تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة مقدمة 20

مساهمون:

صمقدمة ٢٠
ويرى أنه يتحرك حركة غير إرادية ، ويخطئ من ذهب إلى أنه عضلة ، وإن كان أشبه الأشياء بها « 1 » . وقد عنى بالتنفس ، ووضّح جهازه كله ، الأمر الذي فات أرسطو . فعرف القصبة الهوائية ولسان المزمار ، وشرّح الرئتين ، وبيّن شعبهما المختلفة . وأشار إلى وظيفة هذا الجهاز ، وهي إعداد الهواء ليكون صالحا لغذاء الجسم والروح . ويرى أن من حكمة اللّه أن يكون للمرء رئتان ، بحيث إذا تعطلت إحداهما لا يتعطل التنفس « 2 » . وفي ضوء هذا يمكن أن نلاحظ أن ابن سينا ألمّ بالفسيولوجيا القديمة جميعها ، أخذ عن أرسطو ، وأفاد خاصة من كتابيه : « أعضاء الحيوان » ، « وكون الحيوان » ، وهما ينصبان أساسا على الدراسات الفسيولوجية . ولكنه لم يتردد في أن يتدارك بعض ما فاته ، ويصحح قدرا من أخطائه . وآراؤه الفسيولوجية أكمل وأتم من آراء اليونان ، أطباء كانوا أو فلاسفة ، وإن تكن أصبحت إلى حد ما بائدة بعد كشف الفسيولوجيا الحديثة والاستعانة بالآلات والأجهزة العلمية الدقيقة . وأخيرا سلك ابن سينا أيضا مسلك الجمع والتوفيق في التناسليات وعلم الأجنة ، وإن كان إلى آراء أرسطو أميل . والواقع أن المعلم الأول وضع دعائم هذا العلم ، وانتهى فيه إلى ملاحظات ومبادئ لها شأنها . ففرّق بين الأحياء الولود والبيوض ، وميز بين الخواص الجنسية الأساسية والثانوية . وبيّن أن تكوّن الجنين متدرج ، وشبه نموه بفعل الإنفحة والحميرة ، وحدّد الوظائف الحقيقة للمشيمة والحبل السرى « 3 » . وقد أخذ ابن سينا بذلك كله ، وعرضه عرضا واضحا مفصلا في المقالات التاسعة والعاشرة ، والخامسة عشرة إلى الثامنة عشرة . وأجهد نفسه في أن يصحح ما وقع فيه أرسطو من خطأ ، بزعمه أن المنى للرجل وحده وأن المرأة ليس لها إلا دم الطمث « 4 » ، محلولا أن يثبت أنه لم يقل بذلك ، وأن لكل من الرجل والمرأة في الحقيقة منيا وإن اختلف في بعض أوصافه « 5 » . وصحح أيضا ما ذهب إليه أرسطو من أن الذكر لا يمد الأنثى بشيء ملموس ، ووقف عند هذه النقطة طويلا . وأشار إلى ما شجر فيها من خلاف بين جالينوس والمعلم الأول ، ودخل في جدل مدرسى طويل
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 290 - 291 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 277 - 282 .
( 3 ) سارتون ، تاريخ العلم ، القاهرة 1961 ؛ ج 3 ، ص 269 - 270 .
( 4 ) ابن سينا ، الحيوان ، ص 144 - 145 .
( 5 ) المصدر السابق ، ص 145 .