. . . . . . . . . .
شرح
وتتفاوت الحرمة بحسب الأجزاء قلة وكثرة ولا فرق قطعا بين الجزء الأول وسائر الأجزاء وقد اعترفوا بأن الحركات الواقعة فيه ساتر العورة منهي عنها ولا فرق بينه وبين غير الساتر إذ علة الحرمة هو التصرف في مال الغير بغير إذن ( وفي الإيضاح ) أن مستصحب النجاسة كالقارورة المضمومة المشتملة علي نجاسة تبطل صلاته فالمغصوب الغير الساتر أغلظ وآكد لأنه مأخوذ بأشق الأحوال انتهى ( فتأمل ) ( وبيان ) ما أشار إليه المحقق والجماعة من الفرق هو أنه إذا استتر بالمغصوب تعلق النهي بنفس العبادة لأنه استتر استتارا منهيا عنه فإن الاستتار به عين لبسه والتصرف فيه فلا يكون استتارا مأمورا به في الصلاة فقد صلى صلاة خالية عن شرطها الذي هو الاستتار المأمور به وكذا إذا سجد وقام على المغصوب فعل سجودا أو قياما منهيا عنه لمثل ذلك بخلاف ما إذا قام وركع وسجد لابسا للمغصوب الغير الساتر إذ ليس شيء من ذلك عين التصرف فيه وإنما هو مقرون به والتصرف فيه هو لبسه وتحريكه ( وفي مجمع البرهان ) أنا لا نسلم أن النهي في شرط العبادة يفسدها نعم إذا كان ذلك الشرط عبادة مستقلة أفسدها ألا ترى أن إزالة النجاسة شرط لصحة الصلاة مثلا ولا يضر نهينا عن كون ذلك بماء مغصوب وفي مكان مغصوب وبآلة مغصوبة بخلاف الغسل فإنه يبطل لكونه عبادة انتهى ( وقد يقال عليه ) إن شرط الصلاة إنما هو طهارة الثوب لا فعلها لينتفي الشرط إذا نهي عنه ( وقال أيضا في مجمع البرهان ) أنه لا فرق بين الساتر وغيره حتى الخاتم وفصه لعموم الدليل وهو اجتماع الأمر والنهي في جزئي حقيقي من غير تعدد جهة ولا شك في كون الحركات الواقعة فيه جزءا لها ومنهيا عنها والنهي ليس مطلوبا للشارع بوجه والمتبادر من مثله البطلان والذمة مشغولة والخروج غير ظاهر لأنا ما فهمنا الصحة إلا من أمره ورضاه وقد علم عدم ذلك بالنهي ولا يحتاج إلى أن يقال إن الأمر بالرد مستلزم للنهي حتى يرد عليه ما في ( روض الجنان ) مع أنه ما يرد على ما فهمته مرارا على أنه إن تم لا يتم إلا في سعة الوقت ولا خصوصية له بالساتر وفرق ( المحقق ومن تبعه ( كالشهيدين ) بين الساتر وغيره غير جيد ( وأنا متعجب ) من الشارح حيث رضي بالبطلان في الساتر مع أن الدخل الذي رد به بطلان غير الساتر بعينه جار فيه لأنه الدخل الذي ذكره بعض العامة في دليل أصحابنا القائلين بالبطلان في نفس العبادة أو جزئها أو شرطها وكذا الفرق بين النهي الصريح وغيره غير جيد ففرق المحقق بين خاتم ذهب ومال الغير وبين الحرير الغير الساتر بالبطلان في الأخير دونهما لوجود النهي الصريح في الحرير دونهما مما يتعجب منه ومن ارتضاء الشارح له انتهى كلامه وأراد بما فهمه مرارا ما ذكره في بحث التيمم حيث تعجب من المتأخرين في اعتراضهم على المصنف في المسائل الذي بناها على أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده الخاص ( وقال ) إن وجه الاستلزام عنده في غاية الوضوح لأنه إذا نهي عن الأمر الكلي كانت جميع أفراده منهيا عنها ضمنا لأنه لا يمكن النهي عنه بحيث يخرج المنهي عن العهدة مع تجويز جميع الأفراد لأن تركه حينئذ صار واجبا ولا يمكن إلا بترك الجميع وقد صرح هؤلاء وسلموا أن ما يتوقف عليه الواجب واجب وصرحوا أيضا أن نهي الماهية مستلزم لنهي جميع الأفراد ألا ترى أن وجود الماهية يستلزم وجود فرد ما لا أقل ضمنا لما مر ( وقال ) في بحث إزالة النجاسة عن المسجد أن الأمر بإزالتها عن المسجد يقتضي بطلان الصلاة لو اشتغل بها حينئذ لأن النهي عن الكل لا يتحقق إلا بترك الخصوصيات بل المقصود منه نهي الخصوصيات ولهذا قيل إن النهي عن الكلي عام وقولهم إن الذي يقتضيه الأمر بالإزالة إنما هو النهي عن الكف عن