تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
ومن يصلي على الجنازة مع وجود الماء ندبا ( 1 ) ولا يدخل به في غيرها ( 2 )
شرح
والجواز عملا بتكميل الطهارة بالمسح انتهى وفي ( التذكرة ) إذا كانت الجبائر على جميع أعضاء الغسل وتعذر نزعها مسح عليها مستوعبا بالماء ومسح رأسه ورجليه ببقية البلل وفيها أيضا وفي ( المعتبر والمنتهى والذكرى ) أن الجبيرة لو استوعبت محل الفرض مسح عليها أجمع وغسل باقي الأعضاء ولو تعذر المسح على الجبائر يتيمم وفي ( شرح المفاتيح ) إذا كانت الجبيرة على جميع أعضاء الغسل يتيمم على احتمال لبعد فهم هذا النوع من الجبيرة قال وإذا كان العضو به مرض كالعين لا يجري فيه حكم الجبيرة والقرح والجرح بل يتعين التيمم ونسبه إلى ظاهر الأصحاب ما عدا الشيخ في ( الخلاف والمبسوط ) لأنه احتاط بالجمع بين التيمم وغسل ما يمكن غسله قال وإذا كانت الجبيرة في موضع التيمم ولا يمكن مسح البشرة فلا وجه لتوهم تجويز التيمم كما صرح به جماعة ( هذا ) وقد أشكل الأمر على صاحب ( المدارك ) في المقام فقال في مبحث الوضوء والتيمم إن في كلام الأصحاب في المقام إجمالا لتصريحهم بإلحاق الجرح والقرح بالجبيرة سواء كانت عليها خرقة أم لا ونص جماعة منهم على أنه لا فرق بين أن تكون الجبيرة مختصة بالعضو « 1 » أو شاملة للجميع وفي التيمم جعلوا من أسبابه الخوف من استعمال الماء بسبب الجرح والقرح ولم يشترط أكثرهم تعذر وضع شيء عليها والمسح ثم ذكر الأخبار وجمع بينها بوجهين وتبعه على ذلك صاحب ( المفاتيح ) وخالفهما صاحب ( الحدائق ) والأستاذ أدام اللَّه تعالى حراسته بين لهم الحال وكشف عن وجه ما ظنوه من الإجمال وقد تقدم ذكر ذلك كله في تذنيب عقده في آخر مباحث الجبائر فليرجع إليه من أراده ( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( ومن يصلي على الجنازة مع وجود الماء ندبا ) أي يتيمم حينئذ وقد تقدم الكلام مستوفى في المسألة في موضعين أحدهما في المطلب الثالث من مباحث الجنائز والثاني في صدر الكتاب ( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( ولا يدخل به في غيرها ) لأن شرعية التيمم مع وجود الماء مقصور على مواضع مخصوصة فلا يدخل به في مشروط بالطهارة واجبا أو مندوبا وجد الماء أو لا قطع بذلك من تعرض له من الأصحاب وفي ( التذكرة ) يجوز أن يصلي على جنازتين على التوالي بغير تيمم أو بتيمم آخر وللشافعي وجهان أحدهما المنع وفي ( مجمع البرهان ) معلوم عدم جواز فعل ما يشترط بالطهارة بهذا التيمم ولو كان مع التعذر بناء على عدم اشتراط صلاة الجنازة بالطهارة وفيه تأمل قد مر مثله في الوضوء انتهى وقد تقدم في مباحث الوضوء تمام الكلام في المسألة ونقلنا فيها أقوال الأصحاب رضي اللَّه تعالى عنهم وأرضاهم وجعل في أعلى عليين مثواهم مع خير خلقه محمد وآله الطاهرين صلى اللَّه عليه وعليهم أجمعين وجعلنا اللَّه سبحانه بفضله ورحمته وعفوه وإحسانه وكرمه ولطفه ممن يقتص آثارهم ويسلك سبيلهم ويحشر في زمرتهم إنه رحمان الدنيا والآخرة ونتوجه إليه في ذلك بمحمد وآله صلى اللَّه عليه وآله ونسأله بهم صلى اللَّه عليهم أن يوفقنا لإتمام هذا الكتاب وأن يهدينا إلى الصواب وأن يفعل بنا ما هو أهله والحمد للّه كما هو أهله وصلى اللَّه على محمد وآله وعجل اللَّه فرجهم
هامش
( 1 ) بعضو