تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فإن تمكن حينئذ من القيام للركوع وجب
شرح
الصلاة قائما بمشقة فلم يتلازم العجزان ولا القدرتان ولا ضرورة إلى التوجيه بتلازمها غالبا كما في الذكرى ولا مخالفة له للأخبار التي سئل فيها عن الحد المجوز للقعود فأجيب بأن الإنسان أعلم بنفسه انتهى وفي ( البحار ) أن الخبر يحتمل وجهين ( أحدهما ) أن من يقدر على المشي بقدر الصلاة يقدر على الصلاة قائما ( وثانيهما ) أن من قدر على المشي مصليا ولم يقدر على القيام مستقرا فالصلاة ماشيا أفضل من الصلاة جالسا قال والمحملان متعادلان ولو حمل على الأول بناء على الغالب لا ينافي المشهور كثيرا انتهى فتأمل وفي ( الحدائق ) ذكر هذين الاحتمالين وقال إن الثاني هو الذي فهمه الأكثر وهو الأرجح وفي ( الروض ) أن فيما ذكره الشهيد نظرا لأنه تخصيص للعام من غير ضرورة مع أن الروايات تدل على أن من قدر على القيام ماشيا لا يصلي جالسا بمعنى أن القيام غير مستقر مرجح على القعود مستقرا وهو اختيار المصنف فلا يحتاج إلى تكلف البحث على التلازم بين القيام والمشي غالبا ورجح في الذكرى الجلوس في هذه الصورة محتجا بأن الاستقرار ركن في القيام إذ هو المعهود من صاحب الشرع والخبر حجة عليه وكون الاستقرار واجبا في القيام لا يستلزم تقديم الجلوس على القيام بدونه فإن المشي يرفع وصف القيام وهو الاستقرار والجلوس يرفع أصله وفوات الوصف خاصة أولى من فوات الموصوف ومن ثم اتفق الجماعة على أن من قدر على القيام معتمدا على شيء وجب مقدما على الجلوس مع فوات وصف من القيام وهو الاستقلال نعم بالغ المصنف فرجح القيام ماشيا مستقلا عليه مع المعاون ويضعف بأن الفائت على كل تقدير وصفا القيام أحدهما الاستقرار والآخر الاستقلال فلا وجه لترجيح الثاني نعم يتجه ترجيح الأول لما تقدم في حجة ترجيح القعود على المشي إذ لا معارض لها هنا ولأنه أقرب إلى هيئة المصلي فظهر من ذلك أن التفصيل أجود من إطلاق المصنف ترجيح المشي عليهما وإطلاق الذكرى ترجيحهما عليه انتهى وقد نقلناه بطوله لبيان محصوله ( وردّه في المدارك ) بأن العبادة متوقفة على النقل والمنقول هو الجلوس وبأنه أقرب إلى حالة الصلاة وفي ( كشف اللثام ) لم يرد بالمشي قول ولا فعل وكما أن فيه انتصابا ليس في القعود ففي القعود استقرار ليس فيه وقد سمعت ما فهمه من خبر المروزي ( قلت ) مبنى كلامه على أن الاستقرار وصف للقيام والظاهر أنه وصف من أوصاف المصلي معتبر في صحة صلاته قائما كان أم قاعدا مع الإمكان فترجيح القيام عليه يحتاج إلى دليل وأنه يجتمع هو وضده مع القيام والقعود فلا اختصاص له بالقيام نعم جوابه يصلح إلزاما للشهيد حيث أن ظاهره ذلك وأما في التحقيق فلا ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( فإن تمكن حينئذ من القيام للركوع وجب ) هذه العبارة ذات وجهين ( الأول ) أن يكون المراد أنه إذا كان من الابتداء متمكنا من الركوع قائما لا من القيام من أول الصلاة إلى الركوع جلس للقراءة ثم قام للركوع كما سمعته عن النهاية والمبسوط والسرائر وقد يظهر ذلك من الوسيلة وجامع الشرائع والشرائع والتذكرة والتحرير والإرشاد والروض وغيرها بل هو ظاهر كل ما ذكر فيه هذا الفرع والفرع الآخر وهو أنه إذا خف بعد القراءة وجب القيام للركوع فليتأمل في ذلك وقد عرفت أن المخالف في ذلك أبو العباس والصيمري والمصنف في النهاية ( الثاني ) أن يكون المراد أنه إذا حدث تمكنه وجب لارتفاع العذر المانع وبذلك صرح جمهور أصحابنا كما يأتي بل الظاهر أنه لا خلاف فيه وأن المخالف في ذلك بعض العامة حيث أوجبوا الاستئناف حينئذ ( قوله )