تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
. . . . . . . . . .
شرح
( وأما ) الحسنة أو الصحيحة فقد عرفت مما ذكر الحال فيها بل قد يدعى أنها أظهر دلالة في كون العشر في خصوص القدر الذي يبقى في يده بعد إخراج المقاسمة فلو اتفق كما هو العادة أنه صرف من الزرع المؤن التي أشرنا إليها قبل إخراج المقاسمة لم يكن عليه فيها شيء فحال المؤن حال المقاسمة فكما أن السلطان لا يضايق المالك بالمؤن المذكورة فكذلك الفقراء والاعتماد على أن الشيعة كانوا يخرجون المؤن من مالهم حتى تزيد بذلك حصة السلطان مراعاة له وإعانة أو على أن السلطان كان يقهرهم على ذلك ويمنعهم من إخراجها من الزرع وكان له على كل زرع شخص لا يبارحهم أصلا أوهن شيء لأن الظاهر أن السلاطين لا يفعلون ذلك كما أن الشيعة لا تفعل مثل ذلك أيضا معهم وبعبارة أخرى إن دعوى أظهرية الصحيحة دلالة ممنوعة فإنها وإن اتجهت من الوجه الذي ذكروه إلا أنها بملاحظة قوله عليه السلام إنما عليك العشر فيما حصل في يدك بعد مقاسمته لك بناء على أن مقاسمته له لا تكون عادة إلا بعد إخراج المؤن من نفس الزرع تنعكس دلالتها لأن الحاصل في يده حينئذ ليس إلا ما عدا المؤن وهذا الشيخ في الإستبصار وغيره جعلها دليلا للمشهور ولعله بناه على ما ذكرنا وقد يستدل للخصم بخبر ابن شجاع وهو على ضعفه وفرض دلالته إنما وقع ذلك في كلام السائل فليلحظ وليتأمل فيه ( وأما ) ما استشهدوا به فيمكن الاستشهاد به للمختار بأن يقال إن المئونة لو كانت على رب المال لما توجه تنصيف العشر فيما كثرت فيه والإنصاف أنه لا شهادة لهذه النصوص على شيء من القولين لمكان تسالم الخصوم عليها وتخصيص الأدلة من الطرفين بها وإنما لم يجعلوا ذلك دليلا بل شاهدا إذ لعل التفاوت من تفاوت التعب مع أن العشر ونصفه غير منطبقين على مقدار المؤن كما هو ظاهر والمراد بالمؤن ما يغرمه المالك على الغلة مما يتكرر كل سنة عادة وإن كان قبل عامه كأجرة الفلاحة والحرث والسقي والحفظ وأجرة الأرض وإن كانت غصبا وإن لم ينو إعطاء مالكها أجرتها ومئونة الأجير وما نقص بسببه من الآلات والعوامل حتى ثياب المالك ونحوها فلو كان سبب النقص مشتركا بينها وبين غيرها وزع وعين البذر إن كان من ماله المزكى ولو اشتراه تخير بين استثناء عينه وقيمته وكذا مئونة العامل المثلية وأما القيمية فقيمتها يوم التلف ولو عمل معه متبرع لم يحسب أجرته إذ لا تعد المنة مئونة عرفا ولو زرع مع الزكوي غيره قسط ذلك عليهما ولو زاد في الحرث عن المعتاد لزرع غير الزكوي بالعرض لم يحتسب الزائد ولو كانا مقصودين ابتداء وزع عليهما ما يقصد لهما واختص أحدهما بما يقصد له ولو كان المقصود بالذات غير الزكوي ثم عرض قصد الزكوي بعد تمام العمل لم يحتسب من المؤن ولو اشترى الزرع احتسب ثمنه وما يغرمه بعد ذلك دون ما سبق على ملكه وحصة السلطان من المؤن اللاحقة لبدوّ الصلاح فاعتبار النصاب قبلها والمراد بحصة السلطان ما يأخذه على الأرض على وجه الخراج أو الأجرة ولو بالمقاسمة سواء في ذلك العادل والجائر إلا أن يأخذ الجائر ما يزيد على ما يصلح كونه أجرة عادة فلا يستثنى الزائد إلا أن يأخذه قهرا بحيث لا يتمكن المالك من منعه منه سرا وجهرا فلا يضمن حصة الفقراء من الزائد ولو جعل الظالم على المالك مالا مخصوصا على جميع أملاكه من غير تفصيل وزعه المالك على الزكوي وغيره بحسب المعتاد كما مر ولا تحتسب المصارف الزائدة على المالك كذا ذكر في المسالك وقد نقلت في المصابيح وغيره برمتها وفي ( الذخيرة والمدارك ) هو تفصيل أكثره حسن على القول باستثناء المؤن ونحو ما في المسالك ما في الروضة وفوائد الشرائع قال في الأخير كلما يحتاج إليه الزرع عادة فهو من المؤن سواء تقدم على الزرع كالحرث والحفر وعمل الناضح ونحو ذلك أو قاربه