[ الفصل الثالث ) في القبلة ]
( الفصل الثالث ) في القبلة ( 1 ) ومطالبه ثلاثة
[ المطلب الأول الماهية ]
( الأول ) الماهية وهي الكعبة للمشاهد أو حكمه ( 2 )
شرح
الأمر بالأمر ليس بأمر عند المحققين ( قلت ) هذا على إطلاقه ليس بجيد بل الأمر بالأمر أمر من غير شبهة نعم إذا كان الغرض أمر زيد بأن يأمر عمرا بكذا ليعلم حال إطاعة عمرو لزيد لا غير فهنا أن الأمر بالأمر ليس بأمر لأنه يصح من الآمر الأول أن يقول لعمرو لا تطع زيدا ولا يعد متناقضا كما صرح به في النهاية وغيرها أما حيث يكون المأمور بأن يأمر ناقلا ومبلغا فالأمر بالأمر أمر ( بل ) نقول به حيث يظهر من حال الأمر كونه مريدا لذلك ولا يرد عليه أن الخطاب لا يتوجه إلى الصبي لأن الأمر الندبي عندنا ليس بتكليف بل هو إرشاد وقد فهم جماعة من الأصحاب من قوله صلى اللَّه عليه وآله مري نساء المسلمين يستنجين بالماء فإنه مطهرة للحواشي ومذهبة للبواسير أنه أمر لنساء المسلمين بذلك ( وما ذكره ) الأستاذ الشريف دام ظله من إبطال أن الأمر بالأمر ليس بأمر من أنه قد يكون الأول على الوجوب والثاني بالعكس فغريب لأن هذه الكلمة إما أن يراد بها الحقيقة في الأمرين أعني الوجوب أو المجاز فيهما وأما التفرقة فبعيدة عن المراد بهذه الكلمة فليتأمل ( وحاصل الكلام في المقام ) أن الأقوال ثلاثة ( الأول ) أنها شرعية صحيحة وهو مبني على أحد وجهين أما القول بأن الصبي مخاطب بالمندوب وأنه تكليف كما هو مخاطب بالحرام الذي يحصل منه فساد على نفسه وعلى الناس كالسرقة ونحوها فإنه يؤدب ويحد ولولا أنه مخاطب لما حد ودليله مروهم بالصلاة والأمر بالأمر أمر وأما إن الندب ليس بتكليف بل إرشاد كما تقدم ( الثاني أنها ليست بصحيحة ولا شرعية ( أما الأولى ) فلأن أحكام الوضع متعلقة أيضا بأفعال المكلفين كما أفصح به التعريف المشهور للحكم ( وأما الثانية ) أعني عدم شرعيتها فلعدم الخطاب بها إذ الأمر بالأمر ليس بأمر ( الثالث ) أنها صحيحة ليست بشرعية ( أما الأولى ) فلأن الصحة من أحكام الوضع وقد أتى بها جامعة لجميع الأجزاء والشرائط ولا نقول أنها متعلقة بأفعال المكلفين ( وأما الثانية ) فلعدم تعلق الخطاب والتكليف بها
الفصل الثالث في القبلة
( 1 ) القبلة بالكسر التي يصلي نحوها والجهة والكعبة وكل ما يستقبل وما له في هذا قبلة ولا دبرة بكسرهما أي وجهة كذا قال في القاموس وقال في كشف اللثام القبلة في اللغة حالة المستقبل أو الاستقبال على هيئته وفي الاصطلاح ما يستقبل
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( المطلب الأول الماهية وهي الكعبة للمشاهد لها أو حكمه )
وهو كل من يتمكن من استقبالها وهو أعمى أو من وراء ستر أو جدار أو ظلمة كان في المسجد أو خارجه كما عليه المتأخرون كما في ( المسالك ) ونسبه إلى ظاهر الأصحاب في مجمع البرهان وإلى أكثر المتأخرين في المدارك وإلى الأصحاب في موضع آخر منه أي من المدارك وهو خيرة ( السيد في جملة والشيخ في مبسوطه والعجلي والمحقق في المعتبر والنافع والمصنف في كتبه والشهيد في كتبه وأبي العباس في الموجز الحاوي والمهذب البارع والصيمري في كشف الالتباس والمحقق الثاني في كتبه والفاضل الميسي وشارحي الجعفرية والشهيد الثاني وولده وسبطه والمولى الأردبيلي والشيخ نجيب الدين والخراساني ) وغيرهم وهو المنقول عن ( أبي علي والمصباح والإصباح والجمل والعقود والكافي والمهذب ) ونقله في كشف اللثام عن ( الغنية ) والموجود فيها القبلة هي الكعبة فمن كان مشاهدا لها وجب عليه التوجه إليها ومن شاهد المسجد الحرام ولم يشاهد الكعبة وجب عليه التوجه إليه ومن لم يشاهده توجه نحوه بلا