. . . . . . . . . .
شرح
كثير وبين ما لا تحتاج إليه فحكم بالبطلان في الأول بل يظهر من آخر كلامه كما فهمه الكركي أنه لا خلاف في البطلان هنا واحتمل الوجهين في الثاني وأطنب في بيان ذلك واعترضه ( الفاضل الكركي ) في مواضع ففي بعض أصاب وفي بعض نأى عن الصواب وهو قوله إنه إن ثبت الإبطال بالنهي عن الضد استوى في ذلك ما يحتاج إبانته إلى فعل كثير وما لا يحتاج رده إلى مالكه إلى ذلك وفيه أن ما لا يحتاج لا ضد له حتى ينهى عنه وقد يؤول كلامه بوجه بعيد ( بيان ) احتج في ( الناصريات ) على بطلانها في الثوب المغصوب بأن أجزاء الصلاة وغيرها من العبادات إنما يكون بدليل شرعي ولا دليل هنا ( وفي الخلاف ) بأن التصرف في الثوب المغصوب قبيح ولا تصح نية القربة فيما هو قبيح ولا صلاة إلا بنية القربة ( وفي الكتابين ) أيضا أن الذمة لا تبرأ من الصلاة بيقين ( واحتج ) بعضهم بأنه مأمور بالنزع للحفظ للمالك فهو منهي عن ضده الذي هو الصلاة وهذا لا يتم فيما يجب أن يحفظ ولا يحفظ إلا باللبس ( وفي المعتبر والمنتهى والتذكرة ) بأن النهي عن المغصوب نهي عن وجوه الانتفاع . والحركات فيه انتفاع فتكون محرمة منهيا عنها ومن الحركات القيام والقعود والركوع والسجود وهي أجزاء الصلاة فتكون منهيا عنها فتفسد فتكون الصلاة فاسدة ( ثم قال في المعتبر ) بعد ذلك إني لم أقف على نص عن أهل البيت عليهم السلام بإبطال الصلاة وإنما هو شيء ذهب إليه المشايخ الثلاثة وأتباعهم والأقرب أنه إن كان ستر به العورة إلى آخر ما نقلناه عنه ( وقال في الذكرى ) بعد أن نقل عبارة المعتبر هذه ونقل عن المصنف القول بالبطلان بالخاتم المغصوب وغيره مما يستصحب في الصلاة لتحقق النهي عن ذلك هذا كله بناء على أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده وأن النهي في العبادة مفسد سواء كان عن أجزائها أو عن وصف لا تنفك عنه ولا تخلو هذه المقدمات من ( نظر ) فقول المحقق ( لا يخلو من قوة ) انتهى ( وفي جامع المقاصد وإرشاد الجعفرية وروض الجنان والمقاصد العلية والمدارك ) أن المصنف وجماعة استدلوا على بطلانها في غير الساتر بأن الحركات الواقعة في الصلاة منهي عنها إلى آخر ما نقلناه عن المعتبر والمنتهى والتذكرة ( وبأنه مأمور بإبانة المغصوب ورده إلى مالكه فإذا افتقر إلى فعل كثير كان مضادا للصلاة والأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده فيفسد ولم أجد المصنف ذكر ذلك فيما حضرني من كتبه وإنما استنبطه منه الشهيد والمذكور في كتبه ما عرفت ( ثم إنهم ) ردوا الأول بأن النهي إنما يتوجه إلى التصرف في المغصوب الذي هو لبسه ابتداء واستدامة وهو أمر خارج عن الحركات من حيث هي حركات أعني القيام والقعود والسجود فلا يكون النهي متناولا لجزء الصلاة ولا لشرطها ومع ارتفاع النهي ينتفي البطلان بخلاف ما لو كان المغصوب ساترا أو مسجدا أو مكانا لفوات بعض الشروط أو الأجزاء ( وردوا الثاني ) بأن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده العام أعني الترك وهو الأمر الكلي لا عن الأضداد الخاصة من حيث هي كذلك وإن كان الكلي لا يتقوم إلا بها لأنه مغاير لها ولهذا كان الأمر بالكلي ليس أمرا بشيء من جزئياته عند المحققين فلا يتحقق النهي عن الصلاة لأنها أحد الأضداد الخاصة ( ومن ثم ) فرق المحقق بين الأمرين فاختار البطلان في الأول دون الثاني ( قلت ) هذه الحركات منهي عنها لكونها في ثوب الغير بغير إذنه فالمتصرف مشغول الذمة بالأجرة وبعوض ما تلف من الحركات أو تفاوت القيمة بسببها ولا ريب أنه حينئذ يجب المنع عن الحركات من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم إن الكون في الثوب استدامة منهي عنه كما اعترفوا به وليس ذلك إلا مجموع أجزاء من الكون والنهي عن الكل نهي عن جميع أجزائه