. . . . . . . . . .
شرح
وهذه نص في إطلاق الإزار على المئزر من جهة عدم تغطية الجميع ومن جهة قيد الطول وكذا ( مرسلة ) يونس أيضا ظاهرة في عدم الشمول كما لا يخفى وكذا ( حسنة ) حمران يظهر منها ذلك من قوله عليه السلام ولفافة ( وأما ) قوله وبرد يجمع فيه الكفن ( ففيه ) تجوز وخروج عن اللفظ قطعا لأن البرد من الكفن فالخروج عن الظاهر إما في الجميع أو كلمة في ( ثم قال ) ومقتضى ما يظهر من كلام ابن الجنيد أن كل واحد منها يكون شاملا لجميع الجسد وفساده ظاهر إذ الثوب غير مأخوذ فيه قيد الشمول قطعا مضافا إلى ما ذكرنا ( ومما يعضد ) ذلك أنه ورد في الأخبار المستفيضة بتنشيف الميّت بعد الغسل بثوب ولا شك في تحققه وصدقه على التنشف بالمئزر بل بالمنشفة لأن كانت أظهر أفراده ( فإن أراد ) أن ذلك يظهر من الأخبار ( ففيه ) أنه ليس فيها إلا كونها ثلاثة أثواب مضافا إلى ما أشرنا من أن الغرض ليس إلا ذكر العدد وأما الكيفية فلا بل ظهر خلاف ذلك منها وإن أراد أن الثوب مطلق غير مقيد بكونه مئزرا وإن كان المئزر أحد أفراده وأن ما ذكره الشيخان يتحقق به الكفن الصحيح قطعا إلا أن الكلام معهما في التعيين وعدم صحة الغير بل مقتضى الأخبار صحة كل ما صدق عليه اسم الثوب ( ففيه ) أنه خلاف ظاهر كلامه مضافا إلى ما أشرنا إليه من وهن دلالة الإطلاق بل وعدمها وقد أشرنا أيضا إلى ما يمكن أن يجعله عذرا لهما ومن تبعهما متأيدا بالشهرة التامة بين الفحول من فقهائنا المتقنين الماهرين المأمونين عن الوهم بالمبالغة التامة والاحتياط الزائد في مقام الإفتاء فكيف يتفقون في الإفتاء بما لا منشأ له أصلا بل مخالف لمقتضى الأخبار التي هي مستندهم في فتاواهم ومع ذلك يتفقون بحيث لا يظهر منهم مخالف إذ الصدوق ستعرف أنه موافق لا مخالف ( وأما ) ابن الجنيد فكونه مخالفا لهم غير معلوم إذ لا يظهر منه كون كل قطعة شاملة لجميع الجسد لأنه قال يدرج في مجموع الثلاثة لا في كل واحد واحد منها غاية ما يظهر منه عدم وجوب المئزر لا عدم صحته ومثل هذا الخلاف منه سهل كما لا يخفى على المطلع بحاله في سائر المسائل فتأمل ( والمستفاد ) من بعض الأخبار كون القميص تحت الإزار الذي يظهر كونه المئزر بل تحت الخرقة التي يشد بها الفخذ أيضا وبالجملة لو بنى على أن الثوب الوارد في تلك الروايات مطلق وشامل لكل ما يصدق عليه اسم الثوب فلا شك في شموله للمئزر وصدقه عليه فيجب الحكم بصحة جعله أحد الأثواب قطعا سيما مع ملاحظة كثير من الأخبار الدالة على أن أحدها المئزر مثل ( صحيحة ) عبد اللَّه بن سنان ( وصحيحة ) محمد بن مسلم الآتية في بحث النمط ( ورواية ) معاوية ابن وهب ( وموثقة ) عمار وغيرها مما أشرنا إليه ولم نشر مضافا إلى كلام الفقهاء ولو بنى على أنها ليست شاملة لسوى ما يشمل جميع الجسد فقد عرفت فساده ومما يدل على فساده أيضا ( صحيحة ) زرارة كما أشرنا ولو بنى على عدم الإطلاق والشمول أصلا فكيف يدعى أن المستفاد التخيير الذي ادعاه فتأمل ( ثم لا يخفى ) أن الإزار يطلق على الملحفة وعلى المئزر لغة وعرفا وفي اصطلاح الشارع إطلاقا متعارفا شائعا لا شك فيه ولا شبهة وبه صرح أهل اللغة ويظهر ذلك من الفقهاء ومنهم الصدوق في ( الفقيه ) في مواضع ( منها ) في كراهة التوشح والإزار فوق القميص للمصلي ويظهر من الأخبار الكثيرة غاية الكثرة ( ومنها ) ما ورد في الصلاة في الثوب الواحد غير الحاكي ( وما ) ورد في الإمامة بغير رداء ( وما ) ورد في الصلاة مكشوف الكتفين ( وما ) ورد في دخول الحمام وقراءة القرآن فيه ولف الإزار على الإحليل حال اطلاء النورة إلى غير ذلك ( ولا يخفى ) أن الظاهر من الصدوق هنا أيضا المئزر لا لفافة أخرى مع أن الملحفة إنما هي الثوب الذي يلبس فوق الثياب كلها ونص عليه أهل اللغة أيضا فيبعد إرادته