ولا أوتى العلم عالم إلا وهو شابّ ، ثم تلا هذه الآية :
قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
[ الأنبياء : 60 ] « 1 » .
قال مؤلف الكتاب : قال الجاحظ في قول أبى العتاهية « 2 » :
إن الشباب حجة التصابى * روائح الجنة في الشباب
معنى كمعنى الطرب الذي تشهد بصحته القلوب وتعجز عن صفته الألسنة « 3 » .
ومن أحسن ما قال الشعراء في مدح الشباب والتأسّف عليه قول محمد بن حازم الباهلىّ « 4 » :
لا حين صبر فخلّ الدمع ينهمل * فقد الشباب بيوم الموت متّصل
لا تكذبنّ فما الدنيا بأجمعها * من الشباب بيوم واحد بدل
ولما أنشد منصور النمرىّ « 5 » الرشيد قوله « 6 » :
ما تنقضى حسرة منى ولا جزع * إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع
بان الشباب وفاتتنى مسرّته * صروف دهر وأيام لها خدع « 7 »
ما كنت أوفى شبابي كنه عزّته * حتى انقضى « 8 » فإذا الدنيا له تبع
بكى الرشيد حتى أخضل لحيته ، ثم قال : يا نمرىّ ، « 9 » وما خبر دنيا لا تخطر « 9 » فيها برد الشباب « 10 » .
هامش
( 1 ) أخرجه المقدسي في الأحاديث المختارة 10 / 15 .
( 2 ) ديوانه ص 448 .
( 3 ) الأغانى 4 / 36 ، ومن غاب عنه المطرب ص 190 .
( 4 ) الأغانى 14 / 95 ، والعقد الفريد 3 / 46 .
( 5 ) في م : « النميري » .
( 6 ) الأغانى 13 / 163 .
( 7 ) في م : « جزع » .
( 8 ) في ز ، م : « مضى » .
( 9 - 9 ) في ز ، م : « ما خير في دنيا لا يحظى » .
( 10 ) الإعجاز والإيجاز ص 166 ، 167 .