تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
في البيان انتهى وأنت قد عرفت أن المسألة إجماعية وقد صرح بها الشيخ وابن إدريس وغيرهما وما في المقنع والفقيه والمقنعة والنهاية وغيرها من قولهم بعد خراج السلطان ظاهر في ذلك إن لم يكن صريحا والأخبار الواردة في سقوط العشر بأخذ الخراج وإن عمل بها الشيخ تارة في الجمع بين الأخبار ومال إليها المولى الأردبيلي فهي معارضة بالأخبار الأخر مضافا إلى إعراض الأصحاب عنها قال في ( الحدائق ) قد أعرض عن العمل بها كافة الأصحاب قديما وحديثا مع كونها على خلاف الاحتياط فلا بد من تأويلها أو طرحها وإرجاعها إلى قائلها والأظهر حملها على التقية فإنه مذهب ؟ ؟ ؟ فإن مذهبه في وقته له صيت وانتشار انتهى وقد أولت تارة بسقوطه عن نفس الخراج وهذا لا يجري في رواية قتادة وأبي كهمس وأولها المولى الأردبيلي بحمل الخراج على الزكاة وأنه متى أخذها الجائر بعنوان الزكاة قهرا فإنه تبرئ ذمة المالك وتسقط عنه وهذا التأويل تشهد له صحيحة يعقوب بن شعيب وصحيحة عيص بن القاسم وصحيحة الحلبي لكن في صحيحة زيد الشحام ما يعارض هذه الصحاح حيث قال إن هؤلاء يأتوننا فيأخذون منا الصدقة فنعطيهم إياها أتجزي عنا قال لا إنما هؤلاء قوم غصبوكم وإنما الصدقة لأهلها وظاهر الأصحاب على عدم العمل بالأخبار الأول بل عليه إجماعنا كما عن المنتهى فتكون الأخبار الثلاثة الصحاح شاذة أو محمولة على التقية فقد حكي القول بمضمونها عن ؟ ؟ ؟ ويؤيد صحيحة الشحام الأصل والعموم وحملها على الاستحباب تارة كما عن الشيخ وعلى الإعطاء اختيارا كما ذكره جماعة بعيد جدا ثم إن إطلاق الخراج على الزكاة في هذه الروايات بعيد جدا لكنه أولى من الطرح إن لم نحملها على التقية وأنه الأظهر وقد بقي الكلام فيما إذا لم تكن الأرض خراجية أو كانت وكان الآخذ ليس ممن يدعي الإمامة كسلاطين ؟ ؟ ؟ فهل يكون ما يأخذونه على الأرض والحال هذه مستثنى كحصة السلطان المتقدمة أو يختص بالمالك الظاهر من إطلاقهم إخراج حصة السلطان أنه لا فرق بين أن تكون خراجية أو غيرها إذا ضرب عليها حصة ولا بين كونه شيعيا أو غيره ويشهد لذلك ما ذكره المولى الأردبيلي في توجيه إخراج حصة السلطان والمؤن قال فإنه لو لم يعط ما يمكن الزرع لأنهم ما يخلون سواء كان ظلما أو حقا ونحوه ما في المسالك فيما إذا أخذ الجائر زيادة على الخراج المعتاد ظلما قال لا يستثنى الزائد إلا أن يأخذه قهرا بحيث لا يتمكن من منعه سرا أو جهرا فلا يضمن حصة الفقراء من الزائد انتهى وفي رواية سعيد الكندي ما يستفاد منه ذلك حيث قال لأبي عبد اللَّه عليه السلام إني أجرت قوما أرضا فزاد السلطان عليهم فقال أعطهم فضل ما بينهما فقلت لم أظلمهم ولم أزد عليهم قال نعم وإنما زادوا على أرضك فإنه يستفاد من هذا الخبر أنه لا ضمان على من جبره الحاكم فأخذ مال الغير من يده ظلما لكن هذا يتم فيما إذا أخذ من نفس الغلة ويرشد إلى ذلك ما ذكره في التذكرة حيث قال تذنيب لو ضرب الإمام على الأرض الخراج من غير حصة فالأقرب وجوب الزكاة في الجميع لأنه كالدين انتهى فليتأمل فيه فإنه مخالف لظاهر كلامهم وستسمع التحقيق والذي يظهر لي أن التقييد بالخراجية لبيان الواقع فليتأمل وهذا الخراج إنما يتصور في موضعين في المفتوحة عنوة وفي أرض صالح الإمام أهلها الكفار على أن تكون للمسلمين وعلى رقابهم الجزية ثم رد الأرض عليهم مخرجة ثم يسلمون فإنه يبقي الخراج ولا تسقط الزكاة بخلاف ما لو ضرب على أرضهم المملوكة خراجا وأسلموا فإنه يسقط والفرق أن الأول أجرة والثاني جزية ( وليعلم ) أن أكثر الأصحاب قالوا بعد حصة السلطان ومنهم من قال بعد الخراج ومنهم من قال بعد الخراج وحصة السلطان فيحتمل أن يكون الخراج أعمّ من الحصة بأن يكون المراد من الحصة هو المقاسمة أي حصة من الغلات بعنوان الشركة والخراج