وسؤر النجس وهو الكلب ( 1 )
شرح
من كل طاهر أو ماء قليل طاهر باشره جسم حيوان خال موضع مباشرته من نجاسة خارجة سواء كانت المباشرة بالشرب أو غيره ( انتهى ) وصريح ( التذكرة ) وظاهر ( الهداية ) أن السؤر يصدق على الكثير ( قال في التذكرة ) الأسئار كلها طاهرة لأن النبي صلّى اللَّه عليه وآله سئل عن الحياض يشرب بها السباع والدواب لها « 1 » ما حملت في بطونها وما بقي فهو لنا شراب وطهور ( قال ) ولم يفرق بين القليل والكثير وبه استدل في ( الهداية ) والظاهر من الفقهاء قصر السؤر على المائع وظاهر الأكثر قصره على الماء كما عرفت ( وأما ) اشتراط الأقلية فالظاهر عدمه كما نبه عليه الأستاذ وقد نقل في ( الغنية ) الإجماع على طهارة سؤر الحيوان الطاهر وعليه المتأخرون وأكثر المتقدمين كما في كشف الالتباس وعليه عامة المتأخرين كما في ( المدارك ) وهو الأشهر والمشهور كما في ( التذكرة والذخيرة ) ومنع في ( المبسوط والمهذب ) على ما نقل عنه من سؤر ما لا يؤكل لحمه من حيوان الحضر غير الآدمي والطيور إلا ما لا يمكن التحرز عنه كالهرة والفأرة والحية ونحوه في ( التهذيب ) إلا أنه استثنى الطيور والسنور فقط من غير فرق بين حيوان الحضر والبر ونحوه في ( الإستبصار ) إلا أن مكان السنور فيه الفأرة لكن يظهر من تعليله في ( الإستبصار ) إباحة سؤر الفأرة بعدم إمكان التحرز ومشقته العموم « 2 » لكل ما يشق الاحتراز عنه فيكون موافقا ( للمبسوط ) ويظهر منه في ( التهذيب ) من إيراد أخبار عللت سؤر السنور بكونه سبعا عموم الإباحة لأسآر السباع وفي الحاشية على ( المدارك ) نظر في أن يكون ذلك مذهبا للشيخ في ( التهذيب والإستبصار ) بعد ظهور خلاف ذلك منه في مواضع متعددة ( ثم قال ) هذا بعد تسليم أن يكون يظهر منه في أمثال هذه المواضع مذهب ( انتهى ) فتأمل وفي ( السرائر ) صرح بنجاسة سؤر ما لا يؤكل لحمه من حيوان الحضر واستثنى الطيور مطلقا جلالة وغيرها برية أو حضرية وما لا يمكن التحرز عنه ولعله أراد ما في ( المبسوط ) ( والمهذب ) من المنع من استعماله وصرح بطهارة حيوانات البر جميعها حتى السبع والمسخ ما عدا الكلب والخنزير ( ويلزم ) الكاتب وسلار وعماد الدين بن حمزة والشيخ القول بنجاسة سؤر المسوخ حيث حكموا بنجاستها لكن الشيخ في ( الاقتصاد ) حكم بأنها مباحة السؤر نجسة الحكم فما في ( المبسوط ) من أنها نجسة « 3 » وما في بيوع ( الخلاف ) وأطعمته من أنها نجسة وأنه لا يجوز بيع القرد إجماعا يمكن أن يكون أراد بذلك نجاسة حكمها لا سؤرها كما في ( الاقتصاد ) كما عرفت ويؤيد ذلك حكمه في ( الخلاف ) بجواز التمشط بالعاج واستعمال المداهن منه ودعواه الإجماع على ذلك ومنع الشيخ في ( المبسوط ) من سؤر الجلال وكذا السيد والكاتب والقاضي على ما نقل عنهم وقد يظهر ذلك من النهاية « 4 » ولعله يلزم المفيد والمصنف في ( المنتهى ) حيث حكما بنجاسة عرقها كالشيخ والقاضي والسيد حمزة بل ظاهره دعوى الإجماع على ذلك ومتى نجس العرق نجست سائر الرطوبات ( فتأمل ) ويلزم الصدوق والسيد والعجلي نجاسة سؤر ولد الزنا لأنه نجس عندهم « 5 » وربما نزل على الكراهة وظاهر المقنع المنع من الوضوء والشرب من سؤرها مطلقا
( قوله قدس اللَّه روحه ) ( وسؤر النجس وهو الكلب
هامش
( 1 ) كذا وجد والظاهر سقوط لفظ فقال أو نحوه ( مصححه )
( 2 ) فاعل يظهر ( منه )
( 3 ) قال في المبسوط لا يجوز بيع الأعيان النجسة كالكلب والخنزير وجميع المسوخ ( منه قدس سره )
( 4 ) حيث قال ولا بأس باستعمال سؤر كل ما يؤكل لحمه من سائر الحيوان ( منه )
( 5 ) وربما ظهر من التهذيب عدم جواز استعمال سؤر المتهمة