[ المقصد الخامس في غسل الجنابة وفيه فصلان ]
( المقصد الخامس ) في غسل الجنابة ( 1 ) وفيه فصلان
[ الفصل الأول في سببه وكيفيته ]
( الأول ) في سببه وكيفيته
[ الجنابة تحصل بأمرين ]
الجنابة تحصل للرجل والمرأة بأمرين
[ إنزال المني ]
إنزال المني مطلقا ( 2 ) وصفاته الخاصة رائحة الطلع والتلذذ بخروجه والدفق
شرح
المقصد الخامس في غسل الجنابة « 1 »
( 1 ) قد اتفق علماء الأمصار على أن الجنابة سبب موجب للغسل والقرآن دل عليه كما في ( المنتهى ) وغيره
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( الجنابة تحصل للرجل والمرأة بأمرين إنزال المني مطلقا )
كيف ما خرج المني نوما أو يقظة بشهوة أو غيرها بدفق أو لا بإجماع علمائنا كما في ( التذكرة وكشف اللثام ) وزاد في الأخير اتصف بالخواص الآتية أو لا وفي ( الغنية ) خروج المني في النوم واليقظة بشهوة وغير شهوة وعلى كل حال ثم نقل الإجماع وفي ( المعتبر والذكرى ) نوما كان أو يقظة بشهوة أو غيرها بإجماع المسلمين وكأنهما لم يعتبرا خلاف مالك وأحمد وأبي حنيفة فإنهم اعتبروا الشهوة والشافعي وافق الأصحاب فما في ( كشف اللثام ) لعله سهو من القلم وفي ( الخلاف ) الإجماع على أن من أمنى من غير أن يلتذ وجب الغسل وفي ( السرائر ) خروج المني على كل حال سواء كان دافقا أو غير دافق بشهوة أو بغير شهوة وما يوجد في بعض كتب أصحابنا من تقييده بالدفق فغير واضح إلا أنه لما كان الأغلب في أحواله الدفق قيد به وفي ( المنتهى ) بعد أن ذكر ما في ( التذكرة ) قال بعلة كان كالضرب أو لا إلا أنه لم يدع الإجماع وفي ( الحدائق ) الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب كما نقله جملة منهم في وجوب الغسل مع تيقن كون الخارج منيا وإن لم يكن على الصفات الآتية وأن الرجوع إليها كلا أو بعضا إنما هو مع الاشتباه كما تدل عليه الأخبار الكثيرة ( وقال ) الشيخ في ( المبسوط ) إنزال الماء الدافق الذي هو المني في النوم واليقظة بشهوة وغير شهوة وعلى كل حال فقيده بالدفق كشيخه المفيد والمرتضى وسلار وأبي الصلاح وغيرهم وقد مر الوجه في ذلك عن ( السرائر ) ولعل عبارة ( الوسيلة ) لا تقبل ذلك حيث يقول وإن كان صحيحا لم يكن ذلك منيا إذا لم يكن معه دفق ( انتهى ) فتأمل إذ ظاهره أن المدار على الدفق فلو أحس بخروج المني فأمسك ثم خرج بلا دفق أو خرج بعد الامتناء المعلوم ولم يستبرئ لم يكن منيا فتأمل وعن ظاهر ( المقنع ) أن المرأة إذا أمنت من غير جماع لا غسل عليها كما ورد في كثير من الأخبار ( قال صاحب المنتقى ) والعجب من اضطراب هذه الأخبار مع ما لأسانيدها من الاعتبار انتهى ( وقال صاحب المدارك ) ولا فرق في وجوب الغسل بالإنزال بين الرجل والمرأة بإجماع علماء الإسلام والأخبار الواردة به متضافرة ( انتهى ) وقد صرح الأكثر أن المراد بالإنزال الانفصال والانتقال إلى خارج الجسد لا من محله ومن هنا يمكن توجيه الأخبار وكلام ( المقنع ) اللذين تضمنا أن لا غسل عليها إذا أمنت بأن المراد انتقال منيها إلى الرحم كما نص على ذلك بعضهم وفي ( جامع المقاصد ) إنما تحصل الجنابة للخنثى بإنزال الماء من الفرجين لا من أحدهما خاصة إلا مع الاعتياد انتهى ووافقه على ذلك الشهيد الثاني وصاحب ( المدارك ) وفي ( الحدائق ) أن
هامش
( 1 ) يقال أجنب وجنب وتجنب واجتنب من الجنابة ذكره الفراء ( وقال ) الحريري ولا يقال جنب لأن معناه أصابته ريح الجنوب وأما من الجنابة فيقال أجنب وجوز أبو حاتم السجستاني فيه جنب ( منه ) ولا يخفى أن في العبارة إخلال فلتراجع