. . . . . . . . . .
شرح
الأخبار وفتوى الأصحاب أن الغسل هو إخراج الماء شيئا نجاسة أو غيرها على أن يكون المخرج هو الماء وحده أو بمعونة شيء آخر من عصر لا أن يكون المخرج شيء آخر بمعونة الماء والأمر واضح جدا ( وقال ) الأستاذ الأولى الاستناد في إثبات هذا الحكم إلى الروايات إن تمت دلالتها وهي عدة أخبار وجهة دلالتها مختلفة فمنها ما دل على دخول العصر في مفهوم الغسل كصحيح الحسين بن أبي العلاء أو حسنته عن الصادق عليه السلام في البول يصيب الجسد ( قال ) صب عليه الماء مرتين فإنما هو ماء وسأله عن الثوب يصيبه البول ( قال ) اغسله مرتين وعن الصبي يبول على الثوب ( قال ) يصب عليه ثم يعصره وحسن الحلبي عنه عليه السلام في بول الصبي ( قال ) يصب عليه الماء وإن كان قد أكل فاغسله غسلا ومثله ( صحيح ) أبي العباس وكذا ( موثقة ) عمار أنه يغسل القدح والإناء من الخمر ثلاث مرات وأنه لا يجزيه أن يصب عليه « 1 » الماء حتى يدلكه ( ووجه ) دلالة هذا القسم من الأخبار على ما ذكروه أن الغسل جعل مقابلا للصب فلا بد من المائز ولا مائز إلا العصر ( وأورد ) عليه في ( المدارك ما لذخيرة ) بأن المائز لا ينحصر في العصر بل هو الغمز والجري على ما صرح به قوم ( وأجاب في الدلائل ) بأن ذلك أنما يمكن في غير رواية الحسين لأنه في البدن سمي فيه صبا وفي الثوب غسلا ولا مائز سوى العصر ( قال ) الأستاذ لا ريب أن كلا من الغسل والصب يطلق في الثوب والبدن فغسل أعضاء الوضوء غسل يقينا فجعل المائز العصر مطلقا غلط ( بل ربما يقال ) إن الفارق اشتمال الغسل على إمرار اليد وبعض العلاج أو أن النية متفاوتة أو غير ذلك ( وكيف كان ) فالاستناد في إثبات العصر إلى المقابلة في غاية الضعف لولا أنه وقع من الأجلاء انتهى ( وفيه نظر ) ظاهر يعلم وجهه مما تقدم وطريقة الاستناد إلى موثقة عمار كما في ( المنتهى ) أنه أمر بالغسل أولا ثم أوجب الدلك ووجوبه في الإناء يسري إلى غيره لاشتراكهما في الاحتياج إلى الإزالة وإذا وجب الدلك وجب العصر لعدم الفارق وأيضا أمره بالغسل أولا يقتضي دخول الدلك فيه وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ( وأورد ) على نفسه أنه ذكر الصب مرتين في البول ولا ريب في وجوب الدلك ( وأجاب ) بأن وجوب الصب لا ينافي وجوب الدلك مع أن هذا الراوي روى قوله عليه السلام اغسله مرتين ( ثم قال ) والأقرب أن الدلك في الجسد بعد زوال العين مستحب ( قال ) الأستاذ ولا يخفى ما في كلامه أولا وآخر الطريقة الثانية في الاستدلال ما اشتمل على وجوب العصر صريحا كخبر الحسين ووجوب الدلك كموثقة عمار ( ويرد ) على الأول أنه أورد في الصبي ونحن لا نقول به ويمكن العذر بتنزيله على المتغذي أو يحمل على العصر لأجل التجفيف أو يحمل على ما إذا توقف عليه زوال العين كما يشير إليه قوله قليلا فيكون مخيرا بين الصب القليل والعصر أو بين الصب المتعارف أو الكثير فلا يحتاج إلى العصر فتكون الرواية معمولا بها وبما ذكرناه في المقام يعلم الحال في عبارة ( المدارك ) ولو علم الفاضلان أنه يجيء من يتأمل في كلامهما ويناقشهما فيما هو بمعزل عن مرامهما ويتبعه على ذلك جماعة لقالا إنما كلامنا مع العارفين بمذاق الفقهاء ومعاني الأخبار وعلى الموثق أنها واردة في الإناء ولعل له خصوصية وأيضا للخمر نفوذ وزيادة اتصال فلا بد من الدلك وعلى أي تقدير لولا إجماع ( المعتبر ) وشهرة الأصحاب وأصل بقاء المتنجس على حاله وأصل عدم فراغ الذمة لكان القول بعدم وجوب العصر قويا لكن في قيام الشك كفاية في وجوب الاحتياط فلعله لا محيص عن القول بوجوب العصر بعدد الغسل كذا حرر الأستاذ أيده اللَّه تعالى والحق والتحقيق ما قد عرفته ( ولا ريب ) في بطلان كلام الأستاذ
هامش
( 1 ) فيه