وليس مبطلا ( 1 ) ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة تطهر دون العكس ( 2 )
شرح
صاحب الريح بالمبطون وفي ( التذكرة ) فسر المبطون بالذرب كما صنع جماعة وذكر ذا الريح مع ذي السلس وبعض الأصحاب ألحق صاحب الريح والنوم وغيرهما من الأحداث بالمبطون من جميع الوجوه ( قال في شرح المفاتيح ) هذا متجه بالنسبة إلى القاعدة وأما بالنسبة إلى صحيح محمد أو موثقته فمشكل لظهور الدخول في القياس المنهي عنه لعدم تنقيح المناط إلا أن يؤول ذلك أيضا إلى القاعدة فيقال إن الصلاة غير ساقطة إجماعا فإما أن يتوضأ ويبني كما في الخبر وإما أن يرفع اليد أولا ويتم الصلاة ويبني على أنه ليس بحدث لأن المطلق ينصرف إلى الشائع المتعارف ( ثم قال ) والأحوط الوضوء والإعادة ما لم يتحقق حرج ( ثم قال ) والشيخ الكبير الذي اعتاد أكل الأفيون وعرض له النعاس في أوقات صلاته فإنه لا يجب عليه الترك إذا تضرر به ( قال ) وإذا أمكن هؤلاء العلاج وتركوه إهمالا ومسامحة فلا شك في الإثم واستحقاق العقاب ويمكن أن تكون عبادته باطلة لأنه ما اعتد لصحتها ( ثم قال ) ويمكن أن يقال إنه حال الصلاة لا يمكنه ذلك فأشبه ما لو أكل ما أورث هذه الأمراض عمدا أو قطع يده إلى آخر ما ذكر ( هذا ) وليعلم أنه يجب عليه التحفظ من نجاسة ثوبه أو بدنه فإن أهمل مع الإمكان وتعددت النجاسة أعاد وإن أمكنه التحفظ من الحدث إذا اختصر الصلاة أو جلس أو اضطجع وأومأ للركوع والسجود وجب كما في السرائر ( وليعلم ) أن السلس والمبطون لا يتوضئان إلا عند الشروع فيها كما نص عليه المصنف وغيره لأنهما إن قدما لا يكون هناك دليل على العفو عن الحدث المتجدد وتردد في ( نهاية الإحكام )
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( وليس مبطلا )
أي وإن اعتقد المشروعية والجزئية وقد تقدم الكلام فيمن كرر المسح معتقدا مشروعيته والحكم هنا حينئذ كالحكم هناك من دون تفاوت وفي ( الخلاف ) هناك أنه لا خلاف في صحة الوضوء إذا كرر المسح واحتمل في ( كشف اللثام ) هنا إبطال الوضوء إن اعتقد المشروعية والجزئية ( قلت ) وهو الوجه كما سلف بيانه
( قوله قدس اللَّه تعالى روحه ) ( ولو تيقن الحدث وشك في الطهارة تطهر دون العكس )
إجماعا فيهما كما في ( المنتهى وكشف اللثام ) بل الأول إجماعي بين المسلمين كما في ( المدارك ) والثاني عليه إجماع ( الخلاف ) ولا نعرف فيه خلافا إلا من مالك كما في ( التذكرة ) قال فإنه قال إذا شك في الحدث وتيقن الطهارة تطهر وهو أحد وجهي الشافعية ( وقال ) الحسن البصري إن كان في الصلاة بنى على اليقين وإن كان خارجا توضأ ( قال ) الشهيد في ( الذكرى ) إن اليقين والشك يمتنع اجتماعهما في وجود أمرين متنافيين في زمان واحد لأن يقين وجود أحدهما يقتضي يقين عدم الآخر والشك في أحدهما يقتضي الشك في الآخر ( ثم أجاب ) بحمل اليقين على الظن ( وأورد ) عليه بعض المتأخرين بأنه عند ملاحظة الاستصحاب ينقلب أحد طرفي الشك ظنا والطرف الآخر وهما فلم يجتمع الظن والشك في الزمان الواحد ( وأجيب ) بأن المراد بالشك في هذا المقام ما قابل اليقين كما تفهمه جملة الاستدراك في قوله عليه السلام في ( صحيحة ) زرارة ولكن ينقضه بيقين آخر بل قال هذا المعنى هو الموافق لنص أهل اللغة وأما إطلاقه على تساوي الاعتقادين فهو اصطلاح بعض أهل المعقول ( قال ) وحينئذ فالشك بالمعنى المذكور وهو مطلق التجويز من طرفي النسبة لا انقلاب فيه عند ملاحظة ذلك الاستصحاب ولا يرفع تيقنه قال ولذا لم يعبر الشهيد بلفظ الانقلاب ( وأجاب ) صاحب ( المدارك ) بحمل الحدث هنا على ما تترتب عليه الطهارة أعني نفس السبب