تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

تقديم

الحمد للّه الذي علم القرآن وأنزله على صاحب البيان سيدنا محمد ، وصلواته وسلامه عليه إلى يوم الدين . . . وبعد : كان لاتساع رقعة الخلافة الإسلامية في العصر العباسي ، واحتوائها على ممالك متعددة وحضارات سابقة ، أثره القوى في تطوير مفهوم الثقافة وإعطائه سمات واضحة ، تتوافق مع مرتبة الحضارة التي كانت تعيشها الدولة الإسلامية خلال هذه الحقبة ، وبلغت هذه الحضارة قمتها في القرن الرابع الهجري ، وبرّز خلال هذا القرن مجموعة من أعلام الفكر وقادة الرأي ، ما زال تراثهم معينا لا ينضب للعلماء والأدباء والدارسين . وكان من بين هؤلاء أبو منصور الثعالبي ، الذي عنى بتسجيل الأدب في عصره ، فاستطاع بذلك تسجيل النهضة الأدبية التي أنتجتها الحضارة الإسلامية في تلك الفترة ، فأسهم بذلك إسهاما كبيرا في حفظ كثير من تراث هذا العصر وترك حصادا هائلا رتع فيه الدارسون من بعده . وكان مما ترك من هذا الحصاد هذا الكتاب الذي أقدمه اليوم للقارئ الكريم ، وهو مجموعة من الاختيارات الأدبية التي أجاد الثعالبي التأليف فيها ، حيث جمع فيها الشبيه إلى شبيهه والنظير إلى نظيره ؛ من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والشعر والنثر والأمثال وكلام الحكماء والفلاسفة والمجربين ، جمع كل هذا في براعة ودقة ملاحظة في التشابه ، ليضع ما اجتمع عنده من مواد تحت فنون كثيرة . ومن هذه الفنون التي وضع الثعالبي هذه المواد تحتها فن المدح والذم ، أو تحسين القبيح وتقبيح الحسن الذي هو موضوع هذا الكتاب .