. . . . . . . . . .
شرح
حتى يفرغ الإمام فالحظها وفي ( النزهة والمعتبر وكنز العرفان والمقاصد العلية والذخيرة والكفاية والمفاتيح ) أنهما مستحبتان وفي ( المعتبر ) الإجماع على ذلك وفي ( الذكرى ) أنه المشهور في ظاهر الأصحاب وفي ( الروض والمسالك ) أنه مذهب الأكثر وفي ( الكفاية ) أنه أشهر وفي ( المقاصد العلية ) أن القول بالوجوب نادر ( وفي الدروس ) أنهما سنة في المشهور وفي ( البيان ) أكثر الأصحاب لم يصرحوا بوجوب الخطبتين وأنت بعد ما سمعت ما في شرح الجمل من ظهور دعوى الإجماع وما في الذكرى من نسبته إلى الحليين وهم جماعة كثيرون وما في التذكرة ومصابيح الظلام والرياض وبعد ما عرفت المصرحين بالوجوب وهم من قدماء الأصحاب وأساطينهم وما استظهرناه من كلام غيرهم عرفت الحال في إجماع المعتبر فينبغي تنزيله على ما ذكره في كشف اللثام قال الظاهر أنه يريد الإجماع على شرعهما والرجحان ( قلت ) لو لم ينزل على ذلك لخالف أيضا نصه في كتبه على اشتراطها بشروط الجمعة مع نصه هناك على كون الخطبتين من شروطها ولخالف ما يظهر منه في الشرائع والنافع من الوجوب فتأمل ولعل نظر الشهيدين فيما ادعياه من الشهرة إلى هذا الإجماع وظاهر الروض ومجمع البرهان وكشف الالتباس ورسالة صاحب المعالم وشرحها التردد كالمدارك في موضع منه وفي موضع اختار الاستحباب وأما كونهما بعدها فعليه اتفاق المسلمين كما في الخلاف والتذكرة والذكرى والبيان وكشف اللثام وفي ( لمنتهى ) لا نعرف الخلاف فيه إلا من بني أمية وفي ( الغنية ) لا خلاف فيه ممن يعتد به والإجماع منقول عليه من جماعة وقالوا أول من ابتدع التقديم ؟ ؟ ؟ وتبعه ابن الزبير ومروان وأما كونهما ليستا شرطا للصلاة فعليه الإجماع في المقاصد العلية والنجيبية لكن ليس في هذين الكتابين اختيار وجوب الخطبتين وممن وافق المصنف على اختياره في جملة من كتبه الوجوب وعدم الشرطية المحقق الثاني في جامع المقاصد وتلميذه في العزية وفي ( التذكرة والذكرى وجامع المقاصد والعزية ) الإجماع على أنه لا يجب على المأمومين حضورهما ولا استماعهما وفي ( المنتهى ) نفي الخلاف عنه وفي ( التحرير ) الإجماع على عدم وجوب الاستماع وعليه نص في المبسوط والسرائر والإشارة والشرائع والنافع وغيرها وفي ( البيان والروض والمقاصد العلية والمفاتيح ) الإجماع على استحباب الاستماع وفي ( كنز العرفان ) نفي الخلاف عنه انتهى لكن التقي قال فيما نقل عنه وليصغوا إلى خطبته وظاهره وجوب الاستماع وفي ( التذكرة وجامع المقاصد ) أخرتا ليتمكن المصلي من تركهما ولعل هذا يخالف ما سمعته عن العلل والعيون ولا ملازمة بين عدم وجوب الاستماع وعدم وجوبهما فإن جماعة قالوا بعدم وجوب استماع خطبة الجمعة مع أن اشتراطها فيها مجمع عليه وقال الأستاذ أدام اللَّه سبحانه حراسته دلالة عدم وجوب الاستماع على عدم الوجوب ليس إلا من جهة أن الغرض من الخطبة منحصر في الاستماع والاتعاظ وإلا لكان قوله يا أيها الناس اتقوا اللَّه لغوا عبثا ومن المعلوم أن ما ذكر كما ينفي الوجوب ينفي الاستحباب والترغيب والحث بل يقتضي ذلك الوجوب الشرطي بأن يقال إن استمعوا خطب وإلا فلا ولم يقل به أحد منا والبناء على أنهم في مقام الخطبة والوعظ يستمعون عادة ولا أقل من استماع البعض وهو كاف في الاستحباب جار مثله في الوجوب لأنه كما يكفي في الاستحباب يكفي في الوجوب من دون تفاوت أصلا كما هو ظاهر وقال أيضا الظاهر من الفقهاء والأخبار اتحاد صلاة الجمعة وصلاة العيد من دون إظهار المخالفة في الخطبة ومع وجود تلك الأخبار والفتاوى كيف يقال بعدم وجوب الاستماع بمجرد دعوى العلامة عليه الإجماع ويرد بذلك على سائر الفقهاء ويختار عدم الوجوب وعدم الاشتراط ثم إنه أخذ يستدل على الوجوب والاشتراط ولعله لم يظفر بما وجدناه من الإجماعات