وأن يستديم القصد حكما إلى الفراغ بحيث لا يقصد ببعض الأفعال غيرها ( 1 )
شرح
غير ذلك الوجه فيبقى في العهدة ولعل استقراب الشهيد في البيان الصحة في العكس مطلقا لأن نية الوجوب إنما أفادت تأكيد الندب إذ الواجب والندب يشتركان في الإذن وينفصل الواجب عنه بالمنع ونية هذا القدر مع كون الفعل مشروعا في نفسه غير مؤثرة إشارة إلى ما ذكرنا في وجه عدم بطلانه فلا يرد عليه ما ذكره الشارح لأن مراده بتأكد الندب تأكيد كونه عبادة وما أيد به الشارح كلامه ليس مؤيدا وإن ثبت البطلان بوقوع التروك بدليل بأن يكون ترك شرط مثلا مثل الاستدبار وستر العورة أو صرح بالبطلان به لعدم الثبوت فيما نحن فيه بل وقع وجوب الترك فقط على تقدير التسليم ألا ترى أنه نوزع في البطلان بالكشف على تقدير تسليم تحريمه ووقوع النهي عنه وبالجملة معلوم عدم دلالة مجرد وجوب ترك شيء في الصلاة على بطلانها على تقدير الفعل نعم قد يفهم ذلك من المقام والقرائن مع صريح النهي وليس فيه وفيه قوله ويجاب أيضا فيه تأمل إذ على تقدير اعتبار ذلك في أمر ما لا يلزم كون الكل كذلك حتى قوله ولو كان المعتبر إلى آخره فتأمل وقد أطال في الكلام إلى أن قال أما القول في المسألة فالظاهر وجوب العلم في الجملة والفعل على ذلك الوجه كذلك وأيضا الظاهر الصحة مطلقا على تقدير الانطباق على ما قاله الشارع وعلى تقدير العدم فلو كان عالما عامدا وقصد بالواجب الندب إن أمكن فالظاهر البطلان مع الاكتفاء به إن كان جزء ركنا أم لا لنية الضد ولكل امرئ ما نوى وفي العكس إن كان قولا زائدا على الحرف يبطل على تقدير القول ببطلانه بالكلام مطلقا ويحتمل الصحة في الذكر والدعاء والقرآن المجوز في الأثناء وإن كان ناسيا يصح عنه مطلقا وتبطل عن الجاهل مع احتمال كون الجهل عذرا وهو بعيد وأما الذي يفعل من غير اعتقاد وجوب وندب بل يفعله بأنه عبادة مثلا ولا يعتقده كما هو ولا يبدل فالظاهر فيه أيضا الصحة بل لا يبعد الصحة في الفاعل مطلقا ولو كان ذهنه خاليا حال فعله أنه عبادة كما يفعل كثيرا من أجزاء الصلاة غافلا حين فعله عن ذلك بالكلية انتهى ( وبقي الكلام ) في شيء وهو أن النية المشهورة ظاهرها عدم اندراج قصد المندوبات فيها مع أن غالب المصلين لا يقتصرون على فعل الواجب والجواب أنه يكفي قصدها عند فعلها ولا حاجة إلى قصدها في النية المعروفة ويشير إلى ذلك القاعدة التي حصلها الأستاذ الشريف أدام اللَّه تعالى حراسته وهي أنه لا يتعين بالنية ما لا يتعين في العمل وقال آخرون هي مقصودة بقوله أصلي فرض الظهر ولا ينافيه قوله لوجوبها لأن المعنى أصلي فرض الظهر المشتملة على المندوبات والباعث على ذلك كون الظهر واجبة فلا منافاة
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وأن يستديم القصد إلى الفراغ بحيث لا يقصد ببعض الأفعال غيرها )
قد استوفينا الكلام في معنى الاستدامة في نية الوضوء ونقلنا هذه العبارة هناك وقد اعترض عليها في جامع المقاصد بأن الضمير في قوله غيرها إن عاد إلى الصلاة تحققت الاستدامة ما دام لا ينوي بشيء من أفعال الصلاة غيرها فلو نوى الرياء لم يكن مخلا بالاستدامة وهو معلوم البطلان وإن عاد إلى الأفعال لا يتحصل له معنى يغاير الأول إلا بتكلف بعيد فلو فسر الاستدامة بعدم إحداث ما ينافي جزم النية كان أنسب وأوفق ( قلت ) المراد من الاستدامة القصد إلى الفراغ مقارنة جميع أجزاء العبادة للإخلاص فلو نوى الرياء ببعض الأفعال فقد أحدث ما ينافي القصد المذكور ويكون قصد بذلك البعض غير الصلاة لأن جزء الصلاة لا بد وأن يكون مقترنا بالإخلاص وفي ( الإيضاح ) أجمع الفقهاء