ومحبيه ، فرثاه صديقه الحاكم أبو سعد عبد الرحمن بن دوست « 1 » بأبيات قال فيها « 2 » :
كان أبو منصور الثعلبي * أبرع في الآداب من ثعلب
ليت الردى قدمني قبله * لكنه أروغ من ثعلب
يطعن من شاء بالمو * ت كطعن الرمح بالثعلب
وقد ترك الثعالبي مكتبة ضخمة فقد أكثرها وعدت عليه العوادى ، وأول فن شهر به هو تسجيل الأدب في عصره ، حيث يعود الفضل إليه في حفظ تراث كثير من الشعراء في هذه الفترة ، ويتمثل ذلك في كتابيه : « يتيمة الدهر » ، و « تتمة اليتيمة » ، فقد استطاع الثعالبي في هذين الكتابين أن يسجل النهضة الأدبية في عصره تسجيلا يحتفل بالظواهر الأدبية أكثر مما يحتفل بإيراد الحوادث التاريخية أو السير الشخصية ، فهو في الأعم الأغلب لا يهتم بالحديث عن المولد والوفاة لمن يترجم له ، وإن كان يفعل أحيانا .
وقد أعطى الثعالبي في « اليتيمة » تفسيرات متعددة للظواهر الأدبية التي انتشرت في عصره كمحاولته أن يعلل لتميز قطر من الأقطار في الأدب والشعر ، وسبقه إليهما ، كما ناقش كثيرا من المشكلات التي أثارتها المعارك الأدبية ومجالس الأدب في قصور الخلفاء والوزراء ، ونقل ما حدث فيها ، وتحدث عن بعضها حديثا مستفيضا .
والفن الثاني الذي تمثله مكتبة الثعالبي هو دراسة الأساليب العربية ، فقد رأى أن يذلل للمتأدبين طريق الدراسة والبحث ، وأن يقدم إليهم ما يعينهم على شرف المعاني وحسن الأسلوب ؛ لذلك فقد عنى بدراسة الأساليب العربية وقدم
هامش
( 1 ) من أعيان نيسابور وأفرادهم ، كان أصم ، ترجم له الثعالبي في يتيمة الدهر 4 / 491 ، والباخرزى في دمية القصر 2 / 233 .
( 2 ) دمية القصر 2 / 234 .