ولو صلى في المغصوب عالما بالغصب اختيارا بطلت صلاته ( 1 )
شرح
لعدم ثبوت العفو هنا وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في المقصد الرابع في التوابع تمام الكلام في حكم الجهل بنجاسة موضع السجود
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( ولو صلى في المغصوب عالما بالغصب اختيارا بطلت صلاته )
عند علمائنا أجمع كما في ( نهاية الإحكام والناصرية ) على ما نقل عنها وعند علمائنا كما في ( المنتهى والتذكرة والمدارك ) وعند الأصحاب كما في الذكرى وعندنا كما ( الدروس والبيان وجامع المقاصد ) وعند الشيعة كما في ( الغرية ) وقد تظهر دعوى الإجماع من ( الخلاف ) وفي ( الغنية ) يدل عليه ما دل على عدم جواز التوضي بالمغصوب واستدل هناك بالإجماع ( وفي المعتبر ) أنه مذهب الثلاثة وأتباعهم ( وفي الكفاية والمفاتيح ) أنه المشهور ( وفي المفاتيح كالحبل المتين والبحار ) أنه لم يقم عليه دليل تطمئن ( تسكن خ ل ) إليه النفوس وقد ذكر الفضل بن شاذان في جواب من قاس من العامة صحة الطلاق في الحيض بصحة العدة مع خروج المعتدة من بيت زوجها ( ما هذا لفظه ) وإنما قياس الخروج والإخراج كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلى فيها فهو عاص في دخوله الدار وصلاته جائزة لأن ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنه منهي عن ذلك صلى أو لم يصل وكذلك لو أن رجلا غصب رجلا ثوبا فلبسه بغير إذنه فصلى فيه لكانت صلاته جائزة وكان عاصيا في لبسه ذلك الثوب لأن ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنه منهي عن ذلك صلى أو لم يصل وذكر أشياء من هذا القبيل ( إلى أن قال ) وكل ما كان واجبا قبل الفرض وبعده فليس ذلك من شرائط الفرض لأن ذلك آت على حده والفرض جائز معه وكل ما لم يجب إلا مع الفرض ومن أجل الفرض فإن ذلك من شرائطه لا يجوز الفرض إلا بذلك ولكن القوم لا يعرفون ولا يميزون ويريدون أن يلبسوا الحق بالباطل إلى آخر ما ذكره رحمه اللَّه تعالى ( قال في البحار ) يظهر من ذلك أن القول بالصحة كان مشهورا بين الشيعة بل كان أشهر عندهم في تلك الأعصار وكلام الفضل يرجع إلى ما ذكره محققو أصحابنا من أن التكليف الإيجابي إنما تعلق بطبيعة الصلاة كالتكليف التحريمي فإنه إنما تعلق بطبيعة الغصب إلى آخره ( قلت ) قد أبان الأستاذ أيده اللَّه تعالى في جملة من كتبه الفروعية والأصولية شناعة هذا القول وأظهر فساده ونحن تتبعنا أقوال أصحابنا بحسب الطاقة في الأصول والفروع فلم نجد أحدا احتمل الجواز في المقام أو قواه بعد الفضل بن شاذان سوى ( الفاضل البهائي ) فإنه أول من فتح باب الشك فيما نحن فيه وأورد عليه شكوكا وتبعه على ذلك تلميذه ( الكاشاني والعلامة المجلسي والفاضل التوني ) وغيرهم فأخذوا يشكون في المقام وقد نقلنا ما عثرنا عليه مما أورده وتكلمنا عليه بما وصل إليه فهمنا ( سلمنا ) صحة ما ذكروه وما كان ليكون لكنا نقول كما قال المقدس الأردبيلي إن المفهوم المعروف من مثل هذين « 1 » الخطابين عدم الرضا بالصلاة وعدم قبولها في ذلك المكان لأنه لم يأت بالمأمور به على حسب متعارف الناس وهذا هو المعتبر في خطاب الشرع لا الأمور الدقيقة التي لا يدركها إلا الحذاق مع أعمال الحذق التام والفكر العميق وهذا الحكم كان مما لا ريب فيه قبل حدوث هذا التحقيق هذا واحتمل صاحب ( كشف اللثام ) أن كلام الفضل بن شاذان وارد على سبيل الإلزام وكأنه لم يلحظه إلى آخره لكن يؤيد ذلك عدم نقل متقدمي أصحابنا خلافه في المقام ( وعن السيد وأبي الفتح الكراجكي ) وجد بالصحة
هامش
( 1 ) أي صل ولا تغصب ( منه قدس سره )