مسائلها في كتبه تقديما أقرب إلى درس الأدب ، ويمثل هذا الاتجاه كتابه « فقه اللغة وأسرار العربية » .
كما أجاد الثعالبي التأليف في الاختيارات الأدبية ، فقد أعاد كتابة مأثور الشعر والنثر بعد أن كانت كتب المبرد والجاحظ وابن قتيبة قد سارت في الناس ، وأثرت فيهم آثارا بعيدة المدى ، فجاء الثعالبي يتناول على نحو جديد هذا المأثور ويخلطه ببدائع عصره مضيفا إليها طراوة الحداثة وحلاوة الجدة ، مبوبا لها ، مقسما مادته على معان كثيرة ، يحمل كل معنى من هذه المعاني كتاب يضم ما تفرق من أجزائه وما تشعب من مأثوره ، ويمثل هذا النوع من التأليف أغلب كتب الثعالبي منها « الإعجاز والإيجاز » و « من غاب عنه المطرب » و « الاقتباس من القرآن الكريم » .
وهناك فن من الفنون يتطلب براعة ودقة في الملاحظة وهو مدح الشئ وذمه وتحسينه وتقبيحه ، وفيه يلحظ الكاتب ما في الشئ من جوانب الحسن فيبرزها محسّنا ومادحا ، ويلمس جوانبه السيئة فيذمها مقبّحا ، ويمثل هذا الضرب من التصنيف الكتاب الذي أقدم له الآن - الذي سيأتي الحديث عنه - كما يمثله أيضا كتاب « تحسين القبيح وتقبيح الحسن » ، ولكن هذا الأخير يختلف في منهجه عن الأول ، فمنهج الأول يقوم على مدح الشئ وذمه في مكان واحد ، أما هذا فيقوم منهجه على مدح أشياء تعارف الناس على ذمها في النصف الأول منه ، ثم على ذم أشياء تعارف الناس على مدحها في النصف الثاني .
وهكذا حلق الثعالبي في فنون كثيرة من التآليف الأدبية ، ولا بأس هنا بعرض ما أحصيته من مؤلفاته كإجراء تكميلى لهذه الترجمة المختصرة .
أولا : المؤلفات المطبوعة :
- آداب الملوك « 1 » .
هامش
( 1 ) طبع بتحقيق الدكتول جليل العطية ، دار الغرب الإسلامي - لبنان 1990 م .