. . . . . . . . . .
شرح
الرسالة لا بعد في إجزاء بعض الأجزاء عن الكل فلو جعل الركن كلا السجدتين أو ما أقامه الشارع مقامهما كالواحدة حال نسيان الأخرى لم يكن بعيدا انتهى وإلى نحو ذلك أشار المحقق السيد علي صائغ وبعض المتأخرين قال إن المعهود من ترك الركن في عرف الفقهاء هو ما كان بحيث يمتنع تداركه وذلك يتوقف على شيئين فوات محل ذلك الفعل وعدم ورود الشرع بفعله بعد الصلاة ومن ذلك يظهر عدم صحة لزوم البطلان بترك الواحدة سهوا على تقدير كون الركن مجموع السجدتين انتهى فتأمل وقال الشيخ نجيب الدين العاملي أن بعض المتأخرين أجاب بأن الركن هو السجدة الأولى قال ووجهه بما فيه طول وبعد ( قلت ) هذا نقله صاحب البحار قال وربما يتوهم اندفاع الشبهة بما يومئ إليه خبر المعراج بأن الأولى كانت بأمره سبحانه وتعالى والثانية أتى بها الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم من قبل نفسه فتكون الأولى فريضة وركنا والثانية سنة بالمعنى المقابل للفريضة وغير ركن ( وأورد عليه ) فقال بعد تسليم دلالة الخبر عليه أنه لا ينفع في رفع الفساد بل يزيده إذ لا يعقل حينئذ زيادة الركن لأن السجدة الأولى لا تتكرر إلا بأن يفرض أنه سها عن الأولى وسجد أخرى بقصد الأولى فيلزم زيادة الركن بسجدتين أيضا ( بسجدة خ ل ) « 1 » مع أنه يلزم أنه لو سجد ألف سجدة بغير هذا الوجه لم يكن زاد ركنا على أنه لو اعتبرت النية في ذلك يلزم بطلان صلاة من ظن أنه سجد الأولى ثم سجد بنية الأخيرة فظهر له بعد الصلاة ترك الأولى ولم يقل به أحد ثم إنه نقل وجها آخر في دفع الشبهة وهو أن الركن أحد الأمرين من إحداهما وكلتيهما ( ورده ) بأنه إذا سجد ثلاث سجدات سهوا يلزم بطلان صلاته حينئذ انتهى وليس هو ما نقلناه عن البهائي لأنه شرط في ركنية الواحدة نسيان الأخرى اللَّهمّ إلا أن يريد ما أراد البهائي فلا يرد عليه ما أورده المجلسي ونقل عن بعض الأفاضل المقاربين لعصره أنه حل الإشكال بأن الركن المفهوم المردد بين السجدة بشرط لا « 2 » والسجدتين بشرط لا وثلاث سجدات بشرط لا إذ ترك الركن حينئذ إنما يكون بعدم تحقق السجدة مطلقا وإذا سجد أربع سجدات أو أكثر لا يتحقق الركن أيضا ( ورده ) بأنه لا خلاف بأن بطلان الصلاة فيما إذا أتى بأربع أو أكثر إنما هو لزيادة الركن لا لتركه قال ويلزم على هذا أن يكون البطلان لترك الركن وعدم تحققه لا لزيادته ثم إنه قال ويخطر بالبال وجه آخر لدفع الإشكال على سياق هذا الوجه لكنه أخصر وأفيد « 3 » وهو أن يكون الركن المفهوم المردد بين سجدة واحدة بشرط لا وسجدتين بلا شرط فإذا أتي بسجدة سهوا فقد أتي بفرد من الركن وكذا إذا أتي بهما ولا ينتفي الركن إلا بانتفاء الفردين بأن لا يسجد أصلا وإذا سجد ثلاث سجدات لم يأت إلا بفرد واحد وهو الاثنان لا بشرط شيء وأما الواحدة الزائدة فليست فردا له لكونها مع أخرى وما هو فرد له على هذا الوجه هو بشرط أن لا يكون معها شيء وإذا أتي بأربع فما زاد أتي بفردين من الاثنين قال وهذا وجه متين لم أر أحدا سبقني إليه ومع ذلك لا يخلو عن تكلف والأظهر في الجواب أن يقال غرض هذا المعترض إما إيراد الإشكال على الأحاديث الواردة في الباب أو على كلام الأصحاب والأول لا وجه له لخلو الروايات عن ذكر الركن ومعناه وعن هذه القواعد الكلية بل إنما ورد حكم كل من الأركان بخصوصه وورد حكم السجود هكذا فلا إشكال يرد عليها وأما الثاني
هامش
( 1 ) كذا وجدناه ( كذا بخطه قدس سره )
( 2 ) أي بشرط أن لا يكون معها سجدة أخرى ( كذا بخطه قدس سره )
( 3 ) لم نجد هذه الكلمة مستعملة في اللغة ( منه عفا اللَّه تعالى عنه )