تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
أن القائلين بالنجاسة اختلفوا في حكم ما أصابته الغسالة فالشهيد في جميع كتبه ومن تأخر عنه كما في ( الروض ) أن حالها حال المغسول قبلها فيلزم التعدد إن كانت من الغسلة الأولى وإن كانت من الثانية نقصت واحدة وهكذا وإليه ذهب في ( المقتصر وشرح الألفية ) واستجوده في ( الروضة ) ويحتمل أن يكون مراد المصنف كما في ( الروضة ) وقال في ( الروضة ) هذا يتم فيما يغسل مرتين لا لخصوص النجاسة أما المخصوص كالولوغ فلا لأن الغسالة لا تسمى ولوغا ومن ثمة لو وقع لعابه في الإناء بغير الولوغ لم يوجب حكمه تأمل فإنه ربما دق ( ووجه ) هذا القول إن المحل المغسول تضعف نجاسته بعد كل غسلة عليه كما في ( شرح الألفية ) وإن لم يطهر ولهذا يكفيه من العدد ما لا يكفي قبل ذلك فيكون حكم الغسالة كذلك لأن نجاستها مسببة عنه فلا يزيد حكمها عليه ( وقيل ) إن حالها حال المغسول قبل الغسل فيلزم التعدد فيما لو أصابته غسالة ما فيه التعدد سواء فيه ماء الغسلة الأولى أو الثانية كما في ( نهاية الإحكام ) وظاهر المصنف هنا وفي ( الإرشاد ) ووجهه أن المعنى القائم بالنجاسة قام فيها فيلحقها حكمه واختار في ( المعالم ) إجزاء الغسلة الواحدة مطلقا ونقله عن بعض المعاصرين وقواه الأستاذ لأن المدار في التعدد على الاسم وليس حاصلا فيما نحن فيه ( وقال ) الأستاذ الشريف دام ظله العالي إنها كالمحل بعدها كما احتمله في ( نهاية الإحكام ) فإن كان طاهرا فهي طاهرة كماء الغسلة الثانية فيما يجب فيه مرتان وأما ما يجب فيه مرة فإنها طاهرة أيضا وهذا القول نسبه في ( الروض ) إلى ( الخلاف ) وقد تقدم نقل عباراته ( ونسب في الروض ) وغيره القول بأنها كالمحل بعد الغسل كله فماء الغسالة طاهر مطلقا سواء في ذلك الأولى والثانية والثالثة إلى السيد والشيخ والعجلي وجماعة وقد تقدم نقل عباراتهم فلتلحظ ( وقيل ) إنها كمغسولها قبل الغسل وإن حكم بطهارة المحل بأن « 1 » ترامت لا إلى نهاية وهذا هو القول السادس الذي ذكرناه آنفا ( وهناك ) خلاف آخر للقائلين بالنجاسة ( فبعض ) إن المستعمل ينجس بالاتصال والانفصال مطلقا ( وقيل ) بالطهارة حين الإصابة والنجاسة حين الانفصال ( وقيل ) باختلاف الورود ( وقيل ) باختلاف الغسلات ويعلم القائل بكل قول مما مر ( ويبقى ) الكلام في ما ذا أرادوا من الانفصال فهل المراد به الانفصال عن جميع أطراف الجسم الذي تنجس بعضه أم لا ( بيان ذلك ) في عنوان المثال أنه لو تنجس رأس المنارة مثلا أو أعلى الباب الكبير أو رأس زيد وأردنا أن نغسل مثل ذلك فإن الغسالة تارة تنفصل عن أسفل المنارة وأسفل الباب وعن قدم زيد وتارة تنقطع عند الأسفل بأن تتم بتمامه كما هو الشأن في غسل الجنابة بالماء القليل وتارة تنقطع أو تجف قبل ذلك فلا ريب أن المنفصل عن تمام الجسم نجس وما جفت عنده أو انقطعت إليه فالظاهر نجاسته ( ويبقى ) الكلام فيما قبل ذلك فيحتمل أن يكون طاهرا كما هو الشأن في غسل الجنابة عند من يرى أن ماء الجنابة لا يرفع الحدث ويحتمل النجاسة ولعله بعيد فليتأمل جيدا ( والقائلون بالطهارة ) اختلفوا أيضا على أقوال ثلاثة ( فبعض ) إن ذلك على سبيل العفو وقد نقل هذا في ( المدارك ) ولم أجد أحدا صرح بذلك هنا نعم صرح في ( الخلاف والذكرى ) أن ماء الاستنجاء معفو عنه وسنبين أن القائل به هناك نادر وأن الإجماع على خلافه ( اللَّهمّ ) إلا أن يراد بالعفو العفو في أصل الحكم بالطهارة لأنه نجس عفي عنه فتأمل ( وآخرون ) على أنه كرافع الحدث الأكبر كما في ( المقنع والوسيلة ) وفيهما كما سلف أن رافع الأكبر لا يرفع حدثا ولا خبثا فيكون هذا الماء مسلوب الطهورية عندهما بالكلية وهو بالنسبة إلى الحدث مسلم وعلى ذلك ينزل قول كل من قال بالطهارة للإجماع الذي في ( المعتبر والمنتهى ) وقد اعترف بهذا الإجماع
هامش
( 1 ) بل إن