تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ويجزي عنها ابن اللبون ويتخير في الإخراج لو كانا عنده وفي الشراء لو فقدهما ( 1 )
شرح
بهذا الموضع بل هو في جملة النصب المتأخرة فإنه لا قائل بذلك من العامة ولا من الخاصة لأن المعروف من مخالفة العامة مقصور على زيادة الواحدة في وجوب بنت المخاض ووافقونا في الزيادة في غيره لاتفاق العلماء كافة على اعتبار الزيادة في الباقي فلا خلاف بيننا وبينهم ( فالجواب ) عنه أن المعصوم في مقام التورية لتصحيح كون زكاة نصاب الخمس والعشرين بنت مخاض لأنه عليه السلام لما كان ملجأ في ذلك الحكم ذكر البواقي بهذه الطريقة تنبيها لهؤلاء الرواة الأعاظم أن حال الخمس والعشرين حال البواقي فكما أن المعلوم من الدين واتفاق جميع المسلمين كون البواقي بشرط تحقق شرط النصاب الآتي وهو الزيادة يكون الحال في الخمس والعشرين أيضا كذلك وقد صرحوا بأن الإنسان على نفسه بصيرة في التقية وهم عليهم السلام كانوا عالمين بتأدي التقية بمجرد ذكر كون زكاة الخمس والعشرين بنت مخاض من جهة أن العامة كانوا سامعين مخالفة الشيعة لهم في ذلك من كثرة الأخبار الواردة عن أئمتهم عليهم السلام ومن عملهم وأما كون باقي النصب بغير زيادة واحدة فلم يسمعوا ولم يتوهموا منهم مطلقا ( والحاصل ) أن الحمل على التقية ممكن والأمر في ذلك هين فليتأمل ولعل مستند ابن الجنيد الجمع بين الأخبار بحمل ما دل على خمس شياه على ما إذا تعذرت بنت المخاض أو ابن اللبون وفيه ما لا يخفى هذا وليس كون الأم ماخضا شرطا في بنت المخاض كما نبهوا عليه وفي ( النهاية الأثيرية ) المخاض اسم للنوق الحوامل واحد بها خلفة وبنت المخاض وابن المخاض ما دخل في السنة الثانية لأن أمه لحقت بالمخاض أي الحوامل وإن لم تكن حاملا وقيل هو الذي حملت أمه أو حملت الإبل التي فيها أمه وإن لم تحمل هي وهذا هو معنى ابن مخاض وبنت مخاض لأن الواحد لا يكون ابن النوق وإنما يكون ابن ناقة واحدة والمراد أن يكون وضعتها أمه في وقت ما وقد حملت النوق التي وضعن مع أمها وإن لم تكن أمها حاملا فنسبتها إلى الجماعة بحكم مجاورتها أمها وإنما سمي ابن مخاض في السنة الثانية لأن العرب إنما كانت تحمل الفحول على الإناث بعد وضعها بسنة ليشتد ولدها فهي تحمل في السنة وتمخض وقد ذكر مثل ذلك في القاموس وزاد أنه قد يدخلها أل ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ويجزي عنها ابن اللبون ويتخير في الإخراج لو كانا عنده وفي الشراء لو فقدهما ) أما تخيره في الإخراج فهو خيرة المراسم والوسيلة والإرشاد والتبصرة والدروس والموجز الحاوي وكشف الالتباس غير أن بعضها ظاهر في ذلك وبعضها صريح وفي ( التنقيح ) الفتوى على الإجزاء مطلقا اختيارا واضطرارا وفي ( إيضاح النافع ) أنه المشهور وفي ( الغنية ) وعندنا أن بنت المخاض يساويها في القيمة ابن اللبون الذكر وخيرة المقنع والمقنعة والنهاية والمبسوط والخلاف والسرائر والشرائع والنافع ونهاية الإحكام والتذكرة والتحرير والبيان وإيضاح النافع والميسية والمسالك ومجمع البرهان والمدارك والمفاتيح أنه إنما يجزي ابن اللبون مع عدم بنت المخاض لكن بعضها صريح في ذلك وبعضها ظاهر فيه وفي ( جامع المقاصد وفوائد الشرائع ) أنه أحوط والمراد أنه يجزي لا على وجه القيمة بل هو مقدر فقد تحصل أنه لا خلاف في إجزائه عنها مع فقدها كما في المفاتيح والرياض والمصابيح بل عن التذكرة الإجماع عليه ولم يقع النظر فيها عليه وصرح جماعة بإجزائه عنها إذا كانت مريضة وأما أنه إذا عدم بنت المخاض وابن اللبون جاز أن يشتري أيهما شاء فقد صرح به في الكتب المذكورة ما عدا القليل منها كالمقنع والمقنعة والنهاية والمراسم