تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وإن تيقنهما متحدين متعاقبين وشك في المتأخر فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهر وإلا استصحبه ( 1 )
شرح
لا الأثر الحاصل من ذلك قال وتيقن حصوله بهذا المعنى لا ينافي الشك في وقوع الطهارة بعده وإن اتحد وقتهما انتهى ( واعترضه في حاشية المدارك ) قال إذا اعتبرت كون زمان الطهارة فلا مانع من أن يجعل الحدث بمعنى الأثر الحاصل البتة كيف وهذا المعنى لازم للمعنى الأول لا ينفك عنه إلى أن تتحقق الطهارة فالإيراد من أصله فاسد فإن قولك في زمان واحد إن جعلته متعلقا بقولك وجود فهو فاسد قطعا وإن جعلنا الحدث بالمعنى الأول لأنه أيضا مناف للطهارة قطعا فيمتنع اجتماعهما في زمن واحد وإن جعلته متعلقا بقولك اجتماعهما فلا مانع أصلا لأن الحدث المتيقن مقدم على الطهارة المشكوك فيها قطعا فتدبر انتهى ( وحاصله ) التزام اجتماع الشك واليقين في زمان واحد مع تعدد زمان متعلقيهما كأن يتيقن الآن حصول الحدث في زمان ماض أعمّ من أن يراد بالحدث نفس السبب أو الأثر المترتب ثم يشك أيضا في ذلك الآن في وقوع طهارة متأخرة عن زمان ذلك الحدث سواء أريد بالطهارة نفس الوضوء أو أثره المترتب عليه ولا شك أن اجتماع اليقين والشك هنا في زمن واحد مما لا شك فيه لعدم تناقض متعلقيهما لاختلاف زمانيهما ( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( ولو تيقنهما متحدين مثلا متعاقبين وشك في المتأخر فإن لم يعلم حاله قبل زمانهما تطهر وإلا استصحبه ) اختلف الأصحاب في المسألة على أقوال ( الأول ) ما ذهب إليه الصدوق والمفيد والشيخ ومن تأخر عنهم ممن تعرض لهذا الفرع إلى زمن المحقق من أنه إذا تيقن الطهارة والحدث وشك في اللاحق ( السابق خ ل ) وجب عليه الوضوء ليزول الشك عنه ويدخل في صلاته على يقين من الطهارة فقد أطلقوا القول بإعادة الطهارة كما أشار إليه المصنف في ( المختلف ) حيث قال أطلق الأصحاب القول بإعادة الطهارة وفي ( الذكرى ) نسب القول بالإعادة إلى الأصحاب غير مرة وفي ( جامع المقاصد والمدارك ) إلى المتقدمين ونسبه في ( التذكرة ) إلى أكثر علمائنا ( قال ) قال أكثر علمائنا يعيد الطهارة مطلقا ونسبه إلى المشهور جماعة ووافقهم على ذلك المحقق في ( الشرائع والنافع ) والمصنف في ( الإرشاد ) والشهيد في ( الذكرى ) ( واللمعة والدروس والبيان ) إلا أنه قال في الأخيرين لو أفاد التعاقب استصحابا بنى عليه وعليه استقر رأي الشهيد الثاني بعد أن فصل في ( المسالك ) ما فصل وكذا سبطه في ( المدارك ) ويظهر من ( كشف اللثام ) وغيره أن إطلاق المشهور مقيد بعدم علمه حاله قبل زمانهما وبه قيد الشهيد الثاني عبارة ( الشرائع ) التي هي عبارة المشهور هذا ويظهر من إطلاق القدماء أنه يعيد الطهارة وإن خرج الوقت كما لو شك الآن في المتأخر منهما بالأمس وإليه يشير كلام الشهيد في ( قواعده ) وهو الموافق للقواعد لأن الوضوء شرط وجودي ولكن قال الأستاذ الشريف في ( الهداية ) لو شك في الطهارة بعد الفراغ مضت صلاته مطلقا واستأنف الطهارة لما يستأنف ( الثاني ) ما ذهب إليه المحقق في ( المعتبر ) من أنه يبني على خلاف السابق فإنه إن كان الطهارة علم بانتقاضها وهو شاك في ارتفاع الناقض وإن كان الحدث علم بارتفاعه وهو شاك في انتقاض الرافع ( ورده ) جماعة بأنه عالم بارتفاع ناقض السابق أو رافعه ( وقال ) المحقق الثاني في ( جامع المقاصد ) والأصح البناء على الضد إن لم يقطع بالتعاقب وإلا أخذ بالنظير ولو لم يعلم حاله قبلهما تطهر ومثله قال في ( الجعفرية ) وقال في ( حاشية الشرائع ) الأصح التفصيل
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 289 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي