تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة مقدمة 19

مساهمون:

صمقدمة ١٩
لسر اللّه في خلقه ، وتفسيرا لأسباب الوجود . ويذهب إلى أن هناك ثلاثة أعضاء رئيسة ، أو كلية على حسب تعبيره أيضا ، هي مبادئ القوى الضرورية لبقاء الشخص والنوع ، وهي القلب مبدأ قوة الحياة ، والدماغ مبدأ قوة الحس والحركة ، والكبد مبدأ قوة التغذية « 1 » . ولكل عضو من هذه خدّام ، فخادم القلب الرئة والشرايين ، وخادم الدماغ أعضاء الغذاء والعصب ، وخادم الكبد المعدة والأوردة « 2 » . ويصحح بهذا الخطأ الذي وقع فيه أرسطو من قصره وظيفة المخ على تبريد القلب بما يفرزه من البلغم الذي يحول دون زيادة الحرارة عن القدر اللازم « 3 » . ويعطى ابن سينا صورة واضحة عن الجهاز الهضمى ، فيشير إلى ما للفم والأسنان فيه من أثر ، ويعد المعدة مطبخ الطعام « 4 » . وقد عرف المريء والحجاب الحاجز ، والاثنا عشرى ، وفتحة البواب ، والبنكرياس ( أبقراس ) ، والأمعاء الدقيقة والغليظة « 5 » . وبيّن ما للعصارات من أثر في إتمام الهضم ، وبخاصة المرارة « 6 » . ويقول مع أطباء اليونان الأول بالروح الحيواني ( الإبنيما ) ، وهو جسم بخارى لطيف يتدفق في الأعصاب ، وينتشر في الجسم جميعه . يخرج من القلب ويمتد إلى سائر الأطراف ، وكأنما يسير مع الدم في الشرايين والأوردة « 7 » . وهذا هو الذي عوّل عليه في تفسير الصلة بين الجسم والنفس « 8 » . ولعل هذا الروح هو الذي صرف القدامى عن فهم الدورة الدموية على وجهها . ويعقد ابن سينا فصلا لبيان الخلاف بين الفلاسفة والأطباء في أمر مبدأ الدم ، فيرى أفلاطون وأرسطو أن القلب مبدؤه ، ويذهب الأطباء المعتد برأيهم إلى أن مبدأه الكبد « 9 » . وينضم ابن سينا إلى الفلاسفة ، وإن كان يرفض ما ذهب إليه المشاءون من جعل القلب مبدأ القوى النفسية ، ويرد هذه مع الأطباء إلى الدماغ « 10 » . وقد أشرنا من قبل إلى أنه شرّح القلب تشريحا دقيقا ، وفرّع منه الشرايين ، والأوردة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 15 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 15 .
( 3 )Aristo'e , Les Parties des Animaux , P . 652 b.
( 4 ) ابن سينا ، الحيوان ، ص 292 .
( 5 ) المصدر السابق ، ص 295 ، 296 .
( 6 ) المصدر السابق ، ص 320 .
( 7 ) المصدر السابق ، ص 224 - 226 .
( 8 ) د . إبراهيم مدكور ، في الفلسفة الإسلامية ، القاهرة 1968 ، ص 170 - 174 .
( 9 ) ابن سينا ، الحيوان ، ص 39 - 46 .
( 10 ) المصدر السابق ، ص 40 .
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة مقدمة 19 | أبو علي سينا