. . . . . . . . . .
شرح
آمر بالمنكر فلا ينفذ أمره لأن المفروض أن المالك أذن له بقدر الصلاة ويعلم أنه يجب عليه إتمامها ويحرم عليه قطعها على أنه لعله في هذا القدر يدخل في أمر لا يمكنه قطعه إذ في بعض الصور يجب عدم القطع قطعا كما لو كان مشغولا بما لا يمكنه قطعه فإنه ربما يقتله أو يضره ضررا عظيما وقرب ( المصنف ) في ( النهاية ) عدم الإتمام وبطلان الصلاة وتبعه على ذلك جماعة ( كالمحقق الثاني والشهيد الثاني والمولى الأردبيلي وتلميذه السيد المقدس ) وغيرهم متمسكين بتوجه النهي المنافي للصحة وابتناء حق العباد على التضييق وأن الناس مسلطون على أموالهم فلم يفعل منكرا لأنه مع عدم إذنه يكون القطع واجبا لا حراما ( وفيه ) أنا قد نمنع تناول النهي لهذه الصورة وقد أسقط حقه بإذنه مع علمه بتلبسه بها وبقدر الصلاة كما هو المفروض فلا ينفذ أمره لأن كان أمرا بمنكر . فليتأمل . ( وأما الاحتمال الثاني ) وهو القطع فهو خيرة ( الإيضاح وجامع المقاصد وحاشية الإرشاد والغرية وإرشاد الجعفرية والروض والمسالك ومجمع البرهان والمدارك ) وهذا القدر اتفقت عليه هذه الكتب وإن اختلفت في غيرها وصرحوا بأنه مع الضيق يخرج مصليا لكنه قال في ( الإيضاح ) والتحقيق أن الرجوع بعد الشروع لا يرفع حكم الإذن في إباحة الكون وإلا لزم تكليف ما لا يطاق ولهذا احتمل الإتمام خارجا وإنما الإشكال في رفعه حكم الإباحة في الاستقرار فإن قلنا به لم يحتمل الأول وبقي أحد الآخرين وإلا تعين الأول انتهى ( واحتجوا ) عليه بتقدم حق الآدمي والإذن في اللبث ليس إذنا في الصلاة ولا بد من خلو العبادة من مفسدة والتصرف في ملك الغير بغير إذنه مفسدة ( فتأمل ) فيه ( وأما الاحتمال الثالث ) فهو خيرة ( الإرشاد ) وقد نسبه في ( الروض ) إلى جماعة ولم نظفر بواحد منهم نعم ضعفه جماعة ( كالشهيد ) ومن تأخر عنه لأن فيه تغيير هيئة الصلاة من غير ضرورة للاتساع وحرمة القطع قد انقطعت كما تنقطع بالحدث أو انكشف الفساد لانكشاف أنه غير متمكن من إتمامها على ما أمر به ( وحجة الإرشاد ) الجمع بين الحقين والظاهر اتفاقهم على أنه إذا ضاق الوقت خرج مصليا كما صرح بذلك جماعة هذا ( وليعلم ) أن في الإيضاح أن محل البحث إنما هو فيما إذا أذن له في الاستقرار بقدر زمان الصلاة وإلا لم يحتمل الإتمام مستقرا بل ولا خارجا وهو صريح ( المدارك وحاشية الأستاذ ) أدام اللَّه تعالى حراسته وظاهر غيرهما ( وفي جامع المقاصد ) أن ما في ( الإيضاح ) لا تدل عليه العبارة ولا يرشد إليه الدليل والملازمة فيما ادعاه غير ظاهرة والظاهر من العبارة أنه إذا أذن له المالك بحيث ساغ له الدخول في الصلاة ثم بعد التلبس بها والدخول فيها أمره بالخروج فإنه يأتي ما ذكره المصنف من الاحتمالات انتهى ( قلت ) ما استظهره المحقق الثاني هو الذي صرح به الشهيد الثاني في الروض حيث قال إن الإذن في الاستقرار لا يدل على إكمال الصلاة بإحدى الدلالات الثلاث وهو الذي فهمه صاحب المدارك من المسالك حيث حكم فيه بالاستمرار إن كان الإذن صريحا وإلا فالقطع مع السعة فضعفه بأن المفروض وقوع الإذن في الاستقرار بمقدار الصلاة وإلا لم يكن الدخول فيها مشروعا انتهى وتفصيل الشهيد الثاني هو خيرة ( حاشية الإرشاد وشرحي الجعفرية ) فيكون ذلك ظاهر هذه أيضا ومرادهم بالإذن الصريح الإذن المتعلق بالصلاة كأن يقول له صل كما صرح بذلك في ( الروض والمسالك ولذا نسبنا إليهم الاحتمال الثاني ( وعلى هذا ) فيكون ما ذكره في ( الإيضاح ) مشارا إليه في عبارة المصنف وهو قوله فيما يأتي ولو كان الإذن بالصلاة فالإتمام لأن هذه العبارة مفادها مفاد عبارة المسالك وشرحي الجعفرية وقد عرفت ما فهمه صاحب المدارك منها فلو لم يكن المصنف فرض