[ الباب السابع والستون ]
باب مدح الشباب
في الحديث المرفوع :
« أوصيكم بالشباب « 1 » خيرا ؛ فإنهم أرقّ أفئدة ، إن الله بعثني بشيرا ونذيرا فحالفنى الشباب وخالفني الشيوخ » . ثم قرأ :
فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ
[ الحديد : 16 ] .
وكان عطاء الخراسانىّ يقول : الحوائج إلى الشباب أسهل منها إلى الشيوخ ، ألا ترى إلى يوسف عليه السلام قال لإخوته :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ
[ يوسف : 92 ] . وقال يعقوب عليه السلام :
سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي
[ يوسف : 98 ] « 2 » .
وقال الصولىّ في كتاب : « فضل الشباب على الشيب » الذي ألفه للمقتدر :
إن الشيب لا يقدّم مؤخّرا ولا يؤخّر مقدّما ، بل ربما عدل بجلائل الأمور ، ومهمات الخطوب عن المشايخ إلى الشباب لاستقبال أيامهم وسرعة حركاتهم وحدّة أذهانهم وتيقّظ طباعهم ، ولأنهم على ابتناء المجد أحرص وإليه أصبى وأحوج ، وقد / أخبر الله تعالى أنه آتى يحيى بن زكريا عليهما السلام الحكمة في سنّ الصبا فقال :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
[ مريم : 12 ] . وقد ذكر الفتية في غير موضع من كتابه ، فقال تعالى :
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ
[ الكهف : 10 ] ، وقال عزّ ذكره :
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً
[ الكهف : 13 ] . وقال لفتيانه :
اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ
[ يوسف : 62 ] . وقال تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ
[ الكهف : 60 ] .
وقال بعض البلغاء : الشباب باكورة الحياة وأطيب العيش أوائله / كما أن أطيب الثمار بواكيرها « 3 » .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ما بعث الله نبيّا من الأنبياء إلا شابّا
هامش
( 1 ) في ز ، م : « بالشبان » .
( 2 ) حلية الأولياء 5 / 196 ، وتفسير القرطبي 9 / 258 ، وعيون الأخبار 3 / 134 .
( 3 ) المستطرف 2 / 97 .