. . . . . . . . . .
شرح
والموجز الحاوي وكشف اللثام أن الناسي ليس كالظان لاشتراط الصلاة بالقبلة أو ما يعلمه أو يظنه ورفع النسيان رفع المؤاخذة وعموم أكثر الأخبار منزل على الخطأ في الاجتهاد لكونه المتبادر فإذا كان الناسي كالظان أو أسوأ حالا منه وقلنا إن الالتفات إلى ما وراءه أو الاستدبار ساهيا كالصلاة إلى غير القبلة ساهيا كما لعله يظهر من الذكرى وكما فهمه فيها من الفاضلين كما سمعت آنفا قوي القول بالبطلان في الالتفات إلى ما وراءه والاستدبار ساهيا أكمل قوة بل كاد يكون المصر على الخلاف نادرا ( فإن قلت ) هذا الذي استنهضته من كلامهم في بحث القبلة لتقوية هذا القول مبني على أن مرادهم في هذا المقام بالالتفات إلى ما وراءه الالتفات بكله حتى يوافق ذلك ولعلهم يريدون الالتفات إلى ما وراءه بوجهه كما يشعر به لفظ الالتفات ( قلت ) قد عرفت أن جماعة صرحوا بالتقييد بكله وببدنه على أنه قد يقال بالتلازم بين الالتفات بالوجه إلى ما وراءه وبين الالتفات بكل البدن كما فهمه صاحب الذخيرة من كلام الفاضلين ذكر ذلك في أثناء كلام له وإمكان الانفكاك إن سلم فإنما هو نادر جدا وقد صرح جماعة بأن الاستدبار بالوجه خاصة مبطل وقال في ( إرشاد الجعفرية ) يمكن أن يكون المراد بالاستدبار في الأخبار هو الاستدبار الكامل الذي بكله وأما الاستدبار سهوا بوجهه لا بكله في زمن قصير يحتمل أن يغتفر ( قال المصنف ) في بعض تعليقاته التسوية بين الاستدبار بكل المصلي وبين استدباره بوجهه خاصة غير مصرح به في عبارات الأصحاب على أن الشهيد في الذكرى أشار إلى التسوية ولا يوجد هذا في غير كلامه انتهى وقد تقدم الكلام في بحث القبلة في معنى الاستدبار وقال في ( جامع المقاصد ) إنه لا تصريح للأصحاب فيه غير الشهيد وقد يوجد لبعض المتأخرين انتهى وهذا يدل بظاهره على أن مرادهم بالالتفات إلى ما وراءه الالتفات بالبدن ( ثم قال ) ولا بأس به لفوات الشرط معه وإلحاقه بالملتفت يمينا وشمالا قياس انتهى ووافق على ذلك الشهيد الثاني وغيره كما يأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى ولعلهم أرادوا أن يتجاوز بالوجه حد الجانبين ويحتمل أنهم أرادوا مواجهة الوجه حد القبلة وما يقرب منها وأما التخصيص بمقابلة القبلة حقيقة فبعيد غاية البعد ومن المعلوم أن ليس المراد مجرد النظر فتأمل ( فإن قلت ) لعلهم أرادوا ما اعتذر به في الذكرى عن الشيخ ( قلت ) كلامهم مطلق والظاهر أن المدار على الاستدبار وقد اختلف القائلون بأن الاستدبار سهوا مبطل ففي ( النهاية ) في موضع منها ( والبيان والمقاصد العلية ) في موضعين ومجمع البرهان أنه يعيد في الوقت دون خارجه وخيرة جامع المقاصد والعزية الإعادة مطلقا وهو ظاهر كل من أطلق وقد نفى عنه البعد في الذخيرة والكفاية وقد سمعت ما ذكروه في مبحث القبلة من أن الناسي كالظان أو لا ( وليعلم ) أن الظاهر من قولهم تبطل الصلاة بالالتفات إلى ما وراءه وقولهم حتى يرى من خلفه كما في الأمالي والمقنعة أن الالتفات إلى اليمين واليسار عمدا لا يوجب بطلان الصلاة سواء كان بكل البدن أو بالوجه خاصة وفي ( البيان والألفية والهلالية وجامع المقاصد والعزية والجعفرية وإرشاد الجعفرية والروض والمقاصد العلية ومجمع البرهان ) أن الالتفات بكل البدن يمينا وشمالا عمدا مبطل ولو كان سهوا أعاد في الوقت لا في خارجه وكذا في الذخيرة والكفاية غير أنه فيهما نفى البعد عن أن الساهي يعيد في الوقت وخارجه وقد سمعت ما في المقنعة والنهاية في الموضع الآخر وقد سلف في بحث القبلة أن الإجماعات منعقدة على أنه إذا صلى إلى المشرق والمغرب باجتهاد ثم بان الخطأ أعاد في الوقت خاصة وفرقنا هناك بين المشرق والمغرب وبين اليمين والشمال وظاهر المنتهى في المقام أن الالتفات بكل البدن مبطل سواء كان إلى الخلف أو اليمين أو اليسار بل يشمل