[ الباب السادس والستون ]
باب مدح الدّين
كانت عائشة رضي الله عنها تستدين من غير حاجة ، فقيل لها في ذلك فقالت : سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من كان عليه دين في / نيته قضاؤه كان الله معه إلى أن يقضيه » . فأنا أحبّ أن يكون الله معي
« 1 » .
وقال جعفر بن محمد رضى الله تعالى عنه : المستدين تاجر الله في أرضه
« 2 » .
وفي الحديث :
« مكتوب على باب الجنة القرض بثمانية عشرة ، والصدقة بعشر أمثالها » . قيل : ولم ذلك يا رسول الله ؟ قال عليه الصلاة والسلام : « لأن الصدقة ربما وقعت في يد غنىّ عنها ، وصاحب القرض لا يستدين إلا لحاجة وضرورة »
« 3 » .
وقال بعض السلف : لأن أقرض مالي مرتين أحبّ إلىّ من أن أتصدق به مرة واحدة « 4 » .
وفي الخبر :
« من « 5 » استدان دينا عن حاجة « 5 » وهو ينوى قضاءه بارك اللّه تعالى له فيه ، وأعانه على قضائه »
« 6 » .
ودخل عتبة بن عمرو « 7 » على خالد القسرىّ فقال خالد يعرّض به : إن ههنا رجالا إذا فنيت أموالهم استدانوا . فقال عتبة : إن رجالا تكون أموالهم أكثر من مروءاتهم فلا يدّانون ورجالا تكون مروءاتهم أكثر من أموالهم / فيدّانون على « 8 » سعة ما عند « 8 » الله . فخجل خالد وقال : إنك منهم وما علمت « 9 » .
وكان سعيد بن مسلم يقول : كثرة الدين من علامات المفضلين « 10 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الأوسط 4 / 118 ( 3759 ) ، 7 / 316 ( 7608 ) .
( 2 ) بهجة المجالس 1 / 214 .
( 3 ) أخرجه الطبراني في الأوسط 7 / 16 ( 6719 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان 3 / 285 ( 3565 ) .
( 4 ) وهو عبد الله بن عمرو بن العاص ، انظره في التدوين في أخبار قزوين 2 / 281 .
( 5 - 5 ) في ز ، م : « من أراد أن يأخذ دينارا » .
( 6 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 6 / 335 بلفظ مقارب .
( 7 ) في م : « عمر » .
( 8 - 8 ) في م : « بيعة » .
( 9 ) عيون الأخبار 1 / 254 ، والبيان والتبيين 2 / 201 ، والعقد الفريد 4 / 36 .
( 10 ) تحسين القبيح ص 11 .