تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
. . . . . . . . . .
شرح
تتمة وجه الجمع ( قال ) وليس المراد جواز الإطلاق وجواز التعيين ليكون ردا على أبي الصلاح كما ذكره الشارحان الفاضلان ( أما أولا ) فلأن خلاف أبي الصلاح جار في مسائل الباب كلها فتخصيص رده بهذا الموضع لا وجه له « 1 » ( أقول ) لا يكاد يخفى على المصنف كثرة التكلف فيما ذكره طاب ثراه ولا أظنك نمتري في أن تنزيل عبارة الكتاب على بيان الوجوه الأربعة كما ذكرنا أولا أولى من تنزيلها على بيان الوجهين فقط كما ذكره كيف والعطف مع الإمكان أولى من النصب لأصالة الواو في ذلك كما صرح به جمهور النحاة وتخصيص الرد بهذا الموضع أولى مما بعده وهو ظاهر ومما قبله لأن المذكور قبله ما لو كان الفائت فريضة واحدة ولا يجري فيها وجوه الإطلاق الثلاثة فكان التنبيه على رده فيما يجري فيه الوجوه الثلاثة أنسب فكأنه قال لا يتعين عليه التعيين كما هو مذهب أبي الصلاح بل طرق ثلاثة أخرى فضلا عما دونها وهذا القدر كاف في التخصيص بهذا الموضع كما لا يخفى ( ثم قال ) نور اللَّه مرقده ( وأما ثانيا ) فلأن الفاء في قوله فيأتي بثالثة تقتضي كون الإتيان بفريضة ثالثة متفرعا على الأقرب وما في حيزه ولا يستقيم إلا إذا أريد الجمع بين الأمرين معا لأن الإطلاق لا يقتضيه ( أقول ) اقتضاء الفاء التفريع المذكور غير ظاهر بل الظاهر أنه متفرع على التعيين كما أسلفناه وهو أقرب من تفريعه على الأقرب وهذا مما لا غبار عليه ولا مرية فيه ( ثم قال ) أعلى اللَّه تعالى قدره ( وأما ثالثا ) فلأن قوله فيتخير بين تعيين الظهر إلى آخره لا ينطبق إلا على ما ذكرناه لأنه جمع فيه بين التعيين والإطلاق ولا يستقيم ذلك مع الإطلاق وحده ولا مع التعيين وحده ( أقول ) عدم استقامته إنما نشأ من جعله تتمة لما قبله أما إذا جعل إشارة إلى بيان طريق ثالث كما ذكرناه فاستقامته غنية عن البيان كما لا يخفى ( ثم قال ) قدس اللَّه تعالى روحه ولأن معنى قوله فيطلق بين الباقيتين إطلاقه بين الفريضتين الباقيتين من المزيد عليهما الثالثة بعد تعين واحدة منهما ولا ينتظم إلا على ذلك التقدير ولأن الضمير في يتخير لا مرجع له بدون ما ذكرناه إذ لا يستقيم عوده إلى المكلف « 2 » باعتبار جواز الإطلاق له وهو ظاهر ولا باعتبار التعيين لأن المتبادر تعيين الجميع فلا يطابق ولو جعل أعمّ من تعيين الجميع أو البعض لكان فيه مع اختلاف مرجع الضمير فيه وفيما قبله فوات النظم العربي لأن التقدير حينئذ والأقرب جواز الإطلاق فيهما له وجواز التعيين الصادق بتعيين الكل وتعيين البعض خاصة فيأتي على تقدير التعيين بمعينة ثالثة ويتخير من أراد التعيين في البعض خاصة إلى آخره وهذا كلام متهافت منحط عن درجة الاعتبار ( أقول ) قد عرفت معنى قوله فيطلق بين الباقيتين وسنشبع الكلام فيه أيضا وقوله رحمه اللَّه إن الضمير لا مرجع له بدون ما ذكرناه عجيب فإنه على ما قررناه يعود إلى الحاضر المذكور سابقا فإن الكلام من أول البحث إنما كان فيه فكأنه قال إن له في القضاء طرقا أربعة كما ذكرناه وهذا جيد النظم ظاهر الاستقامة خال عن التهافت والمحذورات التي ذكرها لا داعي إلى ارتكابها إذ لنا عنها سعة وأي سعة ( ثم قال ) طاب ثراه ( وأما رابعا ) فلأن قوله وله الإطلاق الثنائي فيكتفي بالمرتين يكون مستدركا على تقدير أن يراد جواز كل منهما مع ما فيه من اختلال النظم لأن الإطلاق الثنائي هو المراد بقوله والأقرب جواز إطلاق النية فيهما ( أقول ) التكرار إنما يلزم لو أريد بقوله فالأقرب جواز الإطلاق فيهما الإطلاق الثنائي أما إذا أريد به الإطلاق
هامش
( 1 ) وأيضا لو كان مراد المصنف ما ذكره لم يكن للواو في قوله ويتخير مجال بل كان المناسب فيتخير بالفاء التفريعية كما تقتضيه اللهجة العربية ( منه عفي عنه ) ( 2 ) لم لا يجوز أن يعود إلى المكلف من حيث هو لا باعتبار الإطلاق ولا التعيين ( منه )