماء والصلحاء من المصلين إنما يختارون الكمال في الصلاة ويراعون المستحبات والعوام تبع وإلا فإنا نرى جماعة من الأصحاب يذهبون إلى عدم وجوب السورة أو السلام إلى غير ذلك ونعلم قطعا أنهم لا يتركون شيئا من ذلك فكيف يكون فعلهم حجة وليس الصدوق على تقدمه واطلاعه حيث يقول إن ذلك من دين الإمامية وأنهم يجب عليهم اعتقاده بأدون من قول صاحب القاموس بل هو مقدم عليه كما قدمنا قول مثله في التعقيب والإقعاء ونحو ذلك مضافا إلى اشتهار ذلك بين الأصحاب بل قد يعلم الإجماع عليه ومن هنا يعلم حال قول فخر الإسلام ومن تبعه من أن الالتفات بالوجه مبطل قال في ( الذكرى ) كما سمعت قال بعض مشايخنا المعاصرين إن الالتفات بالوجه يقطع الصلاة كما يقوله بعض الحنفية لما روي عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله لا تلتفتوا في صلاتكم فإنه لا صلاة لملتفت رواه عبد اللَّه بن سلام ويحمل على الالتفات بكله ( وروى زرارة ) عن الباقر عليه السلام الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله هذا كلامه في الذكرى وقد ذكر عنها في المدارك ما ليس فيها والأمر في ذلك وإن كان سهلا جدا لعدم الخلل في المطلوب إلا أن من لم يراجع الذكرى يظن أن الأمر على ما ذكره قال في ( المدارك ) بعد أن نقل حكاية الشهيد عن بعض مشايخه وربما كان مستنده إطلاق الروايات المتضمنة لذلك كحسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال إذا استقبلت القبلة بوجهك فلا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك فإن اللَّه تعالى يقول( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ )وحملها الشهيد في الذكرى على الالتفات بكل البدن لما رواه زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله ( وقد يقال ) إن هذا المفهوم مقيد بمنطوق قوله عليه السلام في رواية الحلبي أعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشا فإن الظاهر تحقق التفاحش بالالتفات بالوجه خاصة إلى أحد الجانبين انتهى ( وفيه أولا ) أنه أولا استدل على بطلان الصلاة بالالتفات بأن الاستقبال شرط وقضيته أن الالتفات إلى ما بين المشرق والمغرب أيضا مبطل إلا أن يقول بأن مجموع ما بين المشرق والمغرب قبلة وهو باطل كما مرّ في بحث القبلة سلمنا ولكن قضيته عدم كون الالتفات إلى أحد الجانبين فاحشا خصوصا بالوجه خاصة ( وثانيا ) أنه لا يقول بعموم المفهوم فلا تعارض حينئذ ( وثالثا ) أن الحسن عنده لا يعارض الصحيح فكيف جعله مقدما عليه وهلا قيد الحسن بمنطوق الصحيح أو جعل المراد بالتفاحش كونه بكله ( على أنا قد نقول ) إن الضمير في