تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
كما ذهب إليه المصنف من أن أثر النجاسة لا يطهر إلا بعد الانفصال فعلى هذا لو جف الماء على المحل ولم ينفصل لم يطهر انتهى وفي ( نهاية الإحكام والتذكرة وكشف الالتباس ) الاستناد إلى تنجس الماء في المحل المغسول من غير تعرض لغيره مع ضميمة فيجب إخراجه والباقي بعده عفو للحرج وزاد في ( النهاية ) الاستناد إلى قول الصادق عليه السلام يصب عليه الماء ثم يعصره وفي ( المنتهى ) الاستناد مع ما مر من لزوم إخراج النجاسة وأجزاء الماء المتخلف إلى دخول العصر في مفهوم الغسل وفي ( المعتبر ) الاقتصار عليه وجعلاه كغيرهما هو الفارق بين الصب والغسل وقد اتضح لك مما تقدم ضعف هذا المتمسك لأنه قد تبين من كتب اللغة ( والخلاف والسرائر ) أن الفارق بينهما تجاوز الماء عن المحل وعدمه ( وربما ) ضعف هذا بما إذا غسل يده من المرفق إلى أصول الأنامل مثلا فإنه يسمى غسلا مع عدم تجاوز الماء عن المحل ودفعه يظهر لمن تأمل فتأمل ( والتحقيق ) أن يقال لا ريب أن الفقهاء يحكمون بوجوب الصب في بول الصبي من دون غسل مع حكمهم بوجوب إخراج عين النجاسة عن الثوب وإن كان بول صبي فإذا كان الصب المخرج للعين صبا لا غسلا مع استوائهما في وجوب إخراج عين النجاسة فلا يبقي فرق آخر إلا العصر ولو كان الغسل يتحقق بالصب المخرج للنجاسة سواء حصل عصر أم لا كان قول المعصوم في خبر الحسين بن أبي العلاء وحسن الحلبي وغيره يرجع إلى معنى اغسل البول مرتين وبول الصبي مرة وهو خلاف ظاهر الأخبار وخلاف فتوى الأصحاب إلا أن يلتزم القائلون بعدم دخول العصر بكفاية وصول الماء إلى البول وعدم لزوم إخراج عينه عن الثوب كما احتمله صاحب ( المدارك ) وهو قول غريب لكن الأصحاب يكتفون في بول الصبي بالاستيعاب ولا يشترطون الانفصال ( ومما ذكرنا ) يفهم الحال في المقام وربما يدعى دخول الفرك في معنى الغسل سيما في الأواني ونحوها فمجرد الإدارة بدونه صب ومعه غسل ( وقد أورد ) على الوجوه كلها أما على قضية الإخراج فبالقول بالموجب أن توقف الإخراج عليه كالصابون والأشنان ونمنع كلية التوقف وما في ( الذكرى ) من الأولى « 1 » شرطية العصر لظن انفصال النجاسة مع الماء بخلاف الجفاف فيه ما فيه ودخول العصر عرفت ما فيه ودعوى نجاسة الماء المتخلف لم يقم دليل عليها مع أن ما دل على أن الماء مطهر وكذا ما دل على لزوم غسل النجاسة يفيد طهارة المتخلف مع أنه أقرب إلى الضوابط من القول بأن الباقي يحكم بطهارته للعجز ويختلف الحال فعلى القوي إخراج الكل مثلا وعلى الضعيف مقدوره وأي بعد في القول بمعصومية هذا الماء شرعا وإن كان القول بالنجاسة لما دل على انفعال القليل إلا ما قام عليه الإجماع من المتخلف بعد العصر قويا مع أنه على القول بالعصرتين يلزم طهارة المحل وبقاء اليد العاصرة نجسة إلا أن تقول بطهارتها تبعا وفيهما بعد مع أنه على ذلك لا يتعين العصر في الثوب بل يكفي الدق والغمز ونحوهما ( إلا أن يقال ) أن ذاك أقرب إلى تحقق الإخراج كذا قالوا ( ويجاب ) بأن الغسالة لا ريب في نجاستها عند المستدلين والغسل إنما وقع بالقليل وحينئذ يكون حال الغسالة حال عين النجاسة والنجس أعمّ من نجس العين والمتنجس ( وحينئذ نقول ) إذا صببنا الماء على الثوب المتلطخ بالعذرة وزالت العذرة وبقيت الغسالة في الثوب فنشرناه في الشمس حتى جف يكون الثوب لم يطهر بالغسل بالماء لأنه حين الغسل وبعده نجس بل هو ما دام رطبا نجس حتى يجف فلم يكن طهره مستندا إلى الغسل بالماء وإنما إلى التجفيف فالمطهر له حقيقة حينئذ هو الجفاف والمعلوم من
هامش
( 1 ) كذا وجد والظاهر من أن الأولى ( مصححه )