مقدمة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
صاحب هذا الكتاب المزدوج ، أبو منصور عبد الملك بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري ( 350 - 429 ه / 961 - 1038 م ) ، نمط واضح كل الوضوح من الرجال . فهو - في تصوري - مثال المثقف واسع الثقافة وعاليها في العصر الذي عاش فيه .
فالدارس لجهوده يحار كيف يصنفه . لقد كتب في الأدب ، واللغة ، والتاريخ والبلاغة ، وأجاد فيما كتب . ولكن مجالا من هذه المجالات لم يتغلب علي بقية المجالات . فننسبه إليه مطمئنين .
وقد جمع محقق الكتاب ، ناصر محمدي محمد جاد ، عناوين 74 كتابا من تأليف الثعالبي ، كثير منها وصل إلينا ، وحقق ونشر ، وكثير أيضا لم يحظ بهذا الاهتمام بعد ، أو حالت دونه حوائل شتي .
وكل واحد من كتب الثعالبي له أهميته ، صغيرا أو كبيرا ؛ أهميته الذاتية لأنه يشتمل علي فكر مؤلفه وتصنيفه واختياراته ، وأهمية غيرية لأن مؤلفات الثعالبي - في غالب الأمر - مختارات من مؤلفين سابقين عليه ، وكتب كانت في خزائنه أو خزائن مكتبات عصره . وقد فقد الكثير من هذه الكتب ، وأدي ذلك إلي مضاعفة أهمية الكتب التي اختارت ما كان فيها أو قسطا كبيرا منه .
أضيف إلي ذلك أن كتب الثعالبي تعطينا صورة دقيقة عما كان يسعي إليه مثقفو القرنين الرابع والخامس الهجريين / العاشر والحادي عشر الميلاديين ، وما كانوا يتحاورون فيه .
وتعادل قامة الثعالبي قامات كثير من كتاب عصور الازدهار في الثقافة العربية ، غير أنها تقصر عن كثير من الأعلام ، إذ تندر في كتبه الآراء التي ينفرد بها ، وتنسب إليه وحده ، كما نفعل مع أعلام النقد .