تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
معناه وشكوا في ذلك فكيف يكلف بذلك العوام فتأمل فيه وقد فهم الشهيد في الذكرى من قوله في المعتبر يشترط تعيين الفريضة وكونها فرضا أداء إلى آخره أنه لا يكفي ذكر الوجوب قال في ( الذكرى ) هل يجب تعيين الفرضية أوجبه في المعتبر لتتميز عن الظهر المعادة مثلا والظاهر أن الوجوب كاف عنه وبه تخرج المعادة إذا أتى به في النية ولو جعله معللا كقوله لوجوبه فإن فيه دلالة على أن الفعل واجب في نفسه والمتكلمون لما أوجبوا إيقاع الواجب لوجوبه أو وجه وجوبه جمعوا بين الأمرين فينوي الظهر المفروض أو الواجب لكونه واجبا وهذا مطرد في جميع نيات العبادات وإن كان ندبا نوى الندب لندبه لكن معظم الأصحاب لم يتعرضوا له في غير الصلاة انتهى ونقلناه بطوله لاشتماله على فوائد فتأمل هذا وفي ( المدارك ) أن ما استدلوا به على اعتبار نية الوجه والأداء من أن جنس الفعل لا يستلزم وجوبه إلا بالنية فكل ما أمكن أن يقع على أكثر من وجه واحد افتقر اختصاصه بأحد الوجوه إلى النية فينوي الظهر مثلا ليتميز عن بقية الصلوات والفرض لتمييزه عن إيقاعها ندبا كمن صلى منفردا ثم أدرك الجماعة وكونها أداء ليتميز عن القضاء ضعيف فإن صلاة الظهر مثلا لا يمكن وقوعها من المكلف في وقت واحد على وجهي الوجوب والندب ليعتبر تمييز أحدهما من الآخر لأن من صلى الفريضة ابتداء لا تكون صلاته إلا واجبة ومن أعادها ثانيا لا تقع إلا مندوبة وقريب من ذلك الكلام في الأداء والقضاء نعم لو كانت ذمة المكلف مشغولة بكل منهما اتجه ملاحظة أحدهما ليتخصص بالنية ولا ريب أن الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذكروه انتهى ( وقال الأستاذ ) أدام اللَّه تعالى حراسته في حاشية المدارك لا يخفى فساد ما ذكره صاحب المدارك إذ لا شبهة في أنه يمكن أن يقصد المكلف بالظهر مثلا الندب وإن كانت واجبة عليه واقعا ويقصد الوجوب وإن لم تكن واجبة عليه واقعا وهكذا الكلام في الأداء والقضاء غاية الأمر أنها لا تكون صحيحة شرعا لعدم الموافقة لمطلوب الشارع ولهذا أمر الفقهاء بقصد ما هو المطلوب حتى يصير فعله صحيحا مثلا من لم يكن عليه سوى صلاة الظهر الواجبة لو صلى بقصد الصبح أو العصر أو الزلزلة عمدا أو سهوا أو جهلا لا تكون صلاته صحيحة قطعا وكذا لو صلاها بقصد المستحبة لأنها ليست التي أمر بها الشارع وإمكان الوقوع على أكثر من وجه بحسب قصد المكلف وجعله سواء كان بعنوان العمد أو الجهل أو السهو يكفي للحكم بقصد التعيين ولذا حكم الشارع بوجوب قصد القربة والإخلاص مع أنها أي القربة لا تقع على أكثر من وجه واحد صحيح شرعي ولو اشترط ذلك لم يجب قصد نفس كونها ظهرا مثلا بل نفس كونها صلاة إذا لم يكن عليه واجب آخر وبالجملة قصد التعيين إنما يجب لتحقق الامتثال وهو الإتيان بخصوص ما هو مكلف به فإن كان واحدا في الواقع لا بحسب اعتقاد المكلف بأن يعتقد تعدده من جهله أو سهوه فلا بد من التعيين حتى يتحقق امتثاله العرفي ويقال إنه امتثل من دون فرق بينه وبين المتعدد في الواقع لأن المكلف إذا اعتقد أن صلاة الظهر ابتداء تكون واجبة ومندوبة وحين الإتيان بها لم يعين إحداهما وتركها مترددة بين الأمرين كيف يعد ممتثلا بالنسبة إلى الواجبة وكذا الحال إذا بنى المكلف على التعدد عمدا أو تشريعا وأما إذا كان في الواقع واحدا وعند المكلف أيضا كذلك ولم يبن على التعدد أصلا وقصد ذلك الواحد فقد قصد الذي هو متصف بالوجوب لأنه أحضر المنوي وهو الأمر المتصف بالوجوب واقعا لأن النية أمر بسيط فتأمل في الأخير انتهى كلامه أدام اللَّه تعالى حراسته ( قلت ) قد استدل بمثل هذا على اعتبار الوجه في نية الوضوء وقد تقدم نقله وقد يستدل عليه بأن إيقاع الفعل على وجهه واجب وما لا يتم الواجب
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 322 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي