الإسلامية ، وكان ذلك - بإجماع المترجمين - سنة 350 ه .
وقد نشأ في أسرة رقيقة الحال ، لا تمت إلى العلم بسبب وثيق ، إلا أنها رغم ذلك قد وفرت له قسطا من العلم والثقافة ، مكّنه من الاشتغال بتأديب الصبيان ، مما أهله هذا العمل بعد ذلك لاقتحام ميدان الأدب والتأليف الذي خلّد فيه اسمه نتيجة اتصاله بالأمراء في عصره ، ونشأت بينه وبين أغلب سلاطين عصره علاقات وطيدة مبعثها حب الأدب وعلوم العربية ، مما جعله يؤلف كتبه باسم هؤلاء الأمراء والسلاطين « 1 » .
وقد كانت علاقات الثعالبي متنوعة وشاملة ؛ فقد كان ذا صلة وثيقة بالملوك والسلاطين مثل يمين الدولة الغزنوي « 2 » ، وأبى العباس مأمون بن مأمون خوارزم شاه « 3 » ، وشمس المعالي قابوس بن وشمكير أمير جرجان « 4 » ، كما كان على صلة بالأمراء أمثال أبى الفضل الميكالى « 5 » ، وأبى الفتح البستي « 6 » .
وقد دلّت هذه الصلات القوية المتشعبة على أن الثعالبي كان موطأ الأكناف جميل الخلق ، فاضلا ، محببا إلى الناس .
وقد لقى الثعالبي ربه سنة 429 ه عن 79 عاما « 7 » حافلة بالجهد المضنى والإنتاج الوفير ، ولقد كانت وفاته مبعث أسى عميق وحزن طويل في قلوب أصدقائه
هامش
( 1 ) نجد إشارات لهذه العلاقات في أغلب كتب الثعالبي . انظر على سبيل المثال : ثمار القلوب ص 545 ، 661 ، ويتيمة الدهر 1 / 106 ، 3 / 198 ، 200 ، 276 .
( 2 ) هو محمود بن سبكتكين أبو القاسم ، صاحب بلاد غزنة وما والاها ، توفى سنة 421 ه ، ترجمته في المنتظم لابن الجوزي 15 / 211 ، ووفيات الأعيان 5 / 175 ، وسير أعلام النبلاء 17 / 483 .
( 3 ) ستأتي ترجمته في حواشي التحقيق ص 48 .
( 4 ) ستأتي ترجمته في حواشي التحقيق ص 67 .
( 5 ) هو عبيد اللّه بن أحمد بن علي الميكالى ، أمير من الكتاب والشعراء ، صنف له الثعالبي ثمار القلوب ، توفى سنة 436 ه . ترجمته في اليتيمة 4 / 354 ، وفوات الوفيات 2 / 428 ، ودمية القصر 2 / 147 .
( 6 ) ستأتي ترجمته في حواشي التحقيق ص 68 .
( 7 ) جعل الذهبي وفاته سنة 430 ه .