. . . . . . . . . .
شرح
عليهم السلام يجري عليه الماء وفي ( المدارك ) في مبحث الغسل قد قطع الأصحاب بأنه إنما يتحقق مع جريان الماء على البشرة ولو بمعاون وفي ( الحدائق ) أنه المشهور وقد سلف لنا في مبحث الغسالة أنه قال في ( السرائر ) إن حقيقة الغسل إجراء الماء على المغسول وفي ( المجمع ) غسل الشيء إزالة الوسخ ونحوه بإجراء الماء عليه وفي ( الصحاح والقاموس ) وأكثر كتب اللغة إحالة تفسير الغسل إلى ما يفهم من العرف وقد تقدم هناك شطر نافع في المقام وفي ( الروض والأنوار ) أنه في اللغة إجراء الماء على الشيء على وجه التنظيف والتحسين وإزالة الوسخ ونحوها والمراد به هنا ما يحصل معه الجريان على جميع أجزاء ما يجب غسله وأقله أن يجري جزء من الماء على جزءين من البشرة ولو بمعاون ( انتهى ) وتفسير أقل الأجزاء بما ذكر إذ كره في ( التذكرة وجامع المقاصد وحاشية الشرائع والروضة ) وغيرها إلا أن في عبارة ( الروضة ) في المقام نوع حزازة ظاهرة وصرح جماعة أيضا بأنه لا فرق في ذلك بين أن يجري بنفسه أو بمعاون ( وقال في الروض ) ومتى وصل بلل الماء إلى حد لا يقبل الانتقال من محله إلى محل آخر لم يصدق عليه حينئذ الغسل بل يصير دهنا لا غسلا وأما تمثيل من بالغ في وصف تقليل الغسل بالدهن فهو ضرب من المبالغة في جواز تقليل الجريان ولا يريد جواز عدمه أصلا لعدم صدق مسمى الغسل حينئذ ومثل ذلك ذكر في ( المسالك وحاشية المدارك ) وغيرهما ويدل عليه أيضا قوله عليه السلام في حسنة زرارة الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد أجزأ ولا قائل بالفرق بين الغسل والوضوء ومثله صحيحته ورواية محمد بن مروان وغيرها مما دل على أن الوضوء غسلتان ومسحتان إذ لولا اعتبار الجريان لما حصل الفرق بين الغسل والمسح المقابل له كما نبه عليه الأستاذ أدام اللَّه تعالى حراسته في ( حاشية المدارك ) مضافا إلى أخبار الوضوء البياني وما اشتملت عليه من الصب والإفاضة والغرفة لكل عضو إلى غير ذلك مما هو كثير ( وقال في المعتبر ) أقل الغسل ما يحصل به مسماه ولو دهنا وكذا في ( الشرائع والنافع ) وقد مر ما ذكره في ( الروض والمسالك والأنوار ) ( وحاشية المدارك ) وغيرها في بيان مراده ومما يؤيد ذلك قوله في ( المعتبر ) بعد ذلك بلا فاصلة ولا يجزي ما يسمى مسحا لأنه لا يتحقق معه الامتثال لكنه قال فيه في موضع آخر وظن قوم أن دهن الأعضاء في الطهارة يقصر عن الغسل ومنعوا الاجتزاء به إلا حال الضرورة وهو خطأ فإنه لو لم يسمى غسلا لما اجتزئ به لأنه لا يكون ممتثلا وإن كان غسلا لم يشترط فيه الضرورة انتهى فتأمل جيدا ( وقال ) الشيخ في ( النهاية ) ومثله شيخه في ( المقنعة ) إذا حصل الإنسان في أرض ثلج ولا يقدر على الماء ولا على التراب فليضع يديه جميعا على الثلج باعتماد حتى يتنديا ثم يمسح وجهه من قصاص شعر رأسه إلى محادر شعر ذقنه مثل الدهن وتبعهما على ذلك صاحب ( الحدائق ) ونقله عن بعض مشايخه وحمل أخبار الدهن على حال الضرورة ( قال في الذكرى ) بعد أن اشترط الجريان لتبعية الاسم له وحمل عليه روايات الدهن وقيد الشيخان رحمهما اللَّه تعالى إجزاء الدهن بالضرورة من برد أو عوز الماء لرواية الحلبي عن الصادق عليه السلام أسبغ الوضوء إن وجدت ماء وإلا فإنه يكفيك اليسير ( قال ) ولعلهما أرادا به ما لا جريان فيه أو الأفضلية كمنطوق الرواية ( انتهى ) والمحقق في نكت ( النهاية ) لم يتعرض لذلك أصلا وفي ( كشف اللثام ) وكأنهما أرادا الجريان إذ لا دليل على إجزاء ما دونه عند الضرورة ( قال ) وقول أبي جعفر عليه السلام إذا مس جلدك الماء فحسبك يحتمل رفع وهم وجوب الدلك وبيان حكم المسح وفي ( الذكرى ) أن أهل اللغة يقولون دهن المطر الأرض إذا بلها بلا يسيرا ( وقال صاحب المدارك )