تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
بعد حلق الرأس وقص الأظفار وأخذ الشارب والسكينة والوقار والتطيب ولبس الفاخر والدعاء عند التوجه ( 1 )
شرح
راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة الحديث قال في ( التذكرة ) المراد بالساعة الأولى هنا بعد الفجر لما فيه من المبادرة إلى الجامع المرغب فيه وإيقاع صلاة الصبح فيه ولأنه أول النهار ثم نقل عن بعض الشافعية ما سمعت ونسب إليه فيها من تأخر عنه تفسير المباكرة بذلك وفي ( نهاية الإحكام ) الأقرب أنها يعني الساعات من طلوع الفجر الثاني لأنه أول اليوم شرعا وقال ليس المراد بالساعات الأربع والعشرون التي ينقسم اليوم والليلة عليها وإنما المراد ترتيب الدرجات وفضل السابق على الذي يليه إذ لو كان المراد الساعات المذكورة لاستوى السابق والمسبوق إذا جاءا في ساعة واحدة على التساوق ولاختلف الأمر باليوم الشاتي والصائف ولفاتت الجمعة إن جاء في الساعة الخامسة إذا كانت الجمعة في أقصر الأيام انتهى وقال في ( جامع المقاصد ) بعد نقل ذلك يمكن إجراء الحديث على ظاهره ولا محذور لأن كل واحد من البدنة والبقرة والكبش والدجاجة والبيضة له أفراد متفاوتة فينزل التفاوت بالمجيء في أجزاء الساعة على التفاوت في كل من هذه المذكورات أو يحمل على إرادة بيان التفاوت في الفضل بين الساعة وما يليها وأجزاء الساعة مسكوت عنه فلا تلزم المساواة المذكورة انتهى فتأمل وفي ( كشف اللثام ) بعد نقل كلام النهاية الاختلاف والفوت على الساعة المستقيمة والأخبار منزلة على المعوجة وقد يستوي السابق والمسبوق في إدراك فضل من قرب بدنة مثلا وإن كانت بدنة السابق أفضل وفي ( جامع المقاصد والروض والمسالك ) إن قيل إن تأخير الغسل إلى ما قبل الزوال أفضل وهو مضاد لاستحباب فعله أول النهار والمباكرة إلى المسجد قلنا لا منافاة لأن استحباب تأخير الغسل حيث لا يعارض طاعة أعظم منه فإن المباكرة إلى المسجد مشتملة على عدة طاعات المسارعة إلى الخير والكون في المسجد وما ينجر إلى ذلك من التلاوة والدعاء والصلاة فينبغي استحباب التأخير لمن لا يباكر المسجد إما لمانع أو لاختياره ذلك ( قلت ) لا مانع من المباكرة والخروج إلى الغسل في وقت أفضليته والرجوع إلى المسجد ولذا لم يذكره من تعرض لما يقدم على المباكرة كالحلق وقص الأظفار والأخذ من الشارب وغيرها في ذلك كالمحقق والمصنف وغيرهما ولا قالوا في باب الغسل حيث قالوا إن تأخيره أفضل إلا لمن يباكر إلى المسجد إلا أن تقول قد ورد في بعض الأخبار أنه مما يقدم على الرواح إلى المسجد والمباكرة إليه وأن ذلك يناسب الفائدة التي شرع لأجلها وهي التنظيف وإزالة الرائحة والوسخ حالة اجتماع الناس كما في المسالك وأن كلامهم هنا مقيد لكلامهم هناك ( وفيه ) أن ما تضمن ذلك من الأخبار عامي وقد سمعته ولو كانت الفائدة حالة اجتماع الناس لما استحب لآتي الجمعة وغيره كالنساء والعبيد والمسافرين فتأمل على أن اجتماع الناس إنما هو قبيل الزوال لا بعد صلاة الصبح فليتأمل جيدا والاعتذار بالتقييد بعيد واستحباب المباكرة للإمام وغيره كما نص عليه غير واحد ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( بعد حلق الرأس وقص الأظفار وأخذ الشارب والسكينة والوقار والتطيب ولبس الفاخر والدعاء عند التوجه ) أما حلق الرأس فقد نص عليه جمهور الأصحاب وقال جماعة منهم إن كان من عادته وإلا غسله بالخطمي وأما أنه قبل المباكرة فقد نص عليه المحقق وأكثر من تأخر عنه وقال مولانا صاحب