أكثره كتاب أرسطو ، مع بعض الزيادات » « 1 » . ومادة أرسطو الغزيرة جديرة بأن
تجتذب الباحثين ، ولا يكاد يختلف معه ابن سينا إلا في بعض التفاصيل والجزئيات .
فيلاحظ مثلا على عكس ما كان يظنّ أن الفيلة تصادق بعض الطيور « 2 » ، وأن سفادها
يتم في الغربة كما يتم في مواطنها الأصلية « 3 » . ويقرر أن تناسل اللادمويات ( غير الفقاريات )
كالنحل ودودة القز إنما يتم عن طريق الفراشة أو البيضة ، ولا يمكن أن تلد كائنا حيا
دفعة واحدة « 4 » . وله إضافات استمدها من مصادر أخرى ، أو عوّل فيها على ملاحظاته
الخاصة . فيشير مثلا إلى الحيات الحبشية الطائرة « 5 » ، وإلى القرون غير المجوفة لبعض
الحيوانات التركية « 6 » ، وإلى أن الأسد الخراسانية أشد وأعظم شهامة من الأسد العراقية « 7 » ،
وإلى سرطان بحيرة طبرستان الذي تحلّى جلده بوشى وأصباغ دقيقة « 8 » .
وعلى هذا من الخطأ أن يظن أن كتاب الحيوان لابن سينا مجرد تعليق أو تلخيص
لكتب أرسطو ، وإنما هو دراسة مستقلة صاغها صاحبها على نحو خاص ، وتأثر فيها بمؤثرات
مختلفة . وقد سبق لنا أن أشرنا إلى أنه ظهرت قبله في العالم الإسلامي عدة دراسات في
الحيوان ، وعلى رأسها كتاب الحيوان للجاحظ ، ومن المرجح أنه وقف عليه ، ويصرح
هو نفسه بأن « ما يذكره بعض المتكلمين من مصادقة الأسد والنمر مخترع « 9 » » ، ويغلب
على الظن أنه يعنى بذلك الجاحظ . والذي لا نزاع فيه أنه أفاد أيضا ، وأفاد كثيرا ، من
دراسته الطبية ومن آراء جالينوس وبحوثه البيولوجية .
ويكاد يدور كتاب الحيوان لابن سينا حول أبواب أربعة رئيسية : علم حيوان مقارن ،
تشريح ، وظائف أعضاء ، تناسليات وعلم أجنة ، ولا نستطيع أن ندخل في تفاصيلها الفنية ،
وإنما يعنينا أن نبين مدى صلتها بأرسطو ، ونشير إلى ما توسع فيه فيلسوفنا .
هامش
( 1 ) ابن سينا ، المدخل ص 3 .
( 2 ) ابن سينا ، كتاب الحيوان ، ص 113 ، 114 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 68 .
( 4 ) ابن سينا ، كتاب الحيوان ص 385 .
( 5 ) المصدر السابق ، ص 5 .
( 6 ) المصدر السابق ، ص 27 .
( 7 ) المصدر السابق ، ص 137 .
( 8 ) المصدر السابق ، ص 56 .
( 9 ) المصدر السابق ، ص 114 .