تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
مستندا في الحقيقة إلا إلى ذات النجاسة وإنما جعل التغيير بالوصف علامة على التنجيس على ما هو الغالب من المغايرة لا على فرض نادر قليل الوقوع ( وحينئذ ) يكون هذا الفرض النادر حكمه تقدير الوصف في النجاسة ( قال ) ويمكن أن يكون مستدلا بالرواية على تقدير رفع لونه ويكون الضمير راجعا إلى ما لا إلى الماء ويكون المعنى لا ينجس الماء شيء إلا ما يكون للونه أو ريحه أو طعمه صلاحية التغيير انتهى وفيه تأمل ( واحتج في الإيضاح ) بأن الماء مقهور بالنجاسة لأنه كل ما لم يكن مقهورا بها لم يتغير بها على تقدير المخالفة ويرجع بعكس النقيض إلى قولنا كل ما تغير على تقدير المخالفة كان مقهورا ( ورده ) في ( مجمع الفوائد والمدارك والذخيرة والدلائل ) بمنع كلية الأولى لأن الخصم يقول بالتغيير حال المخالفة ويمنع المقهورية حال عدمها وزاد في ( الدلائل ) أن ذلك ممنوع إن أراد المقهورية الفعلية وإن أراد الإمكانية سلمناها ولا تؤثر وفي ( مجمع الفوائد ) يمكن الاستناد إلى قياسه على الممزوج من المطلق والمضاف فكما يعتبر التقدير هناك يعتبر هنا بطريق أولى ( ورده ) في ( الذخيرة ) بأن المدار في المطلق والمضاف على الاسم وفي ( الدلائل ) أنه ضعيف بمنع القياس ( أولا ) ومنع الأولوية ( ثانيا ) ومنع ثبوت الحكم في المقيس عليه ( ثالثا ) وقد ضبط الشهيد ظابطة فقال كل ما نجس بمجرد ملاقاة النجاسة فإنه ينجس بمجرد ملاقاة النجس وكل ما لم ينجس إلا بالتغيير بالنجاسة لم ينجس بملاقاة النجس بل بتغيره بالنجس انتهى هذا وقال في ( المدارك ) هذا كله إذا لم تستهلك النجاسة الماء وإلا ثبت التنجيس قولا واحدا وهل يعتبر شدة المخالفة على القول باعتبار التقدير أو ضعفها أو الوسط في أوصاف الماء أقوال قال في ( مجمع الفوائد ) وهل يعتبر فيه أوصاف الماء وسطا نظرا إلى شدة المخالفة « 1 » كالعذوبة والملوحة والرقة والغلظة والصفاء والكدرة احتمال ولا يبعد اعتبارها لأن لها أثرا بينا في قبول التغيير وعدمه ( وهذا ) قواه في ( شرح الموجز ) ونسبه في ( المدارك ) إلى بعض المحققين ولعله أراد المحقق الثاني لأنه نقل عبارة ( مجمع الفوائد ) حرفا فحرفا ثم رده بقوله ويتوجه عليه ما سبق ونسبه في ( الدلائل ) إليه وقواه هو وفي ( الذكرى ) ينبغي فرض مخالف أشد أخذا بالاحتياط وفي ( الذخيرة ) نسب القول بالأوسط إلى بعض المتأخرين وفي ( شرح ) الفاضل اقتصر على قولين اعتبار الأشد والأوسط وفي ( حاشية المدارك ) قال وقيل باعتبار الأضعف تغليبا لجانب الطهارة « 2 » ( قال في المدارك ) في فرع ذكره لو خالفت النجاسة الجاري في الصفات لكن منع من ظهورها مانع كما لو وقع في الماء المتغير بطاهر أحمر دم مثلا فينبغي القطع بنجاسته لتحقق التغيير حقيقة غاية الأمر أنه مستور عن الحس انتهى وهذا الفرع نبه عليه في ( البيان ) قال والمعتبر في التغيير المحسوس به لا التقدير إلا أن يكون الماء مشتملا على صفة تمنع من ظهور التغيير فيكفي التقدير وظاهره أنه لا فرق في الأوصاف بين أن تكون ذاتية كالمياه الكبريتية أو عرضية كلون الماء المصبوغ بأحمر واستظهره في ( الذخيرة ) واعترضهم « 3 » صاحب ( الدلائل ) بأن المدار إن كان على التقدير جرى في المقامين وكذا إن بني على الحس المشترك يتحد وإن بني على الحس المميز ارتفع فيهما وفي حاشية ( المدارك ) يشكل الأمر هنا لأنه لم يظهر أنه انتقل لونه إلى الحمرة بسبب الدم لعدم حصول تفاوت أصلا من جهة الدم
هامش
( 1 ) اختلافها ( 2 ) قلت لا يبعد اعتبار الأضعف ترجيحا لأصل الطهارة ( منه رحمه اللَّه ) ( 3 ) يمكن رد ما في الدلائل بنسبة التغيير إلى الدم لغة وعرفا شركة واختصاصا وأما مثل الكبريتية ففيها خفاء ( منه قدس سره )