ولو عجز عن القيام أصلا صلى قاعدا
شرح
والسجود وإذا قام لم يمكنه الانحناء للركوع ولا الجلوس للسجود يقوم ويومئ لهما ولا ينتقل إلى الجلوس كما فهم ذلك من كلامهم هذا صاحب الحدائق وادعى أن ذلك هو المشهور بينهم ثم قال بل ظاهرهم الاتفاق عليه ( قلت ) المتعرض لذلك فيما أجد المحقق الثاني في جامع المقاصد قال ولو كان بحيث لو قام لم يقدر على الركوع والسجود وإن صلى قاعدا أمكنه ذلك ففي تقديم أيهما تردد من فوات بعض الأفعال على كل تقدير فيمكن تخييره ويمكن ترجيح الجلوس باستيفاء معظم الأركان معه والفاضل في كشف اللثام قال يجلس ويأتي بهما لأنهما أهم قال وكذا إن تعارض القيام والسجود وحده ثم احتمل فيهما القيام لما سمعته عن نهاية الإحكام والتخيير
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولو عجز عن القيام أصلا صلى قاعدا )
بالإجماع كما في المعتبر والمنتهى والتذكرة وكشف اللثام واختلفوا في مقامات ( الأول ) في حد العجز ففي ( المبسوط ) قيل إن حده عدم قدرته على الوقوف بمقدار زمان صلاته انتهى والمفيد كما هو محتمل النهاية أن حده العجز عن المشي بمقدار زمان الصلاة نظرا إلى خبر المروزي الآتي ذكره قال في ( المقنعة ) في باب صلاة الغريق والموتحل والمضطر ما نصه والمرض الذي رخص فيه للإنسان الصلاة جالسا هو ما لا يقدر معه على المشي بمقدار زمان صلاته قائما وذلك هو حده وعلامته انتهى وفي ( المبسوط والنهاية وجامع الشرائع والشرائع والنافع والمعتبر والمنتهى والتذكرة والذكرى والتنقيح وجامع المقاصد وفوائد الشرائع والروض والمدارك والكفاية والمفاتيح ) أن ليس له حد إلا العجز عن القيام أصلا وهو مستند إلى علمه وفي ( المهذب البارع والمقتصر وغاية المرام ) أنه المشهور وفي ( كشف الرموز ) أن القولين متقاربان معنى غالبا ( المقام الثاني ) فيما إذا قدر على الصلاة مستقرا معتمدا على شيء وعليها ماشيا فهل تقدم الصلاة ماشيا عليها معتمدا ذهب المصنف في التذكرة إلى الأول وأطبق من تأخر عنه على خلافه بل ظاهر الكتاب وغيره من كتبه خلاف ما ذكره في التذكرة ( المقام الثالث ) فيما إذا قدر على الصلاة ماشيا هل يقدم على الجلوس أم لا ففي ( الذكرى والموجز الحاوي وجامع المقاصد والمدارك وكشف اللثام ) أن الجلوس مقدم وفي ( البحار ) أنه أوفق بفحوى الأخبار وفي ( البيان ) لو قدر على القيام ماشيا وعجز عن الاستقرار بدون الجلوس ففي ترجيح أيهما نظر قال ورواية المروزي محتملة لترجيح المشي وفي ( حاشية الميسي والروض والمسالك والمقاصد العلية ) أنه يصلي ماشيا ولا يجلس وفي ( الذكرى ) أيضا تقديم القعود على القيام مضطربا وفي ( كشف اللثام ) فيه نظر ( قلت ) الأصل في هذه الاختلافات خبر سليمان المروزي قال قال الفقيه عليه السلام المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها أن يمشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائما وقد حملت في المختلف والذكرى وجامع المقاصد على من يتمكن من القيام إذا قدر على المشي للتلازم بينهما غالبا قال في ( المختلف ) يحمل على المريض الذي لا يقدر على القيام ويقدر على المشي ما حده قال إن عجز عن المشي قدر الفراغ كان عاجزا وإلا فلا وفي ( المعتبر والتنقيح والمدارك ) أنها ليست معتبرة لأن المصلي قد يمكن أن يقوم بقدر صلاته ولا يتمكن من المشي بقدر قيامها وقد يتمكن من المشي ولا يتمكن من الوقوف قال في ( المدارك ) فهي كناية عن العجز عن القيام وفي ( كشف اللثام ) إنما سيقت لبيان العجز المجوز للقعود وأنه إذا عجز عن المشي مقدار صلاته قائما فله أن يقعد فيها وإن كان متمكنا من