تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
من بدع المتأخرين تبعا للعامة وإلا فالرواة والقدماء ما كانوا يتعرضون للنية أصلا قال ووجه ظهور فساد هذا أن الإخلاص في العبادة شرط والرياء شرك والقدماء من الرواة والفقهاء صرحوا بوجوب النية المذكورة وذكروا أخبارا كثيرة بل متواترة كقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم إنما الأعمال بالنيات وقوله وقول الأئمّة صلى اللَّه عليه وعليهم لا عمل إلا بنية وغير ذلك مما دل على حرمة الرياء وقصد غير اللَّه تعالى ولو بالشراكة وما دل على وجوب الطاعة للّه سبحانه والحجج صلى اللَّه عليهم والأخبار في ذلك بعد الآيات الشريفة تزيد على التواتر والإطاعة لا تتحقق إلا بالإتيان بالفعل على الوجه الذي أراده وطلبه وبقصد أنه أراده وطلبه فلو فعله لا بذلك لم يكن ممتثلا نعم لم يذكروا ذلك في كل عمل وعبادة كالمتأخرين بل ذكروا ذلك بعنوان الكلية والقاعدة لكل عبادة والمتأخرون لما كان غرضهم الشرح التام وكشف المرام بالإبرام كما فعلوا ذلك بالنسبة إلى سائر الأحكام ذكروا ذلك مع كل عبادة صونا عن الجهل والغفلة شكر اللَّه تعالى مساعيهم الجميلة انتهى كلامه شكر اللَّه تعالى عمله وأطال عمره فكانت النية عنده سهلة من حيث أنها الداعي دون الحاضرة في البال صعبة من حيث الإخلاص ومما يؤيد القول بأنها حقيقة شرعية اعتبار المقارنة فيها فإن المقارنة على القول بأن النية هي الداعي وأن المقارنة أمر زائد على النية تكون داخلة في ماهيتها ليست شرطا فيها لأنه من المستحيل وقوع جزء من أجزاء العبادة بدون نية القربة ومن المعلوم أن المقارنة لم تؤخذ في المعنى اللغوي نعم على القول بأنها هي المخطرة بالبال يتجه اشتراط المقارنة لأول جزء منها ثم الاكتفاء بالاستدامة كما هو مختار أكثر المتأخرين وقد تقدم في مبحث الوضوء بيان ذلك كله وبيان معناها ومحلها وما يتعلق بذلك ( الثاني ) قال جماعة إن النية أمر واحد بسيط وهو القصد إلى فعل الصلاة المخصوصة وإن الأمور المعتبرة فيها التي يجمعها اسم المميز فإنما هي مميزات المقصود وهو المنوي لا أجزاء للنية كما لعله قد يلوح من عبارة الشرائع والإرشاد والتحرير والألفية وغيرها وقد اعترض بذلك في المسالك والروض والمقاصد العلية على عبارة الشرائع والإرشاد والألفية بأن القربة غاية للفعل المتعبد به فهي خارجة عنها أيضا ويأتي ما في عبارة الإرشاد من أخذها مميزا ولما كانت النية عزما وإرادة متعلقة بمقصود متعين اعتبر في تحققها إحضار المقصود بالبال أولا بجميع مشخصاته كالصلاة مثلا وكونها ظهرا واجبة مؤداة أو مقابلاتها أو بالتفريق على اختلاف الآراء كما يأتي ثم يقصد إيقاع هذا المعلوم على وجه التقرب إلى اللَّه تعالى فلفظ أصلي مثلا هي النية وهي وإن كانت متقدمة لفظا فهي متأخرة معنى لأن معنى الاستحضار القلبي للفعل يصير المتقدم من اللفظ والمتأخر في مرتبة واحدة وقد نبه على ذلك كله في الدروس والذكرى وكشف الالتباس والروض والمسالك والمقاصد العلية والمدارك وقصدوا بذلك بيان الواقع والإشارة إلى الحزازة الواقعة فيما يظهر منه خلاف ذلك كالشرائع وغيرها كما أفصحت عن ذلك عبارة المسالك والروض والأمر في ذلك كله سهل بعد وضوح المراد ( الثالث ) قد صرح علماؤنا باعتبار القربة في نية الصلاة ونقل الإجماع على ذلك في الإيضاح عند البحث عن نية المنافي فظاهر التذكرة والمنتهى وصريح المدارك والظاهر أن ذلك من الضروريات عند علمائنا وأما ترك ذكرها في الخلاف والمبسوط فلظهور اعتبارها لا موافقة للعامة وأخذها مميزا كما قد يظهر من عبارة الإرشاد لا يغني عن جعلها غاية كما صرح بذلك في الروض معترضا على الإرشاد ( الرابع ) يعتبر في النية التعيين وقد نقل عليه الإجماع في التذكرة والمدارك وفي ( المنتهى ) نفي الخلاف عنه وفي ( الكفاية ) أنه المشهور ثم قال إنه قريب وهذا يشعر بالمخالف ولم نجده نعم قال